رابطة جديدة لمواجهة تهميش الصحافة الثقافية في المغرب

صورة لرابطة الصحافة الثقافية في المغرب (اندبندنت عربية)

تعدّ الأقسام الثقافية في الصحافة المغربية بمثابة أقسام مهملة، سواء في التلفزيونات أو الجرائد. ويمكن – إلى حد ما - أن نستثني الإذاعة، التي تحاول على الرغم من التحولات الاجتماعية الحفاظ على تقاليد الاحتفاء بالثقافة. تصدر في المغرب صحف كثيرة، محلية وجهوية ووطنية، لكن قلة منها هي التي تقدم للقارئ ملحقاً ثقافياً كل أسبوع. ثمة جرائد تصدر صفحة ثقافية وحيدة أو نصف صفحة حين يحلّ إشهار تجاري جديد، وثمة جرائد تعفي نفسها وقراءها من صفحات الثقافة بالأساس. أما التلفزيون المغربي فهو لا يختلف عن بقية التلفزيونات العربية، حيث الأولوية للنشاطات السياسية والسهرات الغنائية وبرامج المشاكل الاجتماعية. أما الثقافة فإما غائبة، أو حاضرة من وراء حجاب.

لهذه الأسباب وأمثالها قرّر عدد من العاملين في حقل الصحافة الثقافية في المغرب تأسيس "رابطة" تجمعهم، فقبل أيام قليلة عقد الجمع العام التأسيسي لهيئة مدنية تحمل اسم "الرابطة المغربية للصحافة الثقافية"، وعرف هذا الجمعَ حضور مجموعة من الصحافيات والصحافيين المهتمين بالشأن الثقافي العاملين بمنابر إعلامية مختلفة.

وجاء في بيان التأسيس أن الرابطة تهدف إلى "الترافع عن مكانة الثقافة في الممارسة الإعلامية، وتوسيع حيّزها في الإعلام العمومي والخاص، والإسهام في تطوير شروط ممارسة الصحافة الثقافية، ومساعدة الصحافي الثقافي على أداء مهامه كلها في أحسن الأحوال". كما أكد البيان أن من بين أهداف هذا الإطار الجديد تعزيز

المشاركة في الإنتاج الإعلامي والثقافي وتقوية النشاط الثقافي من طريق ورشات التكوين المستمر، وإيجاد شراكات مع المؤسسات الثقافية العمومية وغير العمومية، من شأنها أن تسند العمل الإعلامي المهتم بالثقافة.

وتسعى الرابطة، وفق البيان ذاته، إلى تنمية أشكال التعاون والتضامن كافة بين الصحافيين الثقافيين المغاربة، سواء في ما بينهم أو مع بقية صحافيي المجال الثقافي عبر العالم. إضافة إلى العمل على إقامة علاقات صداقة وتعاون وشراكة مع المؤسسات والاتحادات الوطنية والجمعيات الجهوية والقارية والدولية، والانخراط في منظمات دولية حكومية وغير حكومية ذات الأهداف المماثلة.

وتشكل المكتب التنفيذي للرابطة من أسماء تشتغل في حقل الصحافة بالأساس، إضافة إلى انشغالات نقدية وفنية: فاطمة الإفريقي، الطاهر الطويل، حفيظة الفارسي، عبد العالي دمياني، عائشة بلحاج، بشرى مازيه، ليلى بارع، سعيد منتسب، عز الدين بوركَة، شكري البكري. فيما عادت رئاسة الرابطة إلى محمد جليد، وهو من الأسماء النشيطة في أوساط الصحافة والكتابة، إذ يجمع بين التأليف والترجمة والإعلام الثقافي، أصدر عدداً من الترجمات المهمة لكتب فكرية وأدبية، ويشرف حالياً على القسم الثقافي لجريدة "أخبار اليوم" المغربية.

سألت "اندبندنت عربية" جليد عن مفهوم "الترافع" الذي تحمله الرابطة كواحد من شعاراتها فصرح أن "قيمة الثقافة في الممارسة الإعلامية تراجعت كثيراً في السنوات الأخيرة، لذلك كانت أول مهمة ملقاة على عاتقنا هي الترافع على مكانة الثقافة في الممارسة الإعلامية المغربية، بسبب إقصاء الثقافة وتهميشها داخل مختلف المنابر المغربية".

يستغرب جليد وجود صحافي واحد في القسم الثقافي للجرائد المغربية، بينما يوجد طاقم من الصحافيين في الأقسام الأخرى، الرياضية والاجتماعية مثلاً. ويضحك حين ينتبه إلى أنه في الجريدة التي يعمل فيها "رئيس نفسه"، فهو رئيس القسم الثقافي، الذي لا يوجد فيه سوى صحافي واحد، هو نفسه.

يلاحظ جليد أن تهميش الثقافة ينسحب كذلك على الصحافة المرئية، وحين سألناه إن كان السبب في تهميش الثقافة من لدن مؤسسي الجرائد ومالكيها هو غياب قرائها، نفى ذلك، وأكد أن المادة الجيدة تجد قارئها، بدليل أنه "حين تنشر الجريدة حواراً جديداً مع المفكر عبد الله العروي ينفد العدد من السوق". ثم يستطرد: "النخبة الثقافية تبحث عن الجودة، وهي للأسف مفقودة في معظم الجرائد المغربية".

يضيف محمد جليد في تصريحه لـ"اندبندنت عربية": "الدور التثقيفي أهمل في صحافتنا الوطنية، إذ يرى كثيرون أن السلطة تدفع نحو إغفال الجانب التثقيفي على اعتبار أنه يقوم بالتنظير وصناعة الوعي، وبالتالي خلق مشاكل للسلطة. وهذا يدخل في سياق عام يشمل الرغبة في تغييب الدور التثقيفي للأستاذ والباحث والمثقف، وهذا التفريغ سبب انحساراً في مقروئية الجرائد، فالاقتصار على الجانب الإخباري في الجرائد لم يعد مهماً، لأن هناك وسائط أخرى تسبق الجميع في نشر المعلومة، لذلك ينبغي العودة الآن إلى الثقافة في صحافتنا الوطنية، والرهان عليها كجسر حقيقي نحو التوعية والتنوير".

 

المزيد من ثقافة