Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشويش "أحادي الجانب" يهدد تفاهم تبون - ماكرون

"تأزيم يجعل من الصعوبة تسوية بعض الملفات العالقة"

تمثال تذكاري للأمير عبد القادر الملقب بـ"بطل حرب الاستقلال عن فرنسا" وسط العاصمة الجزائر (أ ف ب)

تمرّ العلاقات الجزائرية الفرنسية بأسوأ أيامها، ففي حين يتبادل الرئيسان الجزائري عبدالمجيد تبون والفرنسي مانويل ماكرون رسائل الود والاحترام، "تنبش" جهات في الجزائر وفرنسا مواضيع وملفات حساسة وتصدر تصريحات "استفزازية".

تصريحات جزائرية من تيار واحد

وعلى الرغم من اعتماد الجزائر الرسمي على التأني في التعاطي مع عدد من القضايا خصوصاً الثنائية، في أسلوب بات بعرف بدبلوماسية الصمت، إلا أن بعض الأطراف الحكومية والحزبية أقحمت نفسها على مستوى محور الجزائر- باريس، وراحت تصدر مواقف وتصريحات أعطت انطباعاً بأنها ليست بريئة ومن ورائها قصد، خصوصاً أنها أتت من جهة واحدة في توقيت واحد، من التيار الإسلامي عشية زيارة رئيس وزراء فرنسا.

وأحدث تصريح لوزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الجزائري، الهاشمي جعبوب، بوصفه فرنسا بـ "عدوتنا التقليدية والدائمة"، رد فعل فرنسي يوحي بأن التيار بين البلدين ليس على ما يرام، بعد أن أصبحت أطراف في الجزائر وباريس تتحكم في العلاقات الثنائية وتؤثر فيهما خدمة لمصالحها وأفكارها.

وقبل تصريحات الوزير جعبوب المحسوب على التيار الإسلامي باعتباره قيادياً في حزب "حركة مجتمع السلم"، دان رئيس "حركة البناء"، المرشح الرئاسي الإسلامي السابق، عبدالقادر بن قرينة، اللوبي الفرنسي، وقال في تجمع شعبي، "نحن اليوم نقول للوبيات الأحقاد والاستعمار في فرنسا، لقد أرهقت دولتكم الاستعمارية الجزائر وشعبها باستعماركم وبجرائمكم، وها أنتم ترهقوننا بعملائكم وبتدخلاتكم المباشرة وغير المباشرة في الشأن الجزائري، وتعرقلون الديمقراطية الجزائرية بكل الوسائل".

تهدئة فرنسية

في السياق، قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون، إن بلاده تريد "تهدئة في العلاقات مع الجزائر على الرغم من بعض التصريحات التي لا مبرر لها"، معتبراً أن تصريحات الوزير الجزائري لا تستحق استدعاء السفير الفرنسي في الجزائر. وأضاف، "لا أعتقد حدوث ذلك، ولكن يجب تهدئة الأمور"، كاشفاً عن اتصالات أجراها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال الأيام الأخيرة مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونفى بون وجود أي توتر بين البلدين حول زيارة كاستيكس التي ألغيت رسمياً بداعي أزمة "كوفيد-19"، وتابع أن عدم عقد هذا الاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين لا يرتبط بالتوتر بين فرنسا والجزائر، وإنما بالوضع الصحي الذي لم يسمح للحكومة الفرنسية بإرسال وفد كبير إلى الجزائر قائلاً، "فضلنا بشكل مشترك تأجيل هذا الاجتماع الذي سيعقد في غضون بضعة أشهر".

وشوشة؟

وبينما ظهرت أصوات تتحدث عن عرقلة جهات في الجزائر وأخرى في فرنسا أي تقدم في العلاقات بين البلدين على الرغم من النوايا الحسنة للرئيسين تبون وماكرون، شدد القيادي السابق في "حركة مجتمع السلم" ثم في "حركة النهضة"، عدة فلاحي، إلى أن "تصريح الوزير جعبوب غير موفق وخارج سياق مهماته، ويفتقد إلى ثقافة الدولة التي تعودناها منه"، وقد تحدث كسياسي في الوقت الذي صرح فيه الرئيس تبون بأن علاقة الجزائر بفرنسا وماكرون جيدتان، مضيفاً أنه "ربما تحرك الوزير بناء على وشوشة غير موفقة في أذنه ممن لا يرغبون في تحسين العلاقة مع فرنسا، التي هي حتمية ولا يمكن تجاوزها بسهولة". وقال، "أعتقد أن جعبوب تم توريطه في مثل هكذا تصريح وهو المعروف عنه الرزانة والهدوء".

ويواصل فلاحي، "ما يحدث بين البلدين أظن بأنه سحابة صيف، فلا الجزائر تستطيع الاستغناء عن خدمات فرنسا زائد وجود جاليتنا هناك، ولا فرنسا باستطاعتها الاستغناء عن ثروات الجزائر وفرص التجارة والاستثمار".

وبينما يترقب المتابعون وجهة نظر السلطات الجزائرية، حاولنا الاتصال بحزب "حركة مجتمع السلم" لمزيد من التوضيحات حول تصريحات الوزير جعبوب، باعتباره قيادياً في الحزب، غير أنه تعذر علينا ذلك بسبب أن الأمر يتعلق بالحكومة وليس الحزب.

ضياع مصالح فرنسا؟

في المقابل، تعتبر الصفقات التي باتت تبرمها الصين وروسيا وتركيا مع الجزائر من بين أهم الأسباب التي أيقظت جهات في باريس، ترى أن الأمر يتعلق بـ "ضياع" مصالح فرنسا في الجزائر وتراجع نفوذها، مما يستدعي مزيداً من الضغط والتشويش على نوايا الرئيسين، فلا استجابة لمطالب الجزائر في ملف الذاكرة من دون الحصول على مزايا وتحقيق مصالح.

وكشفت الأرقام أن الصين ربحت في ميزانها التجاري مع الجزائر 4.2 مليار دولار أميركي خلال 11 شهراً من سنة 2020، مما جعلها في الصدارة مقارنة مع دول أوروبية لها ميزة تنافسية جمركية وفق اتفاق الشراكة، في حين بلغت صادرات فرنسا نحو الجزائر في الفترة نفسها 3.3 مليار دولار، مما جعلها تفقد مرتبتها الأولى كمورد للجزائر.

"نبش" وتشويش

وما يؤشر إلى وجود ضغوطات فرنسية، نشر صحيفة "لو فيغارو" أمس، تقريراً يشكك في الرواية الرسمية التي تتهم الإرهابيين بقتل سبعة رهبان فرنسيين خلال سنوات التسعينيات التي عرفت الإرهاب والقتل والدمار، وراحت تشير بأصابع الاتهام إلى جهاز الاستخبارات الجزائري، وشددت على أن قضية الرهائن الفرنسيين هذه تفوح منها رائحة فضيحة دولة.

وعرفت العلاقات بين الرئيسين الجزائري والفرنسي هدوءاً وتقدماً، بلغ حد وصف الرئيس تبون نظيره ماكرون، بأنه "غير ملوث بالماضي الاستعماري"، ورفض في أكثر من مناسبة تحميله مسؤولية توتر العلاقات من حين لآخر، لافتاً إلى أن جماعات ضغط حاقدة حاملة لأيديولوجية "الجزائر فرنسية"، تقف حاجزاً أمام كل مسعى لتطوير العلاقات.

أستاذ القانون الدولي، الأطرش كريفيف، يرى في تصريح أن حديث وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون، رد دبلوماسي براغماتي بامتياز، مشيراً إلى أن أعداء الجزائر قبل أعداء فرنسا يريدون تأزيم العلاقات بين البلدين حتى يصعّبون على الجزائر تسوية بعض الملفات العالقة، والتي من الإمكان أن يكون لفرنسا دور إيجابي لو أرادت ذلك، مثل استرجاع الأموال المهربة وغيرها من الملفات الأخرى.

المزيد من متابعات