Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جونسون جزء من المشكلة الأيرلندية، لكن عليه أن يصبح جزءا من الحل كذلك

إن الرهان كبير، وما يفعله رئيس الوزراء الآن سيوجه رسالة إلى باقي العالم- لا سيما جو بايدن، كما يكتب آندرو غرايس

العنف في إيرلندا الشمالية يعود ليطارد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في ضوء تنفيذ مقتضيات اتفاق بريكست (رويترز)

 

مع أن ديفيد كاميرون ليس أفضل نموذج من نادي رؤساء الوزراء السابقين، علينا أحياناً أن نستمع إليهم بدل الاستخفاف بهم باعتبارهم أشخاصاً "كانوا [مثلوا] يوماً المستقبل" وفقاً للعبارة الشهيرة التي استخدمها كاميرون في وصف توني بلير.

خلال حملة الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي في عام 2016، حذر كل من بلير وجون ميجور من أن "بريكست" سيكون "مساراً مؤذياً للغاية ومتهوراً" من شأنه أن يضع مستقبل أيرلندا الشمالية في خطر. كما قالا إن التهديد سيطال الاتحاد كذلك، عن طريق "خطر جدي" بتنظيم استفتاء جديد حول استقلال اسكتلندا. بالطبع، هاجم مناصرو "بريكست" هذا التدخل فاعتبروه "كلاماً غير مسؤول للغاية" وجزءاً من "مشروع بث الخوف"، وسرعان ما فقد الإعلام اهتمامه به.

لكن الآن، يبدو أن النبوءتين القاتمتين قد تتحققان. تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب القومي الاسكتلندي يتجه نحو إحراز أغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية الاسكتلندية يوم 6 مايو (أيار). أما أيرلندا الشمالية، فقد عاشت أسوأ أعمال عنف تشهدها شوارعها منذ سنوات طويلة، مما يمثل بالنسبة لبوريس جونسون مشكلة تعنيه بشكل مؤلم. ليس "بريكست" السبب الوحيد. وتشمل العوامل الأخرى العزلة المتزايدة داخل مجتمع مناصري الاتحاد، والشعور بأن المقاطعة ماضية في طريق لا عودة عنها نحو توحيد أيرلندا؛ وعدم تحميل المشيعين الذين انتهكوا قواعد الإغلاق في مأتم عضو الجيش الجمهوري الأيرلندي الشهير بوبي ستوري مسؤولية أفعالهم؛ وقمع الشرطة للعصابات الإجرامية.

يصر حلفاء جونسون أن "بريكست" "ليس عذراً" يبرر أعمال الشغب التي قام بها مراهقون. لكن الحقيقة المزعجة بالنسبة له هي أن "بريكست" الحاد [الانسحاب من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الجمركي والسوق الأوروبية الموحدة] قد أنشأ حدوداً تجارية في البحر الأيرلندي. ولا شك أبداً في أن هذا الموضوع هو مسؤوليته، وهي نتيجة ما توصل إليه مع نظيره الأيرلندي ليو فارادكار أثناء نزهة سيراً على الأقدام في أراضي فندق ويرال الفخم في عام 2019. تبدد الوعد الذي قطعه جونسون بأن "بريكست" سيؤدي إلى "تجارة بلا قيود" بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا العظمى. لا عجب في أن شخصيات الحزب الديمقراطي تحمل "خيانة بوريس" إلى حد ما مسؤولية الاضطرابات.

دعم الحزب "بريكست" ووافق بتردد على محاولة إنجاح بروتوكول أيرلندا الشمالية. الآن وقد أصبح موضوع التفتيش على الحدود والتأخير والنقص في السلع واضحاً، بات الحزب يدعو إلى إلغاء البروتوكول. يواجه الحزب الديمقراطي الوحدوي خطراً وجودياً في انتخابات الجمعية الوطنية بأيرلندا الشمالية في مايو السنة المقبلة: فأي انقسام في تصويت الوحدويين يمكن أن يحول شين فين إلى الحزب الأكبر ويعطيه موقع الوزير الأول، مما يهدد عملية السلام الهشة دائماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تأخر الوزراء في الرد على أعمال العنف: تطلب الأمر ستة أيام قبل أن يكتب جونسون تغريدة واحدة. لن يكون لدعوات التهدئة الاعتيادية تأثير كبير في البيئة السامة الحالية.

يعلم رئيس الوزراء البريطاني أن إلغاء البروتوكول كما يطالب الحزب الوحدوي الديمقراطي لن يحل شيئاً؛ فالبديل الوحيد هو إنشاء حدود برية، وهذا خيار يحمل مخاطر أكبر. صحيح أن "بريكست" لم يكن ليصب سوى في مصلحة طرف واحد، إما القوميين أو الوحدويين. وقد اختار جونسون الطرف الأول وعليه الآن أن يعيد التوازن.

لكنه لا يقدر على ذلك أحادياً. فالحل يتطلب ثلاث مجموعات من طرفين من أجل إعادة تشكيل التوافق الذي تأسس عليه اتفاق الجمعة العظيمة في عام 1999: سياسيو المقاطعة الوحدويون والقوميون؛ والحكومتان البريطانية والأيرلندية؛ والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. ويجب إنجاح البروتوكول باعتباره الأمر الوحيد المطروح، لا يمكن لأي كان أن يخاطر بوجود رفوف فارغة في المتاجر في ظل المناخ السائد اليوم.

يقول لي مسؤولو وايتهول، إنه على بروكسل أن تظهر براغماتية ومرونة أكبر بعد ما أصبح الاتحاد الأوروبي لاعباً كبيراً في المقاطعة المنضمة إلى سوقه الموحد. والاتحاد الأوروبي لا يتهاون فعلاً في تطبيق البروتوكول. لكن بروكسل تشك في أن مقاربة المواجهة التي تنتهجها المملكة المتحدة، منذ استبدل مايكل غوف الأكثر ميلاً نحو التوافق بديفيد فروست في موقع الوزير المكلف متابعة شؤون "بريكست"، تهدف إلى البرهنة بأن البروتوكول غير صالح للتطبيق، ويجب بالتالي إعادة التفاوض عليه.

يلعب الطرفان لعبة خطيرة جداً عبر استخدام أيرلندا الشمالية من أجل تسجيل النقاط وإعادة خوض حربهما في إطار "بريكست". تعد أعمال العنف صدى مخيفاً لفترة الاضطرابات ولا بد أن تقنعهما [بروكسل ولندن] بالالتقاء في منتصف الطريق. إن لم يتمكنا من فعل ذلك عندما يكون الرهان كبيراً لهذه الدرجة، فسوف يرسل ذلك إشارة سيئة جداً لباقي العالم- لا سيما إلى جو بايدن [الرئيس الأميركي].

يبدو لي أن جونسون يريد أن يهب الاتحاد الأوروبي إلى النجدة عبر إعادة صياغة البروتوكول، لكن سيتوجب عليه أن يتنازل قليلاً أيضاً عند مناقشة الحلول التقنية. طبعاً، رصيده ما عاد كبيراً، فلا الاتحاد الأوروبي يثق به ولا الحزب الديمقراطي الوحدوي.

ومع أن جونسون ينجح غالباً في الإفلات من الأمور بطريقة عصية على كاميرون وميجور وبلير، فنقص الثقة الذي تسببت به أفعاله قد يعود ليطارده في ملف أيرلندا الشمالية.

© The Independent

المزيد من سياسة