Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاق ليبي على قاعدة دستورية للانتخابات وخلاف حول الرئاسة

أحيل إشكال طريقة اختيار رئيس الدولة إلى لجنة الحوار السياسي للبت فيه

أشادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بنجاح اللجنة القانونية في تجهيز القاعدة الدستورية الانتخابية (أ ف ب)

بعد نقاشات ساخنة امتدت على مدى الأيام الأربعة الماضية، اتفق أعضاء اللجنة القانونية في الحوار السياسي الليبي على قاعدة دستورية للانتخابات، وأحالوها أمس السبت إلى لجنة الحوار السياسي للبت فيها، قبل اعتمادها نهائياً وإزاحة عقبة قانونية أخرى في طريق الاستحقاق الانتخابي المنتظر نهاية العام الحالي.

القاعدة الدستورية لم ترسل مكتملة، بل أحيلت كما هي، على الرغم من عدم الاتفاق بين أعضاء اللجنة على شكل الانتخابات الرئاسية، هل تكون مباشرة من الشعب أم من المجلس التشريعي الذي سيجري انتخابه، وهي نقطة كانت محل جدل دائم منذ سنوات بين فرقاء الأزمة الليبية.

اكتمال القاعدة الدستورية

وكانت اللجنة القانونية أعلنت أنها توصلت إلى توافق في شأن قاعدة دستورية لتنظيم انتخابات 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وتعهد أعضاء اللجنة مع نهاية اجتماعاتهم بتونس، بـ "تقديم تقريرهم النهائي حول المناقشات والنتائج التي تم التوصل إليها إلى الجلسة العامة لملتقى الحوار السياسي الليبي للبت فيها".

وقالت عضو اللجنة آمال بوقعيقيص، "بعد نقاشات مضنية على مدى أربعة أيام، تكللت جهودنا بالنجاح والباقي على الشعب".

وتابعت، "أنهت اللجنة حواراتها بالاتفاق على القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات العامة، وستقدمها مرفقة مع تقريرها النهائي إلى الملتقى السياسي في أقرب وقت للنظر فيها".

بعثة الأمم تشيد باللجنة القانونية

ورحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بنجاح اللجنة في تجهيز القاعدة الدستورية الانتخابية، معربة عن "تقديرها لجهودها في هذه القضية الفاصلة"، مشيرة إلى أن "كافة القضايا الخلافية في شأن بعض النقاط ستحال إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي لحسمها".

وقال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، يان كوبيش، في بيان لأعضاء اللجنة، "لقد حققتم إنجازاً في الأيام القليلة الماضية، وتم التوصل إلى اتفاق على مبادئ مهمة للقاعدة الدستورية اللازمة للانتخابات، بعد التغلب على الانقسامات الشديدة".

ودعا كوبيش "أعضاء اللجنة القانونية إلى اختيار أنسب الآليات لبلورة رؤية واضحة، وعرضها على ملتقى الحوار السياسي".

وشدد المبعوث الأممي مرة أخرى على أن الموعد الانتخابي لا تهاون فيه، مؤكداً "التزام البعثة الكامل بإجراء الانتخابات الوطنية".

خلافات حول الانتخابات الرئاسية

تأخر اللجنة القانونية في إنهاء القاعدة الدستورية خلال اجتماعاتها في تونس، يومين عن الموعد المحدد، جاء بسبب الخلافات التي أثارها النقاش حول شكل الانتخابات الرئاسية المقبلة، هل تكون بالانتخاب المباشر من الشعب أو من المجلس التشريعي التي تفرزه الانتخابات العامة؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت هذه النقطة محل خلاف منذ سنوات بين الأطراف الليبية، منذ عهد المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق)، بين عامي 2012 و2014. وإذا كان معظم الأطراف يفضلون الانتخاب المباشر من الشعب، فإن التيارات السياسية التي انخفضت شعبيتها خلال السنوات الماضية تعارض هذا الخيار.

واختار أعضاء اللجنة القانونية إقرار القاعدة الدستورية من دون حسم هذه النقطة، وتأجيل الفصل فيها إلى حين اجتماعها بلجنة الحوار السياسي، لمناقشة ما توصلت إليه.

وقالت عضو اللجنة الدستورية الزهراء لنقي، "سنحيل القاعدة كما هي إلى ملتقى الحوار، على الرغم من وجود خلاف بسيط داخل اللجنة في شأن الانتخابات الرئاسية".

وأشارت بوقعيقيص إلى أن "الأغلبية داخل اللجنة كانت تؤيد إجراء انتخابات رئاسية مباشرة، في حين أراد آخرون أن تجرى انتخابات غير مباشرة".

وأضافت، "لأن منهجية العمل في اللجنة تعتمد التوافق، وهذا لم يحدث بخصوص هذا البند، فبعض الزملاء أصروا على مطلبهم أن تكون انتخابات رئاسية غير مباشرة، لذلك قررنا إحالة هذا البند للملتقى".

وطالبت بوقعيقيص بـ "إطلاق منصات استطلاع للرأي لمعرفة ما يريده الناس في هذا الشأن".

من جانبه، قال عضو اللجنة عبد الرازق العرادي، وعضو جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر أبرز المعارضين للانتخابات الرئاسية المباشرة، إن "أعضاء اللجنة القانونية اتفقوا على ملامح أساسية للقاعدة الدستورية، أبرزها انتخاب سلطة تشريعية من غرفة واحدة عن طريق قانون يتوافق عليه مجلسا النواب والدولة".

وأشار إلى أن "هناك نقاط خلاف أهمها هل سيتم انتخاب رئيس مباشر من الشعب على أساس دستور دائم، أم على قاعدة مؤقتة تدخل البلاد في حكم الفرد، ويعطى خلالها الرئيس صلاحيات واسعة تمكنه من تفصيل دستور على مقاسه"، معتبراً أن "الأفضل هو الاستفتاء على دستور دائم لتبديد تلك المخاوف".

حق أصيل للشارع

تباين الآراء حول شكل الانتخابات الرئاسية، انتقل من أروقة اجتماعات اللجنة القانونية إلى الأوساط السياسية والشعبية في ليبيا، إذ اعتبر عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية، أن أي اقتراح أو محاولة لحرمان الليبيين من حق اختيار رئيسهم، يعتبر استمراراً للفوضى.

وتابع، "كل الحجج والمخاوف من انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب هي لاستمرار دولة الأشخاص والنهب والفوضى والعبث بمصير الليبيين".

أما أستاذ القانون الدولي ووزيرة التعليم السابقة هناء القلال، فرأت أن "اختيار رئيس الدولة هو حق أصيل للشعب".

وأضافت القلال في تغريدة لها عبر "تويتر"، أن "الرئيس ينتخب مباشرة من الشعب، ومن حق الشعب أن يفشل ويفشل إلى أن يتعلم، وإذا كان الشعب غير مؤهل لاختيار رئيسه، بحسب التبريرات، فإن من سيقومون بالانتخابات غير المباشرة هم جزء من الشعب، وبالتالي هم يوصفون بما تم وصف باقي الشعب به، ولا يختلفون عنه".

وفي تعليق له على هذا الجدل الدائر حول شكل الانتخابات الرئاسية، قال الكاتب والمحلل السياسي سليمان البيوضي، "يبدو أن هناك شيئاً من التلاعب السياسي يدور داخل أروقة الحوار، وأن هناك من يحاول إدخال يان كوبيتش في دائرة من الفراغ".

وأكد أن "موعد الانتخابات لا يخضع للمساومات ومسارها واضح، وأي تعديل في شكلها يجب أن يتم داخل ملتقى الحوار السياسي لا من خارجه، وأن أي خرق للاتفاقات والتفاهمات سيؤدي للعودة إلى المربع الأول وللعنف السياسي".

المزيد من تقارير