Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

يعقوب صنوع مبدع حائر بين الصحافة والمسرح وفن الكاريكاتير

الخلافات داخل الجمعية المصرية ألغت الاحتفال به في ذكرى صدور مجلة "أبو نظارة"

الصحافي والمسرحي يعقوب صنوع (اندبندنت عربية)

أُلغيت الاحتفالية التي كان من المقرر لها أن تقام في القاهرة تحت عنوان "يوم الكاريكاتير المصري"، والتي كانت تتضمن احتفاء باسم يعقوب صنوع كأحد رواد الرسم الكاريكاتيري في مصر واللبناني الاصل. ألغيت الاحتفالية بسبب خلافات داخل الجمعية المصرية للكاريكاتير حول أحقية صنوع بهذه المكانة. ويعد صنوع أحد رواد الصحافة والمسرح في مصر، وهو من الكُتّاب التنويريين الذين أسهموا في العديد من المجالات الثقافية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

يتوافق تاريخ الاحتفالية مع ذكرى صدور أول عدد من مجلة "أبو نظارة" الساخرة التي أصدرها يعقوب صنوع في 25 مارس (آذار) عام 1878 واستمرت في الصدور من القاهرة حتى العدد الخامس، إلى أن اضطر صاحبها لمغادرة مصر فواصل إصدارها من باريس. أما علاقة هذه المجلة بالكاريكاتير فلأنها أول مجلة مصرية تتيح مساحة للرسوم الهزلية والكاريكاتيرية على صفحاتها، كما يقول الباحث عبد الله الصاوي في دراسته الصادرة، أخيراً، تزامناً مع هذه الذكرى. الباحث عبد الله الصاوي صاحب الدعوة لهذه الاحتفالية والقائم على تنظيمها حصل بالفعل كما يقول، على موافقة وزارة الثقافة المصرية كراعية لهذا الحدث، وهي موافقة مشفوعة بمباركة الجمعية المصرية للكاريكاتير. كانت الاحتفالية ستتضمن ورشاً فنية وعرضاً للرسوم الكاريكاتيرية لأكثر من مئة فنان من دول مختلفة، وتقديم جوائز تشجيعية، إضافة إلى تكريم لبعض الأسماء البارزة في مجال الكاريكاتير المصري.

سجال وخلاف

وقد ألغيت الاحتفالية بسبب انسحاب الجمعية المصرية للكاريكاتير من رعايتها لها، كما تقول الرسالة التي تسلمها الصاوي من وزارة الثقافة المصرية، وهو ما ينفيه الصاوي، مؤكداً أن لديه موافقات مختومة من الجمعية بهذا الخصوص. كل ما في الأمر كما يقول إن هناك عدداً من الأصوات داخل الجمعية رافضة للفكرة القائلة بريادة يعقوب صنوع للكاريكاتير المصري. وتستند هذه الأصوات على آراء لا أصل لها بتاتاً، كما تتبنى وجهة نظر مُتشددة وغير موضوعية كما يقول. إذ يرى البعض أن صنوع لا يستحق هذه الريادة لأنه لم يكن رساماً للكاريكاتير، بل كان يستعين بآخرين لوضع الرسوم الهزلية على صفحات مجلته. غير أن الباحث عبد الله الصاوي يرى أن استحقاق صنوع لهذه الريادة يأتي من أسبقيته كأول من أتاح مساحة للرسوم الهزلية في الصحافة المصرية ولشخصياته التي اعتمد عليها في كتاباته الساخرة، هذه الشخصيات التي وضع ملامحها بمهارة مستعيناً بالرسوم لإيضاحها. ولا يهم هنا هل رسمها بنفسه (وهو لم يدّعِ ذلك) أو استعان بآخرين، لكن الأهمية ترجع كما يقول الصاوي إلى أسبقيته في إدخال عنصر جديد إلى الصحافة المصرية الناشئة في ذلك الوقت وهو الرسوم الكاريكاتيرية.

يقول صاحب الدراسة، إن صنوع قد لجأ في فرنسا إلى رسامين محترفين لرسم وتجسيد هذه الشخصيات الكاريكاتيرية التي صاحبت كتاباته، لكن الثابت أن الفكرة والعناصر البصرية كانت من وحي أفكاره هو. بعد نفي صنوع من مصر واستقراره في فرنسا واصل إصدار مجلته تحت مسميات مختلفة منها "رحلة أبي نظارة زرقا الولي من مصر القاهرة إلى باريس الفاخرة" و"أبو زمارة" و"الحاوي" وغيرها من الأسماء الأخرى، ولم تنقطع إصداراته الصحافية تلك حتى عام 1910. في هذه الإصدارات الباريسية التي تم تحريرها بالعامية المصرية أعاد يعقوب صنوع تصميم المجلة ليضيف إليها العنصر الحاسم في ريادته لمجال جديد غير ريادته للمسرح المصري وهو الكاريكاتير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رجل المسرح

في تقديمه لكتاب "يعقوب صنوع رائد المسرح المصري" للكاتبة الأكاديمية نجوى عانوس، يرى الشاعر جرجس شكري الأمين العام اللنشر في الهيئة العامة للكتاب أن هذه الإصدارات الصحافية التي قدمها صنوع تضمنت رسوماً كاريكاتيرية كانت قادرة على الوصول إلى أقل الناس معرفة وأكثرهم جهلاً، وكلها تُمثل شخصيات قادمة من تربة مصرية أصيلة ونسيج من الوجدان والفولكلور المصري، كما حملت توظيفاً لبعض العناصر القادرة على بناء المفارقة وتكوين السخرية.

ويرى عبد الله الصاوي في دراسته أن مجلة "أبو نظارة" قد أرست عادة صحافية في مصر وهي احتلال الكاريكاتير للصفحة الأولى على مدى سنوات طويلة. وعلى هذا النحو يمكن القول إن "أبو نظارة" قد مهدت لتقليد صحافي ما لبث ان عاد بشكل أكثر نضجاً في التأسيس الثاني للكاريكاتير في الصحافة المصرية في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. وحول وصف هذه الرسوم بأنها كانت مجرد رسوم توضيحية مصاحبة لكتابات صنوع، يرى عبد الله الصاوي أن الكاريكاتير يحمل بين معانيه فكرة المُبالغة، وهو ما كانت تتسم به هذه الرسوم في وقت لم تكن ثمة قواعد ثابتة أو تقاليد مرعية ومتوارثة في بناء وتوليد السخرية من عالم الخطوط الكاريكاتيرية. من أجل هذا يخلص الصاوي إلى أن تاريخ إصدار مجلة "أبو نظارة" هو بداية منطقية بالفعل لمسيرة الكاريكاتير في مصر، وكذلك اعتبار صنوع الرجل الذي أطلق شرارة أنارت الوجدان المصري بفيض كاريكاتيري بلغ ذروته خلال النصف الأول من القرن العشرين، وهي حقائق لا يصح إنكارها أو تجاهلها بناء على أهواء أو آراء لا تستند إلى دليل.    

المزيد من ثقافة