Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وعود جونسون تؤجج الغضب في إيرلندا الشمالية بعد بريكست

قال ميشال مارتن من واجبنا أن لا نعود إلى الحقبة المظلمة بالقتل الطائفي والخلافات السياسية

قذف المتظاهرون بزجاجات حارقة وحجارة على قوات الشرطة التي عرقلت تقدمهم باتجاه مناطق الوحدويين (أ ف ب)

أكد بوريس جونسون قبل بريسكت أنه لن يسمح إطلاقاً بقيام حدود في بحر إيرلندا بين بريطانيا وإيرلندا الشمالية، غير أن هذا ما حدث فعلياً، وتثير وعود رئيس الوزراء التي لم تتحقق الغضب في المقاطعة البريطانية.

ونشرت صحيفة "تايمز" مؤخراً رسماً كاريكاتيرياً يظهر فيه محتجون يلقون قنابل حارقة على حافلة شبيهة بالباص الذي استخدمه جونسون في الحملة من أجل بريكست، في حين يفر رئيس الوزراء من مقعد السائق.

جونسون يدفع ثمن

ويعد هذا الرسم مؤشراً إلى النقمة على بوريس جونسون في إيرلندا الشمالية، حيث تدور منذ أكثر من أسبوع مواجهات بين الشرطة ومثيري شغب، كانت محصورة في بادئ الأمر بالوحدويين المتمسكين بالتاج البريطاني، غير أنها اتسعت لاحقاً لتشمل الجمهوريين المؤيدين إعادة توحيد إيرلندا، وأوقعت عشرات الجرحى في صفوف قوات حفظ النظام.

وبعدما لزم جونسون الصمت حول الاضطرابات، نشر الأربعاء تغريدة تدعو إلى "الحوار، وليس إلى العنف أو الإجرام". وفي اليوم التالي، أرسل وزيره المكلف شؤون إيرلندا الشمالية براندون لويس إلى بلفاست للتباحث مع القادة المحليين.

ويتصاعد الغضب في صفوف الوحدويين، فضلاً عن الإحساس بالخيانة جراء اتفاق بريكست الموقع بين لندن والاتحاد الأوروبي. وينص الاتفاق على ترتيبات خاصة لتفادي المس بالسلام الذي جرى التوقيع عليه عام 1998 بين الوحدويين، وغالبيتهم من البروتستانت، والجمهوريين، وغالبيتهم من الكاثوليك.

ولمنع قيام حدود مادية مجدداً بين المحافظة البريطانية والجمهورية الإيرلندية العضو في الاتحاد الأوروبي، تجري عمليات الكشف والمراقبة في مرافئ إيرلندا الشمالية، غير أن هذه الترتيبات تحدث بلبلة في عمليات الإمداد، وتثير تنديد الوحدويين الذين يعتبرونها بمثابة حدود فعلية بين إيرلندا الشمالية وبريطانيا.

ورأت متخصصة في جامعة كوينز في بلفاست كاتي هايوارد أن بوريس جونسون يدفع اليوم ثمن هذا البروتوكول الخاص بإيرلندا الشمالية بعدما قلل من أهميته قبل دخوله حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني).

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية "ترتبت عدة عواقب عن ذلك. كان هناك نقص في التحضير من قبل الشركات لعمليات الكشف الجديدة، ونقص في تمهيد الأرضية السياسية في إيرلندا الشمالية لما سيعنيه البروتوكول".

وعود وتداعيات

ويشير الاتحاد الأوروبي إلى أن رئيس الوزراء البريطاني كان على يقين بهذه التداعيات حين وافق على الاتفاق، مؤكداً أنه يعود للحكومة البريطانية أن تعمل على تسوية المشكلات المتأتية عنه.

وإن كان الأوروبيون متمسكين بالبروتوكول، فإن رئيسة الحكومة المحلية أرلين فوستر من الحزب الوحدوي الديمقراطي تطالب بالتخلي عنه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويحمل العديدون المسؤولية إلى بوريس جونسون، لدفعه باتجاه اعتماد البروتوكول، باعتباره من ضمن عملية بريكست متشددة يؤيدها الحزب الوحدوي الديمقراطي، ما لم يترك له هامش مساومة بعد توليه السلطة في يوليو (تموز) 2019.

ونددت وزيرة العدل في إيرلندا الشمالية الوسطية ناومي لونغ بوعود لم تفِ بها الحكومة البريطانية، خلال جلسة مناقشة طارئة عقدتها الجمعية المحلية الخميس.

وأثار البروتوكول إحساساً بالنقمة بين الوحدويين، باعتباره يضعف الوضع الخاص لإيرلندا الشمالية داخل المملكة المتحدة، فضلاً عن نقاط التوتر القائمة بالأساس.

وما صعد التوتر برأي الحزب الوحدوي الديمقراطي، قرار سلطات إيرلندا الشمالية عدم ملاحقة سياسيين من حزب "شين فين" الجمهوري حضروا جنازة قيادي سابق في الجيش الجمهوري الإيرلندي، في انتهاك صارخ للقيود المفروضة لمكافحة كورونا.

وشدد النائب عن شين فين في برلمان إيرلندا الشمالية جون أوداود على أنه لا يمكن تبرير الاضطرابات التي تلت قرار النيابة العامة.

وقال متحدثاً إلى إذاعة "بي بي سي"، الجمعة، "دعوناً لا نحاول اختلاق أعذار لعصابات إجرامية لا ينبغي أن تكون لا تزال قائمة بعد 23 عاماً على توقيع اتفاق الجمعة العظيمة". وتابع، "هناك وسائل سياسية للتعامل مع البروتوكول".

وأعلن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، دانيال فيري، أن الاتحاد الأوروبي "مستعد لإيجاد حلول سريعة وعملية"، مشدداً في الوقت نفسه على وجوب أن يلتزم الطرفان بالبروتوكول.

شبح الحقبة المظلمة

وفي السياق ذاته، حذر رئيس الوزراء الإيرلندي، ميشال مارتن، اليوم السبت، من "دوامة" تهدد السلام في إيرلندا الشمالية، بعد عشرة أيام من أعمال العنف، وسط تفاقم التوتر جراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويصادف السبت الذكرى السنوية الثالثة والعشرين لاتفاقية الجمعة العظيمة لعام 1998 التي أنهت ثلاثة عقود من "الاضطرابات" بين الجمهوريين، خصوصاً الكاثوليك المؤيدين إعادة التوحيد مع إيرلندا، والوحدويين البروتستانت، التي أسفرت عن سقوط 3500 قتيل.

وقال مارتن، في بيان، "من واجبنا بالنسبة إلى جيل الاتفاقية وللأجيال القادمة أن لا ندخل في دوامة تعيدنا إلى الحقبة المظلمة من القتل الطائفي والخلافات السياسية"، مضيفاً "الذين يتحملون مسؤوليات سياسية بيننا عليهم لعب دورنا، والتأكد من عدم حدوث ذلك".

وتشهد المقاطعة البريطانية منذ أيام أعمال عنف غير مسبوقة منذ سنوات، خصوصاً في المناطق الموالية ذات الأغلبية البروتستانتية، حيث أثار الخروج من الاتحاد الأوروبي شعوراً بالخيانة والمرارة. وأصيب عشرات من رجال الشرطة.

ودعا الوحدويون أمس الجمعة إلى إنهاء التظاهرات "احتراماً للملكة والعائلة المالكة"، بعد وفاة الأمير فيليب، زوج ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، عن 99 عاماً. ومع ذلك جرت صدامات مساء الجمعة، لكنها أقل حدة مما كانت عليه في وقت سابق من الأسبوع.

وامتدت أعمال العنف في الأيام الأخيرة إلى مناطق الجمهوريين، إذ رشق المتظاهرون مساء الخميس زجاجات حارقة وحجارة على قوات الشرطة التي عرقلت تقدمهم باتجاه مناطق الوحدويين. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه للمرة الأولى منذ سنوات.

واشتعلت النيران مساء الأربعاء في أبواب "جدران السلام" الفاصلة بين حيي الوحدويين والجمهوريين. ودان الوحدويون والجمهوريون في الحكومات المحلية بالإجماع أعمال العنف، ودعت لندن ودبلن وواشنطن إلى التهدئة.

المزيد من دوليات