Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدولار يعزز صعوده وسط تحسن الإقتصاد الأميركي

عملات الأسواق الناشئة تواجه خسائر قاسية... والليرة التركية تفقد 60 % من قيمتها

مؤشر الدولار الرئيسي يسجل أعلى مستوى منذ 22 شهراً لتتفوق العملة الأميركية على قريناتها من العملات الرئيسية (رويترز)

يبدو أن النزيف والخسائر الحادة والعنيفة لعملات بعض الدول، وبخاصة عملات الأسواق الناشئة، لم ينتهِ بعد، فربما يكون القادم أسوأ، وفقاً لقراءات المحللين والدراسات الخاصة بالعام الحالي.

وعلى الرغم من الخسائر القاسية التي سجلتها عملات الأسواق الناشئة خلال العام 2018، لكن تشهد العملة الأميركية في الوقت الحالي أفضل حالاتها، بخاصة وأن مؤشر الدولار الرئيسي سجل أعلى مستوى منذ 22 شهراً، لتتفوق العملة الأميركية على قريناتها من العملات الرئيسية.

وفيما أظهر الدولار الأميركي ضعفاً في الأداء مطلع العام الحالي، إلا أنه شهد أخيرا تحسناً ملموساً بدعم عوامل عدة، أبرزها هدوء المخاوف تجاه السياسة النقدية، وتحسن البيانات الاقتصادية، إلى جانب ضعف أداء باقي العملات، والذي يصبّ في مصلحة الورقة الخضراء.

وخلال الأسبوع الماضي سجل مؤشر الدولار الرئيسي، والذي يقيس أداء العملة أمام 6 عملات رئيسية، أعلى مستوى في 22 شهراً، حيت تجاوز مستوى 98.32.

عملات الأسواق الناشئة تواجه خسائر عنيفة

وفي تقرير سابق، كشفت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن آثار السياسات النقدية المتشددة في الولايات المتحدة وقوة الدولار ومخاطر التجارة العالمية والنمو، ستستمر في الانعكاس على أداء الاقتصادات الناشئة في 2019، بل وظهرت آثار تذبذبات الأسواق الناشئة على رؤية "فيتش" وتصنيفاتها الأخيرة، فمن بين 15 تصنيفا سيادياً للوكالة هيمن عليها الرؤية السلبية، هناك فقط ثلاثة تصنيفات تخصّ أسواق الدول المتقدمة.

الليرة التركية وأزمات 2018

نبدأ بالليرة التركية التي شهدت خلال الأيام الماضية أدنى مستوى لها مقابل الدولار الأميركي منذ العام 2001، حيث سجلت العملة التركية مستوى 5.9335 مقابل الدولار.

تعود هذه الخسائر العنيفة إلى زيادة مخاوف المستثمرين المتعلقة بمحاولة "أردوغان" التدخل في الشأن الاقتصادي، وتفاقم الأزمة بين أنقرة وواشنطن، لتفقد العملة التركية ما يقرب من 70% من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام الماضي.

ويدور صراع طويل بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من ناحية، ورئيس البنك المركزي التركي من ناحية أخرى، حيث يمارس أردوغان ضغوطه لدفع البنك المركزي التركي إلى خفض مستوى الفائدة، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد موجة تضخمية قاسية.

وقبل أيام، عزّز البنك المركزي التركي احتياطياته من النقد الأجنبي بمليارات الدولارات عبر الاقتراض على المدى القصير، وفقاً لما ذكرته صحيفة "فايننشال تايمز".

واقترض "المركزي التركي" ما يصل إلى 13 مليار دولار بنهاية 8 أبريل (نيسان) الحالي، وهو ما يعتبر بمثابة زيادة حادة عن الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 25 مارس (آذار)، والتي لم يتجاوز خلالها الاقتراض مستوى 500 مليون دولار.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية للمركزي التركي بلغ نحو  162.4 مليار ليرة (28.44 مليار دولار) بنهاية 12 أبريل (نيسان) الحالي مقابل 157.3 مليار ليرة في الأسبوع الأول.

ومنذ بداية العام الحالي وحتى الآن، بلغت خسائر الليرة التركية نحو 8.16%، بعد أن كانت ثاني أكبر الخاسرين من بين عملات الأسواق الناشئة في الربع الأول من 2019.

الجنيه المصري ورحلة الصراع مع الدولار

وفي مصر ومنذ بداية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2016، شهد الجنيه المصري خسائر عنيفة مقابل الدولار الأميركي، بخاصة بعدما أعلنت الحكومة المصرية مجموعة من القرارات في إطار البرنامج الإصلاحي الذي تنفذه.

وقفز سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه بنسبة تتجاوز 96% بعدما ارتفع سعر صرف الدولار من مستوى 8.80 جنيه إلى نحو 17.25 جنيه في الوقت الحالي.

وكانت "كابيتال إيكونوميكس" قد توقعت ارتفاع سعر الدولار، عند مستوى 19 جنيها، بانتهاء العام الماضي، كما توقعت صعود سعر الدولار في نهاية 2019، إلى 20 جنيها.

الجنيه السوداني يواصل خسائره القاسية

ولم يفلت الجنيه السوداني من النزيف الصعب مقابل الدولار الأميركي، حيث تراجع في السوق السوداء منذ بداية العام الماضي، وسط شحّ العملة الصعبة في البلاد، حيث جرى تداول الجنيه السوداني عند 34 جنيهاً للدولار.

وكان الدولار الأميركي يعادل قبل ذلك التراجع ما بين 30 إلى 32 جنيها سودانيا في السوق السوداء، لكن خلال الربع الثالث من العام الماضي شهد الجنيه السوداني موجة خسائر جديدة، حيث انخفضت قيمته مقابل الدولار عقب إعلان الحكومة السودانية عن بدء تحرير جزئي للورقة الأميركية ليسجل مستوى 47.5 جنيهاً وفي السوق الموازية سجل نحو 51 جنيهاً.

وخلال الأيام الماضية شهد الجنيه السوداني موجة خسائر جديدة بعدما سجل مستوى يتجاوز 71.50 جنيهاً مقابل الدولار الأميركي، بخاصة في ظل الأزمة التي يشهدها السودان في الوقت الحالي بعد عزل عمر البشير وتوقيفه من قبل المجلس الانتقالي العسكري في السودان.

الدينار الجزائري يخسر أكثر من 50% من قيمته

أيضا ألقت تداعيات الأزمة الاقتصادية بظلالها على الدينار الجزائري، الذي يعد من العملات الأضعف مقابل الدولار بين العملات الأفريقية، حيث تراجعت قيمته مقابل الدولار واليورو بأكثر من 50% خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وشهدت قيمة الدينار الجزائري في التعاملات البنكية الرسمية تراجعاً عنيفاً أمام الدولار الأميركي خلال التعاملات الأخيرة، ليسجل سعر صرف الدولار الأميركي نحو 119 ديناراً و133 ديناراً مقابل اليورو.

اليوان الصيني يتراجع رغم قفزة الاحتياطي

على رأس عملات الأسواق الناشئة التي سجلت أكبر خسائر على مدار الأعوام الماضية، كانت عملة اليوان الصينية، التي سجلت أدنى مستوى لها مقابل الدولار الأميركي، حيث حقق اليوان للمرة الأولى في يوليو (تمّوز) الماضي منذ شهر أغسطس (آب) الماضي مستوى 6.7 مقابل الدولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبلغت خسائر اليوان الصيني في يونيو (حزيران) الماضي نحو 3.25%، وهو ما يستدعي أحداث أغسطس (آب) عام 2015، عندما سمح البنك المركزي الصيني بشكل غير متوقع بأن تضعف العملة بنحو 3% مقابل الدولار الأميركي، ما أدى حينها إلى خروج كميات ضخمة من رؤوس الأموال الدولية من الصين.

لكن على مدار الأسابيع الماضية أظهرت بيانات البنك المركزي الصيني في فبراير (شباط) الماضي أن احتياطيات الصين، وهي الأكبر في العالم، زادت بنحو تسعة مليارات دولار في مارس (آذار) إلى 3.099 تريليون دولار.

الروبية الإندونيسية بأدنى مستوى في 20 عاما

أيضاً شهدت الروبية الإندونيسية تراجعا ملحوظا خلال العام الماضي، حيث تراجع سعر صرف الروبية الإندونيسية إلى 15 ألفا مقابل الدولار الواحد للمرة الأولى منذ 20 عاما، مع تراجع المعنويات تجاه أصول الدول الناشئة وتزايد أسعار النفط.

وانخفضت الروبية بما يقرب من 10% هذا العام مع ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية التي عززت صعود الدولار، إلى جانب عجز الحساب الجاري في إندونيسيا الذي ترك الاقتصاد عرضة للاضطراب المالي بعدما أصاب تركيا والأرجنتين.

وانخفضت الروبية إلى أدنى مستوى لها عند 15051 مقابل الدولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وهو الأضعف منذ الأزمة المالية الآسيوية في يوليو (تموز) 1998، قبل أن يتداول على انخفاض بنسبة 0.9% عند 15045.

البيزو الأرجنتيني يفقد نصف قيمته

ودخل البيزو الأرجنتيني على خط الأزمة خلال العام الماضي، رغم صعوده 1.72% في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى 37.70 مقابل الدولار الأميركي مع قيام المتعاملين بتكوين مراكز قبيل نهاية العام، لكن عملة ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية تنهي العام على خسائر قدرها 50.53%.

وسجلت عملة الأرجنتين مستوى قياسيا منخفضا خلال العام الحالي، حيث هبط البيزو 7.81% منذ بداية مارس (آذار)، وهو ما يجدد المخاوف بعد موجة مبيعات حادة في 2018 خسرت فيها العملة الأرجنتينية نحو نصف قيمتها مقابل الورقة الأميركية الخضراء.

الروبية الهندية بأدنى مستوى على الإطلاق

أيضا تكبدت العملة الهندية خسائر قاسية لتسجل أدنى مستوى لها، حيث انخفضت الروبية إلى أدنى مستوى على الإطلاق مقابل الدولار الأميركي عند مستوى يتجاوز 69 روبية لكل دولار في منتصف العام الماضي، لكنها واصلت النزيف لتسجل نحو 70.68 في الوقت الحالي.

ومنذ بداية العام الماضي وحتى الآن، بلغت خسائر الروبية الهندية مقابل الدولار الأميركي نحو 7.4% لتكون العملة الأسوأ في آسيا خلال 2018.

الروبل الروسي على موعد مع الخسائر

وفي أغسطس (آب) الماضي كان الروبل الروسي على موعد مع موجة نزيف حادة مقابل الدولار الأميركي بعدما سجل أدنى مستوياته في عامين مقابل العملة الأميركية، متأثرا بالمخاوف من فرض مزيد من العقوبات على روسيا، وشراء عملات أجنبية لاحتياطيات البلاد.

وتراجع الروبل 1.19% أمام الدولار إلى 68.84، بعدما سجل 68.96 روبل للدولار وهو أدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2016، فضلا عن أن الروبل خسر 0.6% ليُجرى تداوله عند 79.61 مقابل اليورو، وهو أقل مستوياته منذ أبريل (نيسان) الماضي.

الريال البرازيلي يواجه ضغوطاً عنيفة

وفي البرازيل، بدأ الريال منذ سبتمبر (أيلول) الماضي يتعرض لعدة ضغوط تدفعه إلى التراجع بأكثر من 1% مع ترقب الانتخابات الرئاسية في البلاد، حيث هبط الريال البرازيلي مقابل العملة الأميركية بنحو 1.4% إلى 4.1126 ريال، وبهذا التراجع يتجه الريال البرازيلي إلى المستوى القياسي المتدني الذي بلغ 4.2478 ريال لكل دولار في سبتمبر (أيلول) 2015. لكن خلال العام الماضي، تراجعت العملة البرازيلية بنحو 33% أمام الدولار الأميركي.