Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدبيبة يبحث عن الدعم العربي من الخليج

تركزت مناقشات رئيس الوزراء الليبي حول تعزيز العلاقات وإقامة شراكات تنموية واقتصادية وأمنية

أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ورئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة (أ ف ب)

بعد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الأوروبيين والغربيين، أفضت إلى تفاهمات مبدئية مشجّعة حول دعم الاستقرار في ليبيا، ومساعدتها في عملية إعادة الإعمار وإنعاش اقتصادها المتعثر، التفتت السلطات التنفيذية الليبية الجديدة إلى جوارها الإقليمي والعربي، بحثاً عن دور مماثل يساعد البلاد في الخروج من أزماتها.

جولة خليجية

وفي هذا السياق، واصل رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد الدبيبة محادثاته مع عدد من المسؤولين في دول الخليج العربي، بدأت من الكويت ثم الإمارات وستشمل السعودية وقطر. وبحسب مصادر إعلامية ليبية وعربية، فإن النقاشات تتركز حول الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتسعى خصوصاً لتحفيز الاستثمارات الخليجية في ليبيا.

يأتي ذلك بينما تتواتر الأخبار المبشّرة من تونس، التي تنعقد فيها جولة جديدة من جلسات اللجنة القانونية لوضع القاعدة الدستورية الانتخابية، التي صرّح بعض المشاركين في هذه الجلسات، بأنها ستكون جاهزة بنهاية اليوم الخميس.

وبدأ الدبيبة جولته من الكويت، إذ أجرى خلالها محادثات مع أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح في قصر البيان، بحث خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، بحضور رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح.

وبحسب المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة الليبية، فإن الدبيبة بحث مع أمير الكويت "توحيد الموقف الخليجي في ما يتعلق بالملف الليبي، وتعزيز العلاقة مع دول الخليج كافة، على أساس الاحترام المتبادل والتأسيس لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، يعززان فيها التعاون المشترك في كل المجالات".

تعزيز العلاقات وإقامة شراكات

المحطة الخليجية الثانية للدبيبة كانت في أبوظبي، التي قالت مصادر ليبية متطابقة إن الملفات الاقتصادية كانت طاغية فيها، خصوصاً في ما يتعلق بتحفيز الاستثمارات الإماراتية لدخول السوق الليبية خلال المرحلة المقبلة.

وكشفت المصادر الإعلامية المتحدثة باسم الحكومتين في ليبيا والإمارات، أن النقاشات بين رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، دارت حول تعزيز العلاقات بين البلدين وإقامة شراكات في مختلف المجالات التنموية والاستثمارية والاقتصادية والأمنية.

وقال بيان لحكومة الوحدة الوطنية، إن المحادثات ركزت على "تعزيز العلاقات بين البلدين وتنميتها من خلال تكثيف التعاون والعمل المشترك". وعبّر الدبيبة خلالها عن تطلعه لـ "موقف دولي وخليجي وعربي موحد تجاه ليبيا وفق المصالح المشتركة، وبما يعزز فرص الاستقرار والأمن، وفرض السيادة الليبية على كامل ترابها".

بينما شدد محمد بن زايد، وفق البيان، على أن "العلاقات بين الإمارات وليبيا أخوية وراسخة، وأنه يتطلع إلى تعزيزها وتنميتها خلال المرحلة المقبلة لمصلحة الشعبين الشقيقين".

وبحسب بيان الحكومة الليبية، أطلع الدبيبة ولي عهد أبوظبي على "آخر التطورات على الساحة الليبية، والجهود المبذولة لقيادة المرحلة الانتقالية، خصوصاً في ما يتعلق باستعادة الأمن والاستقرار، وتهيئة مؤسسات الدولة لانطلاق عملية التنمية والبناء والتحضير للانتخابات".

بحث عن الدعم العربي

وحول الجولة الخليجية، يقول الصحافي الليبي فرج الشطشاط، "الزيارات مهمة للحكومة في محاولتها لتأسيس مرحلة انتقالية ناجحة تفي بالاستحقاقات المنوطة بها، وتحقق قفزة في الملفات المفصلية التي تشكّل هاجساً مرحلياً لها، خصوصاً في الجانبين الاقتصادي والأمني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "يدرك الدبيبة ثقل الدور الخليجي في الملف الليبي خلال السنوات الماضية، وهو يسعى لتوحيده وجمعه لدعم حكومته ومساعدتها في إدارة الأزمات الداخلية، وقيادة المرحلة بالشكل المطلوب، وكل هذا يتطلب دعماً عربياً كبيراً للتعامل مع التحديات الجسام المطروحة في الوقت الحالي".

وأشار الشطشاط إلى أن "التحديات التي تواجه الحكومة الليبية الخاصة بدعم الاستقرار وتعزيز الأمن وتفكيك الميليشيات المسلحة وتهيئة المناخ المناسب لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وإخراج المرتزقة من عموم البلاد، تتطلب دعما سياسياً ولوجستياً ومواقف خليجية وعربية منسقة وموحدة، تساعد في إنجاز كل ما سبق".

من جانبه، رأى عضو مجلس النواب زياد دغيم، أن الزيارة "إيجابية في توقيتها وأهدافها"، لكنه انتقد قيام الدبيبة بهذه الزيارات بدلاً من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، لافتاً إلى أن "الزيارات الخارجية من اختصاص المجلس الرئاسي لا الحكومة، بحسب نصوص الاتفاق السياسي".

وأوضح، "مهمات الحكومة ورئيسها لا بد من أن تتركز على الداخل وحل مختنقاته، وهي مهمة كبيرة وشاقة، وترك التمثيل الخارجي للدولة للمجلس الرئاسي".

التنسيق مع الجارة الغربية

وفي أول مهمة لها خارج البلاد، عقدت وزير الخارجية الليبية نجلاء المنقوش محادثات في تونس مع الرئيس قيس سعيد ووزير الخارجية عثمان الجرندي، لمناقشة تنفيذ التفاهمات المبرمة بين الطرفين في طرابلس الشهر الماضي خلال زيارة للرئيس التونسي، التي كانت الأولى لرئيس دولة أجنبية إلى ليبيا بعد تسلم السلطات الجديدة مهماتها.

وذكر بيان للخارجية الليبية أن المنقوش "ثمنت خلال اللقاء الدور الإيجابي الذي تؤديه تونس لدعم المسار السياسي السلمي في ليبيا"، مؤكدة أن "التجربة أثبتت أنه لا يوجد حل في ليبيا سوى عبر الحوار السلمي التوافقي"، مشيرة إلى أن "حكومة الوحدة الوطنية عاقدة العزم على مجابهة كل التحديات، والقيام بالإصلاحات الضرورية التي تستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الرخاء والتقدم والازدهار".

وحول أبرز التفاهمات التي جرت خلال الزيارة، قال وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، "الجانب التونسي بصدد الإعداد للجنة المشتركة على مستوى وزيري الشؤون الخارجية، التي اتُفق على انعقادها أثناء زيارة رئيس الجمهورية إلى طرابلس".

واتفق الوزيران على "تطوير الإطار القانوني المنظم للعلاقات بين البلدين، وتعزيز التشاور والتنسيق في كل ما من شأنه دعم الاستقرار في ليبيا، وذلك من خلال المساعي والتحركات على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف، خصوصاً في مجلس الأمن".

القاعدة الدستورية جاهزة

وفي تونس أيضاً، أكدت عضو اللجنة القانونية بملتقى الحوار السياسي الزهراء لنقي، أن أعضاء اللجنة اتفقوا بالإجماع على مبدأ "الانتخابات أولاً"، وأنه "لا تنازل عن إجرائها في الـ 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل"، لافتة إلى أن "مرحلة مقترحات القاعدة الدستورية انتهت، ونعمل الآن على تنقيحها نهائياً".

وبيّنت لنقي أن "القاعدة الدستورية جاهزة تقريباً، وسيُخصص اليوم الثالث والأخير من اجتماعات اللجنة لنقاش أسس قانون الانتخابات".

وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يان كوبيش، دعا أمس أعضاء اللجنة القانونية المنبثقة من ملتقى الحوار السياسي إلى "وضع مقترحات ملموسة وقابلة للتطبيق في شأن وضع إطار دستوري وانتخابي يمكّن من إجراء الانتخابات الوطنية في موعدها المقرر نهاية العام".

المزيد من العالم العربي