Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته للنمو في معظم دول الخليج

حذر من زيادة الدين العام العالمي بعد وصوله إلى 98 في المئة من إجمالي الناتج المحلي

تقرير صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد العالمي يتوقع تعافي معظم اقتصادات منطقة الخليج (أ ف ب)

توقع صندوق النقد الدولي تعافي معظم اقتصادات منطقة الخليج هذا العام بوتيرة أسرع مما كانت تشير إليه التقديرات في السابق، إذ رفع توقعه للنمو العالمي في 2021 إلى ستة في المئة من 5.5 في المئة قبل أقل من ثلاثة أشهر.

وقال الصندوق في أحدث تقاريره لآفاق الاقتصاد العالمي الذي صدر هذا الأسبوع، إنه يتوقع نمو اقتصاد السعودية، وهو الأكبر في المنطقة، 2.9 في المئة هذا العام، ارتفاعاً من 2.6 في المئة كان يتوقعها في يناير (كانون الثاني).

وذكر أن اقتصاد الرياض انكمش 4.1 في المئة العام الماضي بفعل صدمتي جائحة "كوفيد-19" وانخفاض أسعار النفط.

وبالنسبة للإمارات، قال صندوق النقد إن ثاني أكبر اقتصاد في الخليج سيشهد نمواً بنسبة 3.1 في المئة هذا العام، لينتعش من انكماش 5.9 في المئة في 2020. وكان توقع في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي تراجع 6.6 في المئة في 2020، ونمو 1.3 في المئة هذا العام.

وشهدت سلطنة عُمان أكبر تعديل إيجابي بين دول الخليج، من توقعات بانكماش 0.5 في المئة هذا العام إلى توقع لنمو 1.8 في المئة.

وصارت التوقعات لنمو اقتصاد البحرين 3.3 في المئة هذا العام مقابل توقع في أكتوبر لنمو 2.3 في المئة. ولم يطرأ تغير كبير على التوقعات للكويت وقطر، إذ يُتوقع أن تسجل الكويت نمواً 0.7 في المئة هذا العام ارتفاعاً من تقدير أكتوبر لنمو 0.6 في المئة.

وتشير التوقعات إلى أن اقتصاد قطر سينمو 2.4 في المئة، وهو ما يقل قليلاً عن التقدير السابق بنمو 2.5 في المئة.

وكان صندوق النقد الدولي قال أمس الثلاثاء إن إنفاقاً عاماً غير مسبوق لمكافحة جائحة "كوفيد-19"، خصوصاً في الولايات المتحدة، سيدفع النمو العالمي إلى ستة في المئة هذا العام، وهي أسرع وتيرة منذ 1976.

أخطار الاستقرار

ودعا صندوق النقد الدولي صنّاع السياسات في العالم إلى الانتباه لأخطار الاستقرار المالي الناشئة من الرفع المالي الفائق في بيئة ما بعد "كوفيد-19"، ودعاهم للاستعداد لتشديد السياسات الاحترازية الكلية حتى لو ترسّخ التعافي من الجائحة.

وقال الصندوق في إطلاقه لتقرير "الراصد المالي"، على هامش اجتماعات الربيع الافتراضية والتي تضم صنّاع القرار في العالم وكبرى المؤسسات الدولية والمصرفية، إن الإجراءات الاستثنائية على مستوى السياسات أدت إلى تيسير الأوضاع المالية ودعم الاقتصاد العالمي، مما ساعد في احتواء أخطار الاستقرار المالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذّر الصندوق من أن الإجراءات المتخذة أثناء الجائحة قد تسفر عن عواقب غير مقصودة من قَبيل التقييمات المفرطة وتزايد مواطن الضعف المالي، متوقعاً أن يكون التعافي غير متزامن ومتفاوت بين الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة.

إمدادات حيوية

وقال التقرير إن الجائحة شكلت تحدياً كبيراً للماليات العامة، فقد أدى انكماش الإنتاج وما أعقبه من هبوط في الإيرادات، فضلاً على الإمدادات الحيوية الطارئة، إلى رفع العجوزات والديون الحكومية إلى متسويات تجاوزت تلك المسجلة أثناء الأزمة المالية العالمية، وأشار إلى أن الدعم الحكومي الذي قدمته المالية العامة وصل إلى 14 تريليون دولار أميركي، منها 7.8 تريليون دولار في شكل إنفاق إضافي أو إيرادات ضائعة، وستة تريليونات في صورة عمليات ضخ لرأس المال وقروض وضمانات بزيادة قدرها 2.2 ترليون دولار عما ورد في تقرير "الراصد المالي" في أكتوبر الماضي 2020 .

الصدمات والإقراض

وتحدث التقرير عن تباين الدعم المقدم من حيث النطاق والشكل تبعاً لتأثير الصدمات وفرص الاقتراض بكلفة منخفضة، والأوضاع المالية العامة خلال الجائحة، مما جعل الدين العام العالمي يصل إلى قرابة 98 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وسجلت الاقتصادات المتقدمة أكبر زيادات في العجز والدين، تليها الاقتصادات الصاعدة والمتوسطة الدخل والبلدان النامية المنخفضة الدخل. ويرجع ارتفاع العجوزات في الاقتصادات المتقدمة بحسب التقرير، إلى زيادة الإنفاق وانخفاض الإيرادات بمستويات شبة متساوية، بينما يرجع الجانب الأكبر من عجوزات اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات متوسطة الدخل والبلدان النامية منخفضة الدخل، في المتوسط، إلى انهيار الإيرادات إثر انخفاض النشاط الاقتصادي.

كورونا حمّل الشركات ديوناً مفرطة

وفي تقرير "الراصد المالي"، أشار الصندوق إلى أنه وفي ظل حاجات تمويلية كبيرة، تواجه الأسواق الصاعدة تحديات جسيمة، خصوصاً إذا ما أسفر استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية عن إعادة تسعير الأخطار وتشديد الأوضاع المالية.

وأضاف تقرير الصندوق أنه وفي كثير من البلدان، بدأ قطاع الشركات يتجاوز الجائحة محملاً بمديونية مفرطة، مع فروق ملحوظة بحسب حجم الشركة وقطاع نشاطها، مرجحاً أن يكون للشواغل المتعلقة بالجودة الائتمانية للمقترضين المتضررين بشدة من الأزمة، إضافة إلى الآفاق المتوقعة لمستوى الربحية، انعكاسات سلبية على إقدام البنوك على المخاطرة في فترة التعافي.

وأكد تقرير الصندوق أن الحاجة أصبحت ماسة إلى التحرك لمنع تراكم تركة من الأوضاع الهشة، داعياً صناع السياسات في العالم للتحرك مبكراً في هذا الاتجاه، وتشديد بعض أدوات السياسة الاحترازية الكلية، مع تجنب تشديد الأوضاع المالية على نطاق واسع، كما دعتهم إلى دعم الجهود الرامية إلى معالجة خلل الموازنات العمومية لتشجيع التعافي المستدام.

أدوات احترازية

وحول التوقيت الملائم لاستخدام الأدوات الاحترازية الكلية، يرى الصندوق أنه ينبغي أن يتحدد بحسب ظروف كل بلد على حدة، إذ يعتمد بصورة حاسمة على وتيرة التعافي، ومواطن الضعف فيما بعد الأزمة، ومجموعة أدوات السياسة المتاحة لصناع السياسات. ولكن نظراً لإمكان وجود فواصل زمنية بين تفعيل هذه الأدوات وتحقق أثرها الكامل، فعلى صنّاع السياسات أن يبادروا إلى اتخاذ إجراءات مبكرة لتشديد بعض الأدوات الاحترازية الكلية، بغية التصدي لمواطن الضعف المالي المتزايدة.