Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كلوب هاوس" يجذب اللبنانيين بعيداً من الاستقطاب السياسي

يجد فيه كثيرون ملاذاً لحوارات هادئة تختلف عن ضوضاء وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام

يتدرّج مضمون النقاشات على "كلوب هاوس" من الانهيار الاقتصادي إلى أداء الطبقة السياسية المتهمة بالفساد (أ ب)

في ظل أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، وتعثّر القوى السياسية في الاتفاق على حكومة، يبحث كثيرون من اللبنانيين عن مخارج لبلدهم. فقد نشطت خلال هذه الفترة، التي تشهد إجراءات مواجهة كورونا، حوارات على تطبيق "كلوب هاوس".

وإن ما زال هذا التطبيق الأميركي محدود الانتشار، خصوصاً لكونه متوافراً لمستخدمي "آي فون" فحسب، إلا أنه يجذب الباحثين عن حوارات هادئة، بعيداً من ضوضاء الاختلافات السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الإعلام.

ويتدرّج مضمون النقاشات من الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بالبلاد مروراً بأداء الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وكيفية التخلص منها إلى قضايا عدة أخرى.

وتقول الصحافية الناشطة على "كلوب هاوس" بولا نوفل (25 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية، إن التطبيق "يساعد الأشخاص ذوي الخلفيات السياسية المتناقضة على فهم وجهة نظر بعضهم البعض"، إذ يتيح لهم فرصة "للإصغاء بخلاف تطبيقي "تويتر" و"إنستغرام"، حيث يبقى التفاعل المباشر بين المستخدمين محدوداً.

مساحة آمنة

ويُعد التطبيق، الذي انطلق قبل نحو سنة، بمثابة خدمة من الدرجة الأولى، إذ يستطيع مالكو هواتف "آي فون" فحسب استخدامه. ويعادل سعر الجهاز اليوم أكثر من عشر مرات قيمة الحد الأدنى للأجور البالغ 675 ألف ليرة (نحو 60 دولاراً بحسب سعر صرف السوق).

لكن مستخدمي "كلوب هاوس" من ناشطين وصحافيين ومغتربين يجدون في غرفه الرقمية فرصة للتعرف إلى الآراء المتنوعة.

ويقول الصحافي اللبناني المقيم في واشنطن جو خولي، "بات كلوب هاوس بمثابة مساحة آمنة للاستماع والأهم التعلم والتعرف إلى بعضنا البعض"، خصوصاً حين تجمع الغرف مستخدمين من خلفيات سياسية مختلفة.

ولطالما شكّل الاستقطاب السياسي ركيزة للحياة السياسية، تزداد حدّته أو تتراجع مع كل أزمة في لبنان الذي يشهد اليوم خليطاً من المآزق. منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، اندلعت احتجاجات غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية على وقع انهيار اقتصادي فاقمته في مرحلة لاحقة إجراءات الإغلاق للحد من فيروس كورونا، ثم انفجار مرفأ بيروت الذي أوقع أكثر من 200 قتيل ودمّر أحياء من العاصمة، في 4 أغسطس (آب) 2020.

تغيير النظرة

ووسط وباء حلّ على العالم، وأجبر كثيرين على البقاء في المنازل لفترات طويلة، وجد اللبنانيون كما غيرهم في دول العالم متنفساً، فيما أسئلة عدة تشغل بالهم: ما هو سعر صرف الليرة التي تدهورت قيمتها أمام الدولار وكم ارتفعت أسعار المواد الغذائية والبضائع؟ وما هي آخر تطورات تشكيل الحكومة؟ كيف بإمكاننا الخروج من المأزق؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحمل إحدى غرف النقاش عنوان "لا أحد سيأتي لإنقاذنا"، وثانية "بين عون والحريري: مع أو ضد"، في إشارة إلى الخلاف المستمر منذ أشهر بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري حول تشكيل الحكومة المقبلة.

ويقول المنتج التلفزيوني وسيم فقيه، المقيم في واشنطن، إن تطبيق "كلوب هاوس" أسهم "في تغيير نظرتنا" إلى الشباب اللبنانيين الذين ما زالوا يؤيدون الأحزاب التقليدية.

ويضيف "يحاول البعض أن يجدوا طريقة للخروج من سرديتهم أو حتى إصلاحها".

ويلاحظ فقيه أنه خلال الحوارات يبتعد مناصرو الأحزاب عن "سرديات" زعمائهم، الذين يتنافسون على تقاسم الحصص في الحكومة المقبلة.

الوقت المثالي

ولا تعدّ إدارة غرفة نقاش على التطبيق أمراً سهلاً، إذ يقع على عاتق مدير الجلسة تحديد مسار الحوار، ما يمكن القبول به أو رفضه، وقد يضطر أحياناً إلى إخراج أي مثير للمشكلات من الجلسة.

لكن في لبنان، لا تشهد غرف النقاش بشكل عام حوارات حادة، وإن اختلفت فيها الآراء.

ويقول علي فواز، الذي يدير موقع "ذي رايت ووردز" (الكلمات الصحيحة)، إن تطبيق "كلوب هاوس ظهر فجأة وفي الوقت المثالي، إذ إن الجميع في لبنان يتوق إلى التواصل والحوار".

وأتاح التطبيق لفواز، كما يشرح، إمكانية قليلة الحدوث للتواصل مع سياسيين بينهم وزير سابق وشخصيات عامة عادة ما يحلون ضيوفاً على برامج تلفزيونية يجيبون خلالها على أسئلة محاوريهم التقليدية.

ويضيف "أصاب كلوب هاوس الهدف في الصميم جراء النقاش الحر والمباشر الذي يمكن خوضه مع شخصيات عامة".

ويوضح إنه أجرى عبر التطبيق "لقاءات عن قرب مع من يتمتعون بماض ذي شوائب ولم تتم مساءلتهم حوله".

المزيد من العالم العربي