Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوري يرسم وجوه الناس بالطعام والقهوة

يستهويه الغوص في التحدي لإعادة تكوين المشهد الفني بروحه وأدواته المتوافرة

الفنان السوري يزن صالح رزق يرسم الوجوه بالقهوة  (اندبندنت عربية)

يخرج الفنان السوري الشاب يزن صالح رزق من إطار اللوحة والورقة البيضاء وحدودهما، مُوظفاً كل ما تقع يداه عليه إلى عمل فني، يقتنص وجوه الناس وموضوعاتهم غير آبهٍ باستخدام الريشة أو أدوات الرسام التقليدية، وألوانه المألوفة، وكل شيء بالنسبة له يصلح لأن ينطق.

الرسم بالقهوة وبقايا الطعام أو الثياب، وحتى الغبار المتراكم على ألواح زجاج النوافذ والمركبات، وغيرها من الأشياء يوظفه بطريقته معتمداً على إحساسه فقط. يستهويه الغوص بالتحدي لأقصى ما أمكنه كي يعيد تكوين المشهد الفني بروحه وبأدواته المتوفرة، مهما كانت جامدة، وينعشها عبر ترتيبها مانحاً من روحه وطريقته الخاصة النبض، ومبرزاً الجمال بين ثناياها.

الهواية والاحتراف الجديد

لا يتوانى رسام القهوة والفواكه من حجز مساحة واسعة لأعماله خارج حدود المكان، يستخرج من ألوان الفواكه والطعام مكونات لـ "طبخة فنية" لذيذة ومتناسقة، فيستحضر الأحمر من الرمان أو الفراولة والأخضر من حشائش الأرض.

يتعامل بذكاء مع تطوع كل الأغراض المتوفرة بين يديه محولاً إياها إلى وجوه لأشخاص عاديين أو لمشاهير الدراما ونجوم الفن والسياسة والإعلام، ومجسداً الموضوعات والقضايا الحياتية والاجتماعية والمعيشية للناس كالهجرة والاغتراب بأسلوب ممتع.

 

 

الفنان الشاب يزن المنحدر من قرية بكا، الواقعة في محافظة السويداء جنوب سوريا، ومنذ عقد من الزمن احترف الرسم وحقق حلمه بدرس الفنون الجميلة، وتمكّن من إحراز معدل ممتاز بمشروع تخرجه من كلية الفنون بجامعة دمشق.

 اطلع عبر دراسته الجامعية على تاريخ الفن، وأُسس ومبادئ الرسم بكافة مدارس الفن التشكيلي وتنوعها، واليوم يتفرغ الشاب السوري لفنه هذا على الرغم من محبته للدراسة الجامعية، إلا أنه أفلت من كل القواعد والقيود، وبات يعيد تشكيل الأشياء بشغف جامح، وطموح لتحطيم أرقام قياسية كما قال لـ "اندبندنت عربية".

يروي رسام القهوة لكونه شديد التأثر بالقضايا الإنسانية أو ما يحيط به سلباً أو إيجاباً، "أكره التقيد والفن لا حدود له، خاماتي تزيدني مهارات وتجعلني اكتشف أشياء جديدة على الدوام".

 

 

حكاية اللوحة   

وفي غمرة كل ما يتلقاه السوريون من رياح تعصف بحياتهم ومقدرات معيشتهم اليوم، وما يتكبدون من مشاق وآلام الحرب، والأيام السوداء حزناً وأسى، ترتسم بالمقابل صورة مشرقة لشبابها الخارجين عن المألوف، والمصممين على العمل والعطاء والإبداع، ومع كل الظروف القاسية التي مرت بالفنان رزق، فضّل أن يحمل وطنه معه مقرراً التوجه إلى لبنان بلده الثاني بحسب قوله.

هي هجرة لترتيب الأوراق وفي جعبته مشاريع ليقيم معارضه الخاصة، ولهذا السبب تفوح من لوحاته رائحة خبز الوطن وعبير زهوره، وترى فيه حنان الأم، لكن بالمقابل تلمس معاناة شعبه المنكوب. إزاء ذلك يعتقد الفنان يزن "أن أبرز القضايا التي تناولتها تتمحور وتتعلق ببلدي سوريا، ومعاناة شعبها في ظل الحرب الصعبة ومعاناة الشباب وضياع مستقبلنا وطموحاتنا".

في هذا الجانب يلقي رزق بألوانه الحمراء والسوداء باعثاً الضوء على تلك الأوجاع الصامتة، والجروح غير المندملة "رسمت عن الهجرة والدمار الذي حلّ بمدن بلدي وتشرد النساء والأطفال، والحالة الاجتماعية والاقتصادية المزرية".

 

 

الوجوه والفن الناطق

أنتج إلى اليوم ما يقارب 100 عمل، توزعت بين أرضيات غرفته أو بالساحات العامة أو بالرسم داخل فنجان قهوة، أو بعمل على صفحة بيضاء بدون ألوان مائية أو زيتية بل ببقايا الفواكه المتوفرة لديه. في حين يهتم الجيل الشاب اليوم بهذا الفن يعتقد كثيرون أنه مطلب للخروج من الكلاسيكية التي أصبحت ضرورة، كما تفصح الباحثة في الفن التشكيلي كوثر عبدالمنان. وتضيف، "فن الشارع أو الغرافيت وطرائق جديدة بالرسم غير التقليدية، انتعشت خلال الآونة الأخيرة، وتعيش اليوم فترة رواج، ولها متابعة شعبية وجماهيرية كبيرة، وبالتالي تلقى التشجيع من الناس، وتكسر بالمقابل احتكار المكان لمصلحة صالات العرض فقط".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما تجد الباحثة أن اتباع الفنان رزق هذه الطريقة المختلفة واجتهاده فيها لا بد من أن يتبعه تشجيع للاستمرار، في الوقت ذاته لاقت لوحات الرسام يزن إعجاباً من جمهور يتابعه على منصات التواصل الاجتماعي، فيما لا يحظى إلى اليوم سوى بالعالم الأزرق مكاناً رحباً بإيصال رسالته. يقول الطالب الجامعي عطا الله عن أعمال يزن، "أمتعتني لوحاته وبعضها استوقفتني طويلاً لأشاهدها مثل لوحة الأم، إنه مبدع".

الرسم بالخيال

ويستمر هذا الفنان بخلق مزيد من التجارب الفنية، وذهب أكثر مما نتوقعه، وبعيداً من المواد التي يكوّن بها أعماله سواء من الخضراوات والفواكه والقهوة إلى جماليات الظل والنور في المشهد الفني، إذ لا يتوقف عن الاستفادة حتى من الضوء والرسم من خلاله، عبر تجربة "الرسم بالخيال" وليس سهلاً بالتأكيد صناعة ذلك، لكنه وبأدوات بسيطة تمكن من رسم السيدة "فيروز"، فيما لا تتوقف لديه المساعي من استخراج كل ما يملك لإنتاج مزيد من التجارب الفنية الممتعة والمبتكرة.

المزيد من منوعات