Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئاسي الليبي يخوض معركة سباق مع الوقت لحسم ملف المصالحة

تتشكل المفوضية من رئيس وستة أعضاء ستعمل على معالجة الآثار الاجتماعية للحرب

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (رويترز)

كشفت السلطات التنفيذية الليبية مرة أخرى عن رغبتها في حسم ملف المصالحة الوطنية، في سباقها مع الزمن لتمهيد الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات العامة في أجواء مناسبة تضمن نجاحها. فبعد اتخاذ الحكومة الموحدة قرارات عدة لإنهاء معاناة المدن المهجرة، أعلن المجلس الرئاسي تأسيس المفوضية الوطنية للمصالحة لمعالجة الآثار الاجتماعية للصراعات المسلحة، خلال السنوات الماضية.

في الأثناء، توجّه أعضاء اللجنة القانونية المشكّلة من مجلسَي النواب والدولة إلى تونس، لعقد اجتماعات حاسمة لمسألة القاعدة الدستورية التي ستُجرى عليها الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تأسيس مفوضية وطنية للمصالحة

أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، تأسيس المفوضية الوطنية العليا للمصالحة على أن تتشكل من رئيس وستة أعضاء، لتكون "صرحاً يجمع الليبيين ويجبر الضرر ويحقق العدالة بينهم بما يكفله القانون".

وقال المنفي، خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين، إن "مشروع المصالحة الوطنية مهم للتأليف بين أبناء شعبنا وطي صفحة الماضي على أسس يسودها القانون والعدالة وحقوق الإنسان، آملين أن نصل في نهاية هذا العام إلى الاستحقاق الأهم وهو الانتخابات العامة، والتأسيس لعهد جديد من التداول السلمي على السلطة".

العدالة الانتقالية

من جانبه، شدد نائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالله اللافي على أن المجلس "لن يهمل ملف المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية، وستتم إحالة المتورطين كافة إلى القضاء".

وأشار إلى أن تأسيس المفوضية العليا للمصالحة الوطنية لا يعني تعطيل مسار العدالة الانتقالية أو تعزيز مبدأ الإفلات من العقاب للمطلوبين للعدالة، قائلاً إن "كل الانتهاكات التي ارتكبت من قبل المتورطين في الجرائم الإنسانية بليبيا سُجّلت، وستتم معاقبة كل مَن تسبب بالأذى لأي ليبي".

وأكد اللافي أن "اختيار الشخصيات المناسبة لمفوضية المصالحة الوطنية أمر مهم لنجاحها"، لكنه بيّن أنه "لم يتم التوافق على أسماء بعينها حتى الآن".

ولفت إلى أن "مشروع المصالحة يجب أن يكون متكاملاً بما يشمل تحقيق العدالة الانتقالية، ولا بد من إعداده من جانب خبراء"، موضحاً أن "لجاناً عدة ستتشكّل من ضمنها لجنة استشارية وقانونية لمعالجة المسائل الخلافية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف عضو الرئاسي عن برنامج عمل مفوضية المصالحة الوطنية، قائلاً إنه "سيبدأ بتشكيل مفوضية عليا من رئيس وستة أعضاء، تندرج تحتها لجان تعمل على لقاء المواطنين في المدن المتضررة والنظر في  شكاويهم".

وأفاد بأن "ملف المهجرين والنازحين سيكون حاضراً ضمن عمل المفوضية لتحقيق العدالة الانتقالية"، معتبراً أن "تشكيل المفوضية سيعزز الوحدة الوطنية، التي تمثّل الهدف الأبرز لضمان نجاح الانتخابات، نهاية العام الحالي" ومنوّهاً بأن "الموعد الانتخابي المحدد غير قابل للتأجيل أو الإلغاء تحت أي ظرف".

الرئاسي يدعو لدعم مشروع المصالحة

وبعد ساعات قليلة من إعلان تأسيس المفوضية العليا للمصالحة الوطنية، أصدر المجلس الرئاسي بياناً، دعا فيه "كافة القوى السياسية والاجتماعية والنشطاء في منظمات المجتمع المدني، للانخراط في مسارات المصالحة الوطنية لإنجاحها وإخراج ليبيا من أزمتها، وتذليل الصعاب التي تعترض تحقيقها"، مؤكداً أنها "لن تتحقق إلا بجهد وطني جامع".

وحث المجلس الرئاسي كل الأطراف في البلاد على "اغتنام الأجواء الإيجابية في هذه المرحلة لخلق مناخ ملائم لتنفيذ الاستحقاق الأكبر، وهو الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في ديسمبرالمقبل".

وقال الرئاسي في البيان إنه "لمس منذ تشكيله ركون عموم الليبيين باعتبارهم مصدر السلطات، وكذلك الأطراف السياسية والاجتماعية الفاعلة في المشهد الوطني، إلى نبذ العنف والتطرف ومحاربة الفساد، والرغبة الحقيقية في بناء دولتهم المنشودة على أساس من العدالة والمساواة واحترام القانون، وجبر الضرر ونبذ خلافات الماضي، وبناء عقد اجتماعي يحدد الحقوق والواجبات".

وأوضح أنه "أسس المفوضية العليا للمصالحة الوطنية عملاً بمخرجات ملتقى الحوار الوطني، وما نتج منه من تشكيل حكومة وحدة وطنية، وما أنجزه مجلس النواب من توافق بين جميع أعضائه على منح الثقة للحكومة"، مشيراً إلى أن "هذه الأجواء الإيجابية جعلته على يقين بأن الحاجة ملحة لإطلاق مصالحة وطنية شاملة، على اعتبارها من أهم السياسات لمعالجة آثار الأحداث السياسية والأمنية والاجتماعية، التي مرت بها البلاد في السنوات الماضية".

ترحيب شعبي ونخبوي

شعبياً، استُقبلت خطوة المجلس الرئاسي بتشكيل المفوضية العليا للمصالحة لجبر الضرر وحل الخلافات ودعم الوحدة الوطنية، بترحيب على المستويات كافة، واعتُبرت داعمة لتوافقات أطراف الأزمة الليبية، وخطوة مركزية لمعالجة الآثار السلبية للحرب في البنية الاجتماعية في البلاد.

وقال عضو مجلس النواب زياد دغيم، "نرحب بقرار تشكيل المفوضية العليا للمصالحة الوطنية، وهو استحقاق أساسي من مخرجات الحوار السياسي الليبي في جنيف".

وأضاف في تصريحات صحافية "أتمنى لضمان نجاح عمل المفوضية خلال المدة القصيرة المحددة لها، الابتعاد عن البيروقراطية الإدارية والشكليات وتقديمها التوصيات المناسبة للحكومة، التي تشمل التعويض للمتضررين، وتفعيل قوانين العفو العام وإلغاء قانون العزل السياسي، الذي كان له ضرر كبير على الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي خلال العقد الماضي".

اللجنة القانونية تجتمع في تونس

في المقابل، يعقد أعضاء اللجنة القانونية في ملتقى الحوار السياسي الليبي، اجتماعاً هاماً بتونس، اليوم الثلاثاء السادس من أبريل (نيسان)، لحسم ملف الإطار النهائي للقاعدة الدستورية التي ستُجرى على أساسها الانتخابات العامة.

وصرحت عضوة اللجنة القانونية سلوى الدغيلي أن "الأعضاء سيناقشون في تونس وضع الإطار النهائي للقاعدة الدستورية الانتخابية".

وقالت إن "هذا الاجتماع هو أول اجتماع تقابلي بعد تعليق عمل واجتماعات اللجنة الافتراضية من قبل الأمم المتحدة"، وأوضحت أنه "من بين أهداف الاجتماع تقديم مقترح لقانون الانتخابات للمرحلة المقبلة، كحل بديل في حال عدم تمكّن مجلس النواب والدولة من إنجاز هذا الاستحقاق".

بينما شرحت عضوة مجلس الدولة ماجدة الفلاح أن "مقترح القاعدة الدستورية التي ستجري مناقشتها في تونس، منجز بنسبة 90 في المئة، وسيتم وضع بعض اللمسات النهائية عليه، قبل عرضه على ملتقى الحوار لبتّه".

وأردفت أن "القاعدة الدستورية هي مقترح ستعمل به مفوضية الانتخابات، في حال تعذر على مجلسي النواب والدولة إصدار مقترحاتهم بشأنها، قبل موعد الانتخابات المحدد"، مبيّنةً أن "المفوضية العليا للانتخابات طلبت أن يكون المقترح المقدم من المجلسين جاهزاً قبل 1 يوليو (تموز) المقبل، وإذا لم يتم ذلك، يؤخذ بمقترح اللجنة القانونية لملتقى الحوار السياسي، الذي يُعمل عليه في تونس".

وفي تعليق لها على الجدل الدائر حول إمكانية تأجيل الاستحقاق الانتخابي في حال تعثّر المسار الدستوري، أكدت أن الموعد المحدد للانتخابات نهائي وغير قابل للتأجيل تحت أي ظرف، وتابعت "بحسب ما اتُّفق عليه في اجتماع الغردقة، فإن الاستفتاء على الدستور سيُجرى قبل الانتخابات، إلا إذا صرّحت المفوضية بتعذّر ذلك، حينها تجرى الانتخابات أولاً".

المزيد من متابعات