Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أي لقاح الأفضل؟ عثرات وتحديات المقارنة بين لقاحات كورونا المختلفة

يجب إدراج المسألة في سياق المشهد الوبائي الدائم التغير الذي يختلف من بلد إلى آخر

عقد مقارنات بين لقاحات "كوفيد- 19" المختلفة لعبة خطيرة. في وقت جل ما يهم زيادة معدلات التطعيم وبناء حصانة جسدية ضد فيروس "كورونا"، يبدو أن النزوع إلى التركيز على تقديرات بارزة بشأن فاعلية الجرعات التحصينية يؤتي نتائج عكسية.

في الواقع، جميع اللقاحات المُجازة قد أثبتت نجاعة لافتة في توفير الحماية من الإصابة بالأشكال الشديدة الوطأة من "كوفيد- 19" والحاجة إلى دخول المستشفى، وهو فوز تمس الحاجة إليه من شأنه أن يخفف الضغط على مؤسسات الخدمات الصحية الأشد تضرراً في العالم من وطأة الجائحة.

يشكل النجاح في تلقيح الناس التحدي الحقيقي في مسيرة الخروج من الجائحة، ولما كانت الخلافات الدولية حول إمدادات الجرعات تُنذر بالتصاعد، فإن خروج روايات تفاضل بين هذا اللقاح وذاك، لن تؤدي إلا إلى تقويض ثقة الناس في جرعات تحصينية يُنظر إليها على أنها ذات فاعلية أقل مقارنة مع النسخ الأخرى.

من المؤكد أن ثمة اختلافات لا يمكن إنكارها بين اللقاحات المضادة ولا يجوز تالياً تجاهلها، إنما ينبغي أن توضع في الاعتبار كجزء من الجهود المبذولة في سبيل تكثيف برامج التلقيح في شتى أنحاء العالم.

السعر هو أبرز عامل اختلاف بين اللقاحات. حوالى 3.3 مليارات جرعة من لقاح "أكسفورد - أسترازينيكا" Oxford-AstraZeneca، الذي ينال النصيب الأكبر بين نظرائه من الشك، وعدم الثقة به خارج حدود بريطانيا، ستوضع بسعر التكلفة خلال العام الحالي، ما يعني أن شركة الأدوية العملاقة "أسترازينيكا" لا تسعى إلى تحقيق أرباح من تلك المبيعات الأولية.

ستساعد تلك الخطوة بعض الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط في العالم (التي تفوقت عليها دول سارعت إلى شراء الجرعات من بينها المملكة المتحدة واليابان) في الحصول على إمداداتها من اللقاحات بأسعار منخفضة، والشروع تالياً في تلقيح سكانها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى جانب ذلك، أخذت "أسترازينيكا" فعلاً في تقديم جرعات من لقاحها لبرنامج "كوفاكس"Covax، المبادرة العالمية التي تأمل في توزيع قرابة ملياري جرعة على 92 بلداً من بين الأفقر في العالم، بتكلفة قصوى قدرها ثلاثة دولارات للجرعة.

حتى الآن، عُهد بحوالى 170 مليون جرعة لخطة "كوفاكس"، لكن ثمة صفقات تلزيم موازية أسندت بموجبها "أسترازينيكا" إلى "معهد سيروم أنستيتيوت أوف إنديا" Serum Institute of India، أكبر مصنع للقاحات في العالم، رفع ذلك الرقم إلى 1.1 مليار جرعة.

ولكن مع ذلك، طُرحت علامات استفهام حول التزامات "أسترازينيكا" المتعلقة بضمان الوصول العادل لجميع دول العالم إلى لقاحات فيروس "كورونا".

"أسترازينيكا"، العاجزة في ما يبدو عن أن تتفادى الجدال بشأن لقاحها، تبين أنها تبيع إمدادات إلى جنوب أفريقيا بسعر 5.25 دولارات للجرعة، أي ضعف ما كانت تدفعه الدول الأوروبية الغنية، على ما ظهر في قائمة سرية تسربت إلى العلن من طريق الخطأ الشهر الماضي، وأكثر كلفة بأشواط من الثلاثة دولارات، سقف السعر الذي كانت وعدت باعتماده في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

حتى مع ذلك، تبقى نسخة "أسترازينيكا" التحصينية اللقاح المضاد الذي يقدم أفضل جودة مقابل سعره، مقارنةً مع نظرائه. تشير تقارير مختلفة إلى أن سعر لقاح "فايزر- بيونتيك"  Pfizer-BioNTech يتراوح بين 14.70 و19.50 دولار للجرعة، في حين يتراوح ثمن نظيره "موديرنا" Moderna بين 15 و18 دولاراً للجرعة، وذلك بحسب الشاري. يبدو واضحاً أن الشركتين كلتيهما ستجنيان مليارات الدولارات من تلك المبيعات.

لقاح "جونسون أند جونسون"Johnson & Johnson، الذي يستخدم التقنية عينها كما "أسترازينيكا"، يُعد أيضاً أقل كلفة كثيراً من تلك اللقاحات المعتمدة القائمة على تقنية "الحمض النووي الريبوزي المرسال" Messenger RNA (اختصاراً "أم آر أن أي" mRNA)، إذ يدفع الاتحاد الأوروبي 8.50 دولارات للجرعة، مع وصول ثمن الجرعة إلى ضعفي سعر الجرعات في العلامات التجارية الأخرى، نظراً إلى أنه يستلزم أخذ جرعة واحدة فقط.

جلي أن المال عنصر مهم في مسألة اللقاحات، وستعلم أفقر دول العالم أنه حتى في خضم أزمة صحية عالمية أزهقت أرواح الملايين، لا يمكنها أن تتوقع أن تكون قادرة على تحمل التكاليف، والوصول تالياً إلى كل مجموعة الأدوات الكاملة الخاصة باللقاحات التي عُمل على تطويرها.

الخدمات اللوجستية، تمثل الاختلاف الرئيس الثاني بين اللقاحات. صار معلوماً أن في المستطاع حفظ  لقاحي "أسترازينيكا" و"جونسون أند جونسون" كليهما في درجة حرارة الثلاجة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، في حين أن لدى اللقاحات المصنوعة على أساس تقنية "أم آر أن أي" فترة صلاحية أقصر، وينبغي تخزينها ضمن ظروف شديدة البرودة.

في البلدان حيث الخدمات الصحية وتقنيات الحفظ ما زالت متأخرة، كما هي الحال في معظم أنحاء القسم الجنوبي من الكرة الأرضية، ليس في المستطاع ببساطة تلبية تلك الضرورات.

ولكن من المهم جداً مراعاة تلك الشروط اللوجستية المتصلة بكل جرعة تحصينية، التي عليها يتوقف توزيع الجرعات في شتى أنحاء العالم. ومع ذلك، فيما تتعاظم "قومية اللقاحات" vaccine nationalism أسبوعاً تلو آخر، لا ينفك حصول أفقر الناس في العالم على هذا العقار المنقذ للحياة يتقلص أكثر فأكثر.

في الواقع، شنت "منظمة الصحة العالمية" أخيراً هجوماً استثنائياً على طرح اللقاحات في البلدان الأكثر ثراءً، من قبيل المملكة المتحدة، واصفة تسابق تلك الدول إلى حماية سكانها برمتهم على حساب العاملين في مجال الرعاية الصحية والفئات الضعيفة في الدول الفقيرة بـ"البشع".

وقال الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، رئيس "منظمة الصحة العالمية"، إنه كان "صادماً" عدم بذل جهد كبير من أجل أن نتفادى "إخفاقاً أخلاقياً كارثياً"، من ذلك القبيل.

كونه يكتفي بجرعة واحدة، يقدم لقاح "جونسون آند جونسون" نافذة من الأمل للدول ذات الدخل المنخفض. وتعتبر "منظمة الصحة العالمية" هذا النوع من اللقاحات الخيار الأفضل بالنسبة إلى ظروف الجائحة، إذ يعزز إمكانية الحصول على اللقاح وتوزيعه، ويلبي المجتمعات التي يصعب بلوغها حيث خدمات الرعاية الصحية غير متوفرة للجميع.

في نهاية المطاف، على الرغم مما تقدم، حري بنا وضع اللقاحات العالمية المختلفة في سياقها الصحيح ضمن المشهد الوبائي الدائم التغير، الذي يتباين من بلد إلى آخر. ومعلوم أن الأشكال المتحورة الجديدة والآخذة في الظهور من الفيروس تؤثر سلباً في نجاعة اللقاحات على أرض الواقع، ما يزيد من صعوبة القيام بمقارنات دقيقة بين اللقاحات.

ومع ذلك، تبقى البيانات الموجودة في جعبتنا حول اللقاحات مشجعة. أخيراً، وضعت حملة التلقيح السريعة في إسرائيل في متناولنا الدراسة الأكبر حتى الآن عن لقاح "فايزر". من بين المجموعة الأولى التي أخذ كل أفرادها اللقاح (تحديداً صفوف الفئة العمرية ما بين 70 عاماً وأكثر) شهدت البلاد انخفاضاً بنسبة 53 في المئة في الإصابات الجديدة، وتراجعاً بنسبة 39 في المئة في حالات العلاج في المستشفيات، علاوة على أن الإصابة الأشكال ذات المضاعفات الشديدة من "كورونا" تقلصت بنسبة 31 في المئة، وذلك في الفترة الممتدة بين منتصف يناير (كانون الثاني) حتى فبراير (شباط) الماضيين.

في المملكة المتحدة، كشفت بيانات أصدرتها "هيئة الصحة العامة في اسكتلندا" Public Health Scotland أنه بعد مضي أربعة أسابيع على تلقي الجرعة الأولى من اللقاح، قلص "فايزر" و"أسترازينيكا" كلاهما حالات العلاج في المستشفى بسبب "كوفيد- 19" بنسبة وصلت إلى 85 و94 في المئة على التوالي. وأشار بحث منفصل إلى أن اللقاحين يخفضان انتقال الفيروس من شخص إلى آخر بمقدار النصف.

تذكيراً، يتفشى في كل من بريطانيا وإسرائيل متحور مقاطعة "كِنت" Kent البريطانية كما يُسمى. وتشير دراسات إلى أن الجيل الحالي من لقاحات "كوفيد- 19" قادر جداً على تحييد ذلك الشكل المتحور من الفيروس. ولكن للأسف، في مواجهة السلالة الجنوب أفريقية، المعروفة باسم "بي 1351" B1351، تتضاءل فاعلية اللقاحات.

بالنسبة إلى لقاح "نوفافكس" Novavax، تبيِّن نتائج خلُصت إليها تجربة أجرتها الشركة الأميركية في جنوب أفريقيا أنّه كان فاعلاً بنسبة 60 في المئة في الوقاية من "كوفيد- 19". وفي المملكة المتحدة، حيث ينخفض انتشار "بي 1351"، ارتفع الرقم إلى 89 في المئة.

التباين في الأرقام شهدته أيضاً نتائج تجربة اضطلعت بها "جونسون آند جونسون"، بعدما اختبرت لقاحها في جنوب إفريقيا وأميركا اللاتينية والولايات المتحدة الأميركية في مراحل لاحقة من الجائحة، عندما ترسّخ تفشي المتحوِّرات المختلفة.

نظراً إلى أنّ طفرات جينية ستظهر لا محال في الأشهر المقبلة، فإن هذا الخليط من النتائج والنسب المئوية والتقديرات لن يشهد إلا المزيد من التغيّرات. ومع ذلك، في الوقت الحالي، تبقى المحصلة النهائية كما هي: اللقاحات تؤتي مفعولها، واستخدامها مأمون، فضلاً عن أنها تقلّص معدل انتقال العدوى، حتى ضدّ المجموعة الموجودة حالياً من المتحوِّرات، لذا لا بد من أنها قادرة على توفير الحماية للناس. دعونا لا ننسى هذه الحقيقة فيما نوجّه تركيزنا صوب التفاصيل النهائية.

© The Independent

المزيد من صحة