مهرجان الحريد في جازان السعودية... مسرحية تراثية حية بطلها صيد السمك

يصرخ كبير البحارة بكلمة "الضويني" فينطلق الناس صغاراً وكباراً نحو البحر

طوال 16 عاماً أضفى مهرجان الحريد السياحي طابعاً فريداً مسرحه جزر محافظة فرسان التي تقع في منطقة جازان جنوب غربي السعودية، حيث يبدأ موسم صيد سمك الحريد في الأيام الأخيرة من شهر مارس (آذار) وبداية شهر أبريل (نيسان) من كل عام.

يحتفل أهالي جزر فرسان بطقوسٍ بحريّةٍ راسخةٍ في التاريخ. ينشدون الأهازيج الشعبية، في جوٍ كرنفاليٍ تغمره الألفة.

وانطلق مهرجان الحريد السياحي عام 2004، وحرصت هذه التظاهرة البحرية السياحية على التنوع في فعالياتها، وخصوصاً الأنشطة الترفيهية والحفلات الغنائية. وسنة بعد سنة، مع الدعاية، باتت حدثاً محليّاً يترقّبه الزائر والمقيم.

حصار... فهجوم

يبدأ الصيد عند تجمّع أسماك الحريد بكثافة، ويلف الصيادون الشباك حول مجموعات الحريد، الذي يتكوّر حول نفسه من دون أن يصطدم بالشباك في حركة دفاعية. ويستمر الصيادون بلف الشباك حتى يجمعوا أكبر قدرٍ من أسماك الحريد.

بعد ذلك، تُضم المجموعات في مجموعة واحدة، ثم يطلب كبير الصيادين من الشباب والأطفال جمع شجيرات الكِسْب التي تنتشر على الشاطئ، لبناء حاجز بارتفاع نصف متر حداً أقصى حول الحريد، وسحب الشبك تدريجاً، في حين ينتظر سائر الصيادين انتهاء عملية الجمع ممسكين شباكاً صغيرة على شكل كيس، وعند انتهاء الجمع، وحصار الحريد من كل جانب يتركز الاهتمام على كبير الصيادين، في انتظار أن ينطق بالكلمة المشهورة: الضويني، ومعناها الهجوم.

ثم ينطلق الناس صغاراً وكباراً نحو البحر للحصول على أكبر كمية من الحريد، في حين يخصص المهرجان جائزة لمن يمسك أكبر قدر من الأسماك.

يشبه طيور الببغاء

سُمِّي المهرجان بالحريد نسبة إلى نوع من الأسماك المرجانية يشبه في شكله الخارجي طيور الببغاء. ويعود أصل التسمية وفقاً لشكل الفم الخارجي، وتنوع الألوان التي تميّز هذا النوع من الأسماك.

وتعتبر مناطق الحيد البحري موطن الحريد حيث يتكاثر ويحصل على غذائه، ويعيش عادة بين المرجان، إذ يتغذى من براعم المرجان التي تحتوي على كمية كبيرة من الطحالب البحرية.

وهناك أكثر من 90 نوعاً من الحريد بأشكال مختلفة، ويعتبر من أجود أنواع الأسماك في البحر الأحمر، لاحتوائه على كمية كبيرة من اللحم الأبيض.

مهمة صعبة

صيد هذا النوع من الأسماك ليس مهمة سهلة، فهو عملية صعبة بسبب وجوده بين المرجان. بالإضافة إلى أنه حذر، وينسج حول نفسه أثناء النوم شبكة رقيقة تشبه شبكة العنكبوت، تجعله يشعر بأي حركة في محيطه، وتمكنه من الهروب من أسماك القرش ذات النقطة البيضاء التي تنشط ليلاً لاصطياد الحريد، ومن بعض أنواع الهامور في الحيد المرجاني.

المزيد من ترفيه وسفر