Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يقضي تسييس اللقاحات على فرص تعافي الاقتصاد العالمي؟

جائحة كورونا أظهرت من جديد أن المشاعر القومية أيديولوجيات لا تموت

تسييس اللقاحات قد يتسبب في تعثر وصولها لاقتصادات العالم الناشئ (رويترز)

تضيف قضية تسييس اللقاحات عقبة جديدة إلى قائمة العقبات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد العالمي بسبب تداعيات جائحة كورونا. 

وفي تقرير سابق، توقعت "إيلير هيرمز غلوبال" أن يتم الانتهاء من تطعيم 20 إلى 40 في المئة من إجمالي الفئات السكانية الضعيفة في العالم بحلول منتصف عام 2021، ولكن مع تصاعد التسييس للقاحات قد تصبح هذه التوقعات أو ربما الآمال في مهبّ الريح. الشركة العالمية المتخصصة في تأمين الائتمان التجاري في العالم، كانت قد حذرت من أن تسييس اللقاحات قد يتسبب في تعثر وصولها لاقتصادات عدة، لا سيما في العالم الناشئ. 

ويواجه اليوم الاقتصاد العالمي تحديات كثيرة مع زيادة الإصابات بفيروس كورونا في ظل عقبات إنتاج اللقاحات وتوزيعها في العالم. كما أن قضية تسييس اللقاحات جلية في النزاع القائم بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي بعدما هددت الأخيرة بوقف صادراتها من التطعيمات إلى المملكة المتحدة.

وعلى الرغم من أن تقارير المؤسسات الدولية تشير إلى أن النمو العالمي لا يزال في طريقه إلى الانتعاش بسرعة من الركود الذي خلّفه الوباء، فقد يستغرق الأمر وقتاً أطول مع  تجدد موجات الإغلاق في مناطق عدة من العالم وعلى رأسها أوروبا والمملكة المتحدة ومع تضاعف أرقام الإصابات في دول مثل البرازيل والمكسيك. 

وحذر مراقبون من أن استمرار هذه المسألة من شأنه أن يوجّه ضربة موجعة لفرص تعافي الاقتصاد العالمي الذي كان منهكاً حتى قبل تفشي الجائحة، بسبب التراجع الكبير في أسعار النفط والحرب التجارية التي استمرت لنحو عامين بين أكبر اقتصادين في العالم وعوامل جيوسياسية أخرى مؤثرة. 

وكان صندوق النقد الدولي قد دعا في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى تسريع توزيع اللقاحات، قائلاً إن انتشارها سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي عالمي أقوى عام 2021. لا يختلف اثنان على أن الاقتصاد العالمي في مفترق طرق، والسؤال الأهم هو: هل سيتّخذ صانعو السياسات في العالم الإجراءات اللازمة للحدّ من تسييس اللقاحات؟

تعافي الاقتصاد العالمي سيكون بطيئاً

قالت إلينا سوبونينا، المستشارة في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية في اتصال هاتفي مع "اندبندنت عربية" من موسكو، إن بلادها عانت من قضية تسييس اللقاحات من قبل الغرب في بداية تصنيع لقاح كورونا في مدينة نوفوسيبيرسك في سيبيريا وهي معروفة كمركز طبي في روسيا. 

وأضافت منذ بداية تفشي جائحة "كوفيد-19"، سعى الغرب إلى تهميش الجهود الروسية في تصنيع اللقاح من دون أي سبب، على الرغم من أن موسكو دعت في ذروة الوباء إلى ضرورة توحيد الجهود والتعاون على المستوى العالمي في مواجهة الفيروس.

وأشارت إلى أنه بدلاً من التعاون "اصطدمنا بالتنافس غير النظيف. وبرأيي أن تسييس اللقاحات سيستمر وسيؤثر في جهود أطباء وعلماء العالم، وفي فرص تعافي الاقتصاد العالمي، وللأسف المؤشرات من هذه الناحية غير إيجابية ولكن على الأقل هناك لقاحات وهو أمر جيد".

وأضافت "علينا أن نكون واقعيين، كورونا ليس المتسبب الرئيس في تباطؤ الاقتصاد العالمي، فحتى قبل ظهوره كانت هناك تكهنات بتوقف النمو في كثير من بلدان العالم لأسباب متعددة تشمل التكنولوجيا، التي غيرت مواقف دول عدة تجاه كثير من المجالات الاقتصادية. وهناك أيضاً التغيير في التركيبات الاجتماعية وارتفاع معدلات البطالة".

روسيا ودبلوماسية اللقاحات

من جانبه، رأى المحلل في الشأن الاقتصادي وأسواق المال عمرو عبدو أن من ينجح في نشر لقاحه على مستوى العالم سيكون له نفوذ أقوى ويد طولى. 

وأضاف "لقد رأينا محاولات منع انتشار لقاحات معينة مثل اللقاحين الصيني والروسي، وذلك ضمن الحرب الجيوسياسية القائمة اليوم في العالم". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال عبدو إن "الغرب يتحدث اليوم عن جواز سفر لقاح كورونا، وهذا الجواز سيكون مخصصاً للقاحات المعتمدة في أميركا وأوروبا، التي لديها مواقف سياسية واحدة. وهذا يعني بطبيعة الحال الحد من انتشار التطعيمات الأخرى"، مشيراً إلى أن ذلك "يؤكد التسييس لأن من يستطيع أن يهمين في نشر لقاحه، لن يحقق مكاسب سياسية فحسب بل اقتصادية أيضاً". 

وأوضح أن محاولات روسيا نشر لقاح "سبوتنيك-في" في العالم ليست بريئة، قائلاً إن موسكو تسعى إلى توفيره للمناطق التي تأخر وصول الغرب إليها، في إطار ما يُعرف بـ "دبلوماسية اللقاحات"، وهي بذلك تُوجه رسالة إلى هذه الدول مفادها بأنكم في ذيل القائمة لدى الغرب وأن روسيا تهتم بمصالحكم.

وحذّر من تأخر توزيع اللقاحات في العالم، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يؤذي فرص تعافي الاقتصاد.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع أخيراً نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي عند 5.5 في المئة هذا العام و4.2 في المئة عام 2022. لكنه سيكون صعوداً طويلاً وغير مؤكد. ويواجه معظم العالم انتشاراً بطيئاً للقاحات حتى مع انتشار طفرات فيروسية جديدة، وتتباين احتمالات التعافي بشكل خطير عبر البلدان والمناطق.

المشاعر القومية 

من جانبه، يرى رياض قهوجي، مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (إنيغما)، أن تسييس اللقاحات يؤثر في عمليات التطعيم على المستوى العالمي، بخاصة في الدول الفقيرة وهذا بحدّ ذاته يؤخر زوال الجائحة، مشيراً إلى أن إطالة أمد الوباء يتسبب في خسائر اقتصادية يومية.

وعن دواعي تسييس اللقاحات، يقول إنها عملية تولد من رحم الشعور القومي، في حين تدفع الأيديولوجيا القومية الشعوب إلى الشعور بالأفضلية والتميز عن الشعوب الأخرى، مما يحفزها على الرغبة في البقاء وتغليب مصلحتها على مصالح الشعوب أو القوميات الأخرى.

ويعتقد قهوجي أن جائحة كورونا أظهرت من جديد أن القوميات والمشاعر القومية أيديولوجيات لا تموت وهي متجذرة في الدول، على الرغم من نظام العولمة القائم والتقدم التكنولوجي.