هل يستعيد حفتر "التجربة الإيطالية" في العاصمة الليبية؟

خُيّل للمشير أن أهالي طرابلس سيستقبلون قواته بالورود والزغاريد

الآن وقد مضت أسابيع على تحرك القوات المسلحة العربية الليبية، بقيادة قائدها العام المشير خليفة حفتر، من بنغازي إلى غرب ليبيا، تبدى أن طرابلس تعيد سيناريو أكتوبر (تشرين الأول) 1911.

ففي ذلك التاريخ، تصور جولييتي، رئيس الحكومة الإيطالية، أن غزو طرابلس لا يعدو أن يكون نزهة بحرية لن تتجاوز بضعة أيام، لتتحول ليبيا كلها إلى شاطئ إيطاليا الرابع، فإذا بالمقاومة الطرابلسية تستغرق حوالي العقدين.

ويبدو أن حسابات حفتر لم تختلف عن حسابات جولييتي، بل أسوأ. إذ سبق أن حاول في فبراير (شباط) 2014 أن يذيع في منتصف النهار، من مزرعة في منطقة غوط الشعال، غرب طرابلس، عبر إحدى القنوات الفضائية البيان الأول لتجميد المؤتمر الوطني وحكومته ليحل هو وثلة من حراسه محلهما. ولم تمض سوى ساعتين من إذاعة بيانه، حتى فر من طرابلس خائفاً يترقب، وتسلل إلى شرق ليبيا وأطلق عمليته  "الكرامة" لاجتثاث متطرفي أنصار الشريعة المهيمنين على بنغازي وجوارها. وقد استغرقت تلك العملية حوالي ثلاث سنوات ونيف.

خلال تلك المدة، شهدت عملية "الكرامة" معارك كر وفر على هامشها، من درنة إلى الجنوب الليبي، مروراً بالهلال النفطي.

وفي 4 أبريل (نيسان) الحالي، وببيان صوتي أطلق حفتر عملية "الفتح المبين"، فانطلقت مئات السيارات والمجنزرات المسلحة عبر الطريق الساحلية، وفي عز الظهر، لقطع حوالي 1500 كيلومتر لاجتياح طرابلس لـ "تطهيرها من الإرهاب"، على حد تعبيره.

ولأن القوات العسكرية المنطلقة من بنغازي إلى تخوم طرابلس لم تواجه أي اعتراض أو مقاومة، خُيّل للجنرال حفتر أن أهالي طرابلس، وقد سئموا تنازع المجموعات المسلحة وتخاصمها الدموي أحياناً، سيستقبلون قواته بالورود والزغاريد. فإذا بالمجموعات المسلحة المتناحرة، حد الاقتتال، تنسى خلافاتها لتتصدى للغزو، فلم تتمكن هذه القوات من بلوغ ميدان الشهداء لإعلان سقوط طرابلس.

وكان من أسباب تعثر إنجاز مهمة الدخول إلى طرابلس، اعتماد حفتر على ما يتداوله المدونون في "فيسبوك" عن وجود أنصار ومؤيدين له في الغرب الليبي إجمالاً، وفي العاصمة تحدياً. وإذا بأولئك المؤيدين أو المناصرين لا يقوون على شيء، عندما تبدت لهم شراسة المدافعين عن العاصمة التي ما فتئ حفتر وآلته الإعلامية يروجون بأنها مختطفة من "المليشيات الإرهابية" المتكئة على أيديولوجيا ثيوقراطية متطرفة ودواعش، والعزف على وتر "مطلوبين دولياً"، مثل بادي والميلادي، والاستقواء بقطر وتركيا. فما كان من المدافعين عن طرابلس إلا الرد بالطريقة نفسها، ألا وهي استعمال حفتر مطلوبين دوليين وقادة إسلاميين سلفيين من أتباع ربيع المدخلي، والاعتماد على دعم البترودولار الإماراتي والدعم اللوجستي المصري والفرنسي والروسي.

وكان لهذه الادعاءات من طرفي الصراع الأثر الكبير في استماتة المدافعين عن العاصمة، وهذا ما قد يؤدي إلى انسحاب قوات حفتر إلى منطقة الهلال النفطي، التي ليس من المستبعد أن تصطدم فيها بجماعات قبلية تقودها قبيلة المغاربة المتوزعة بين الواحات والهلال النفطي.

 

 

وحتى اللحظة، ليس واضحاً إذا كان الطرفان سيستمران في أسلوب أحمد سعيد بالقاهرة، أثناء حرب يونيو (حزيران) 1967، ومحمد سعيد الصحاف أثناء غزو أميركا للعراق في مارس (آذار) 2003، سواء من قبل أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات الجيش الليبي، أو من قبل إعلام العاصمة وداعميها.

وبانتظار اليومين المقبلين، اللذين حددهما وزير داخلية حكومة فايز السراج، لفتح جبهات جديدة لردع "الهجوم" على طرابلس... لكل حادث حديث.

المزيد من العالم العربي