Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا حقق كورونا مسيرة إصاباته المليونية؟

اللقاحات في سباق غير عادل مع السلالات المتحورة للفيروس

بحلول نهاية مارس (آذار) 2021، تجاوز عدد وفيات كورونا 2.8 مليون شخص، وتعدت الإصابات 128 مليوناً في جميع أنحاء العالم مقارنة مع مليون إصابة، بعد أكثر من 10 أسابيع على إعلان المنظمة للمرة الأولى انتقال الفيروس بين البشر في 21 يناير (كانون الثاني) 2020 وحتى 4 أبريل (نيسان) من العام نفسه.

قفزات بالملايين

أُحصي المليون الثاني من الإصابات في الفترة من 5 إلى 17 أبريل 2020، وجاء المليون الثالث في الفترة من 18 حتى 29 أبريل، والمليون الرابع في الفترة من 30 أبريل حتى 11 مايو (أيار)، وأتم العالم 5 ملايين إصابة بين 12 مايو و22 من الشهر نفسه، ليبلغ عدد الحالات عشرة ملايين بحلول أواخر يونيو (حزيران) 2020، ومنذ ذلك الحين بات العالم يسجل قفزات بعشرات الملايين من الإصابات شهرياً.

وبحسب قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية، سُجلت 20 مليون حالة بحلول الأسبوع الثاني من أغسطس (آب) 2020، لتفصلها نحو خمسة أسابيع فقط عن 30 مليون حالة في 18 سبتمبر (أيلول) 2020، و40 مليون إصابة في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

وشهدت وتيرة عشرات الملايين الأخرى قفزات تقل عن ثلاثة أسابيع، حتى بلغ عدد الإصابات أكثر من 50 مليوناً في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ثم أقل من ثلاثة أسابيع أخرى، ليصل عدد الحالات أكثر من 60 مليوناً في 26 من الشهر نفسه، وتجاوز عدد الحالات 70 مليوناً في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2020 و80 مليوناً في 29 ديسمبر.

استمرار الوتيرة على الرغم من اللقاحات

ومع دخول العام الثاني للجائحة، استمرت نفس الوتيرة تقريباً، فسجل عدد الإصابات بالفيروس أكثر من 90 مليون حالة في غضون أسبوعين بحلول 30 يناير 2021، ثم أكثر من 100 مليون في 28 يناير.

وعلى الرغم من بدء عدة دول حول العالم تطعيم مواطنيها باللقاحات المضادة للفيروس، التي بدأ إنتاجها في نهاية العالم الماضي، فإن استمرار تضاعف أعداد المصابين بعشرات الملايين، لا يعكس تأثيراً كبيراً. ففي 20 فبراير (شباط) 2021 بلغ عدد الإصابات أكثر من 110 ملايين.

وعلى الرغم من اتساع الفارق الزمني لنحو شهر ليُسجل 120 مليونا في 17 مارس 2021، فإنه في غضون أقل من أسبوعين دوّنت 8 ملايين إصابة أخرى، ليبلغ العالم أكثر من 128 مليون إصابة بحلول نهاية الشهر.

تحورات سريعة الانتشار

يعود التفشي المتسارع إلى ظهور سلالات جديدة من الفيروس بشكل مستمر، التي على الأغلب تكون أكثر قابلية للعدوى من سابقتها. فمنذ إعلان ظهوره في مدينة ووهان في الصين، يتسابق العلماء لتفسير السلوك الغامض للفيروس المستجد، إذ أشارت واحدة من الدراسات الصادرة عن مركز أبحاث أميركي رفيع في مايو الماضي، إلى أن كورونا الذي ظهر أولاً في مدينة ووهان في ديسمبر 2019، قد تحور ويبدو أن السلالة الجديدة المنتشرة حول العالم أكثر عدوى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والصيف الماضي، حدد العلماء في مختبر لوس ألاموس الوطني في الولايات المتحدة سلالة جديدة من الفيروس التاجي أصبحت سائدة في جميع أنحاء العالم، أكثر عدوى من السلالات التي انتشرت في الأيام الأولى للوباء. وأشار العلماء القائمون على البحث إلى أن السلالة الجديدة ظهرت في فبراير 2020 في أوروبا، وانتقلت سريعاً إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وأصبحت السلالة المهيمنة في جميع أنحاء العالم منذ منتصف مارس.

بنشاط غير متوقف تابعت مراكز الأبحاث حول العالم تحور الفيروس إلى عديد من السلالات على مدار العام الماضي، حتى ظهرت في بريطانيا في أواخر ديسمبر الماضي، سلالة جديدة أكثر عدوى، يطلق عليها "B.1.1.7"، وانتشرت منها إلى أكثر من 125 دولة حول العالم حتى أواخر مارس العام الجاري.

كما ظهرت سلالة متحورة سريعة الانتقال في جنوب أفريقيا انتشرت في أكثر من 75 دولة، وأخرى في البرازيل انتشرت منها لنحو 40 بلداً. وفي منتصف يناير الماضي، عقدت منظمة الصحة العالمية اجتماعات طارئاً من أجل دراسة السلالات المتحورة من كورونا، خصوصاً أنها شديدة العدوى، لا سيما البريطانية والجنوب أفريقية، ما ساعد على سرعة انتشار الفيروس بشكل أكبر من بداية الجائحة.

الإجراءات الاحترازية

ويعتقد بعض الباحثين أن الانتشار السريع للسلالات الجديدة يعني بالضرورة أنها أكثر قابلية للانتقال بين البشر. فبحسب مجلة "ناتشر" العلمية، يوصي عالم الفيروسات في جامعة كولومبيا الأميركية، فينسينت راكانييلو، بضرورة توخي الحذر حتى مع تلقي اللقاح، وهو ما يوصي به كبير الأطباء الأميركي أنتوني فاوتشي.

ويواصل الخبراء والأطباء التوصية بضرورة اتباع الإجراءات الاحترازية. وكتب اختصاصي الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة "سانت أندروز"، في بريطانيا موج سيفيك، "وفقاً لما نعرفه بالفعل، فإنه لا بد من التباعد الاجتماعي وأقنعة الوجه وغسل اليدين ومعقمات اليدين والتهوية".

وفي تعليقات سابقة، قالت مستشارة الحكومة البريطانية وعالمة الفيروسات في "إمبريال كوليدج" لندن، ويندي باركلي، إن كورونا هو أحد فيروسات الحمض النووي الريبي، ومن المتوقع حدوث طفرات عدة أثناء تكاثره. وأضافت، "لاحظت بالفعل بعض المتغيرات في البروتين الخارجي، إذ ينتشر الفيروس بشكل مكثف هنا في بريطانيا وحول العالم"، ومع ذلك لا يوجد دليل على أن السلالات المكتشفة حديثاً "تؤدي إلى مرض أكثر خطورة".

سباق اللقاح والفيروس

تقول منظمة الصحة العالمية، إن السبيل الوحيد لوقف الفيروس هو "تسريع تلقي اللقاح المضاد"، حيث يوجد حالياً أكثر من ثمانية لقاحات فعالة ضد الفيروس.

لكن، وفقاً لمشروع تقوده جامعة أكسفورد لجمع البيانات الخاصة بعملية توزيع وتلقي اللقاحات، فإن 590 مليون شخص تلقوا جرعات من لقاحات كورونا في 141 دولة حول العالم، بينما من جرى تلقيحهم بشكل كامل يبلغ 130 مليوناً بنسبة 1.67 في المئة فقط من سكان العالم. وتغيب بيانات عديد من الدول، إذ لم توفر بعض الحكومات بيانات عن عدد السكان الذين تلقوا اللقاحات.

وما زالت هناك فجوة كبيرة بين برامج التطعيم في مختلف البلدان، حيث لم يبلغ كثير بعد تلقى جرعة واحدة، فيما تتطلب معظم اللقاحات المستخدمة حالياً جرعتين ليتم تطعيم المريض بشكل كامل. ومنذ بدء حملة التلقيح العالمية، عانت عدة دول عدم تكافؤ فرص الحصول على اللقاح، فحتى نهاية فبراير، تلقى عدد قليل من الدول الأفريقية شحنة واحدة من اللقاحات.

وتقول شبكة بلومبيرغ الأميركية، إنه بالوتيرة الحالية للتلقيح التي تبلغ 15.3 مليون في اليوم، سوف يستغرق الأمر سنوات، لتحقيق مستوى كبير من المناعة العالمية. ومع ذلك، فإن المعدل يتزايد باطراد، حيث يجري طرح لقاحات جديدة من قبل جهات تصنيع إضافية في السوق. وفي فبراير الماضي، منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية ترخيصاً لشركة "جونسون أند جونسون"، لإطلاق لقاحها ذي الجرعة الواحدة.

المزيد من تقارير