Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنجح خطة بايدن في تعزيز صناعة السيارات الكهربائية؟

تدعو إلى إنشاء شبكة في الولايات المتحدة من 500 ألف شاحن للمركبات خلال عقد

لا تزال السيارات الكهربائية منتجاً متخصصاً (أ ف ب)

يعشق الرئيس الأميركي جو بايدن سيارته "الكورفيت" التي حصل عليها من والده عام 1967 ويعتبرها واحدة من أغلى ممتلكاته. لكنه اليوم يسعى إلى جعل 2021 عاماً للسيارات الكهربائية. 

وتهدف خطة الرئيس للبنية التحتية، التي تبلغ تكلفتها تريليوني دولار وكشف النقاب عنها في 31 مارس (آذار)، إلى معالجة معضلة التغير المناخي عن طريق إنفاق ما يصل إلى 174 مليار دولار لتشجيع الأميركيين على التحول إلى السيارات والشاحنات التي تعمل بالكهرباء وليس البنزين أو الديزل. وعلى الرغم من ضخامة هذا الاستثمار، لكنه قد لا يكون كافياً لدفع معظم الأميركيين نحو هذا التحول. فعلى الرغم من النمو السريع في السنوات الأخيرة، لا تزال السيارات الكهربائية منتجاً متخصصاً، حيث تشكل 2 في المئة فقط من سوق السيارات الجديدة، و1 في المئة من جميع السيارات والمركبات الرياضية متعددة الاستخدامات والشاحنات الصغيرة في الشوارع الأميركية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

ويجمع خبراء السيارات في العالم على أن إقلاع السيارات الكهربائية كان بطيئاً إلى حد كبير لأن السيارة الكهربائية يمكن أن تصل كلفتها إلى 10 آلاف دولار أكثر من السيارات والشاحنات التقليدية المماثلة. في حين يُعد شحن المركبات الكهربائية أكثر صعوبة وأبطأ من مجرد إعادة ملء الخزان في محطات الوقود الأكثر انتشاراً في البلاد.

سخاء فيدرالي وتحديات

يأمل بايدن في معالجة العديد من هذه التحديات من خلال السخاء الفيدرالي. ويهدف إلى خفض تكلفة السيارات الكهربائية من خلال تقديم ائتمانات ضريبية للأفراد والشركات والحكومات وخصومات وحوافز أخرى، ومعالجة مشكلة الدجاجة والبيضة المتمثلة في حمل الناس على تجربة تقنية جديدة قبل أن يتم قبولها على نطاق واسع. ويأمل أيضاً في بناء نصف مليون جهاز شحن بحلول عام 2030 حتى يشعر الناس بالثقة في أن السبل لن تنقطع بهم عندما ينفد منهم الشحن. وفي الوقت ذاته، يقدم المساعدة لشركات صناعة السيارات لحملهم على بناء سيارات كهربائية وبطاريات في الولايات المتحدة.

يقول بوب بيرسياسيبي، رئيس مركز حلول المناخ والطاقة، "إننا نجد أنفسنا في لحظة فريدة هنا، حيث تتطلع معظم الشركات الأميركية والعديد من الولايات نحو مستقبل خالٍ من الكربون، لكننا ندرك أن هناك تحسناً كبيراً في جانب البنية التحتية".

وتقول مجموعة البحث البيئي إنه "من الواضح أن هذا الاستثمار وحده لن يحل مشكلة المناخ أو يصلح البنية التحتية بأسرها في الولايات المتحدة، لكنه سيكون دفعة هائلة".

دعوة لتقديم منح وقروض

يرى صانعو السيارات أن الحديث عن دعم صناعة السيارات الكهربائية لا يزال وعوداً مكتوبة على الورق والعديد منهم، بما في ذلك "جنرال موتورز" و"فولكس فاغن" و"فورد موتور"، صنعوا سيارات كهربائية كبيرة ولم يحصلوا في المقابل على أي دعم حكومي، وهم يقرون بحاجتهم إلى المساعدة الفيدرالية.

وقالت مجموعة تمثل المُصنعين والمُوردين وعُمال السيارات في رسالة إلى الرئيس بايدن، الإثنين الماضي، "هذا التحول أكبر من أي سياسة أو مستوى حكومي أو قطاع صناعي وسيتطلب نهجاً شاملاً مستداماً مع مجموعة واسعة من السياسات التشريعية والتنظيمية المتجذرة في الحقائق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية".

ودعت الرسالة إلى تقديم منح وقروض وإعفاءات ضريبية وخصومات ضريبية لتعزيز البحث والتصنيع. كما دعا كتاب الرسالة، التي تضم مجموعات صناعية ونقابة عمال السيارات المتحدة، إلى الاستثمار في برامج التدريب الوظيفي والمساعدة الفيدرالية في تعزيز تطوير المعادن والمواد الخام الأخرى في البلاد.

الكُلفة والإقناع

يعتمد التحول عن المركبات التي تعمل بالغاز على إقناع المستهلكين بفوائد السيارات الكهربائية. ولم يكن ذلك سهلاً لأن السيارات لديها أسعار ملصقات أعلى على الرغم من أن الباحثين يقولون إن تكلفة اقتنائها أقل. الكهرباء أرخص على أساس كل ميل من البنزين، وتتطلب السيارات الكهربائية صيانة روتينية أقل - لا يوجد زيت لتغييره - من سيارات محرك الاحتراق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتأتي أكبر تكلفة للسيارة الكهربائية من البطارية، والتي يمكن أن تكلف نحو 15 ألف دولار لسيارة "سيدان" متوسطة الحجم. هذه الكلفة أخذت في الانخفاض، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تستمر في ذلك بفضل تحسينات التصنيع والتقدم التقني. لكن بعض العلماء يعتقدون أن الاختراق التكنولوجي الكبير سيكون مطلوباً لجعل السيارات الكهربائية أرخص بكثير. 

وتقدم الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات بالفعل إعفاءات ضريبية وحوافز أخرى لشراء السيارات الكهربائية. لكن الحافز الفيدرالي الرئيس سيتمثل في الإعفاء الضريبي بقيمة 7500 دولار لشراء السيارات الكهربائية الجديدة والبدء في التخلص التدريجي من السيارات التقليدية بمجرد أن يبيع صانع السيارات الكهربائية 200 ألف سيارة. مشترو السيارات الكهربائية من "تيسلا" و"جنرال موتورز"، على سبيل المثال، لم يعودوا مؤهلين لذلك الائتمان الضريبي في حين أن مشتري سيارات "فورد" و"فولكس فاغن" الكهربائية مؤهلين.

وصف بايدن حوافزه لشراء السيارات الكهربائية بأنها خصومات متاحة في "نقاط البيع"، لكن الإدارة لم تنشر تفاصيل حول حجم هذه الحسومات وأنواع السيارات.

شحن البطارية مصدر قلق آخر 

مصدر قلق آخر كبير هو الشحن. عادةً ما يقوم الأشخاص الذين لديهم أماكن مخصصة لوقوف السيارات بشحن أجهزتهم الكهربائية طوال الليل في المنزل، لكن العديد من الأشخاص الذين يعيشون في شقق أو يضطرون إلى القيادة لمسافات أطول يحتاجون إلى استخدام محطات الشحن العامة. وقال سام أبو الصامد، المحلل في "غايد هاوس أنسايت"، "الأسباب الثلاثة الأولى التي يقدمها المستهلكون لعدم شراء السيارات الكهربائية هي قلة محطات الشحن ووقت الشحن والتكلفة".  

واليوم يوجد أكثر من 100 ألف محطة وقود في الولايات المتحدة، معظمها مزود بمضخات متعددة. وتدعو خطة بايدن إلى إنشاء شبكة وطنية من 500 ألف شاحن للسيارات الكهربائية خلال عقد.

وقال أبو الصمد "إحدى المشكلات التي يجب معالجتها هي إدخال أجهزة الشحن في الأماكن التي لا يتوفر فيها سوى موقف سيارات في الشارع، كما هو الحال في المدن والمناطق الحضرية، حيث لا يوجد لديك ممر أو مرآب للسيارات". 

ويذكر أن الحكومة الصينية والتي تقود العالم في استخدام السيارات الكهربائية بذلت جهوداً أكبر بكثير من الولايات المتحدة لتسريع تركيب أجهزة الشحن. 

وقال جون بول ماكدوفي، أستاذ الإدارة في مدرسة وارتون بجامعة بنسلفانيا، في رسالة بالبريد الإلكتروني، "إنها إحدى الطرق التي أصبحت بها الصين الدولة رقم واحد في السيارات الكهربائية على كافة المستويات".

ويرى المحللون أنه حتى ومع وجود حوافز للمُصنعين وشبكة شحن قوية وجمهور راغب، قد يستغرق الانتقال إلى السيارات الكهربائية بضعة عقود. وكانت شركات صناعة السيارات قد قامت خلال السنوات الأخيرة بتحسين الموثوقية في السيارات الكهربائية. وبحسب بيانات "آي أتش أس ماركت"، وهي شركة تنبؤات اقتصادية، يقترب متوسط ​​عمر السيارات والشاحنات الخفيفة في الولايات المتحدة من 12 سنة، بعد أن كان 9.6 في 2002.