برلمانيون بريطانيون يتهمون شركات التواصل "بالعمل بنشاط" على توفير مواد متطرفة إلى المستخدمين بهدف الربح

النائبة إيفيت كوبر لـ يوتيوب:"الخوارزميات التي تستفيدون منها تستخدم لتسميم النقاش"

تركز مواقع التواصل الاجتماعي على الأرباح، فماذا عن الإرهاب؟ (أ.ف.ب)

أفاد أعضاء البرلمان أن شركات وسائل التواصل الاجتماعي "تعمل بشكل نشط" على دفع مستخدميها إلى استهلاك محتوى متطرف بهدف زيادة الأرباح.

وبحسب ما نُقِل إلى جلسة استماع لـ"لجنة الشؤون الداخليّة"، فإنّ الخوارزميّات المستخدمة من قبل مواقع مثل "يوتيوب" لاقتراح محتوى جديد على المستخدمين، توصي بمواد تحريضيّة ومتطرّفة.

واتّهم أحد البرلمانيّين "يوتيوب" و"فيسبوك" و"تويتر" بـ"عدم المبالاة" حيال تأجّج التطرف في أعقاب المذابح في سريلانكا ونيوزيلندا.

وبعد مناقشات حادّة في جلسة الاستماع للنظر في الأدلة في 24 ابريل (نيسان) الجاري، أفادت إيفيت كوبر أنّ النواب "أثاروا القضايا نفسها مراراً وتكراراً" على مدار سنوات عدة.

وبينما حدّد ممثلون عن "يوتيوب" و"فيسبوك" و"تويتر"، الإجراءات المتّخذة ضد المحتوى المتطرف، قدّم نواب أمثلة جديدة عن منشورات للنازيين الجدد والإسلاميين واليمين المتطرف على منصات الشركات المذكورة.

وركّز برلمانيون على موقع "يوتيوب" خصوصاً، بسبب الطريقة التي تروّج خوارزمياته فيها مقاطع الفيديو وتنشئ قوائم تشغيل للمشاهدين تُتّهَم بأنّها تزداد تطرفاً.

وجرى انتقاد الموقع مراراً وتكراراً بسبب عرضه مجموعة متنوّعة من التعليقات التحريضيّة في لوحة التوصيات التي تظهر بجوار مقاطع الفيديو.

وأورد نواب أنّ ذلك يمكن أن يؤدي بسهولة إلى تطرّف الشباب الذين يبدأون في مشاهدة مقاطع فيديو بريئة.

وأشار النائب المحافظ تيم لوتون إلى أنّ الاختبارات أظهرت أنّ بحثاً حميداً قد ينتهي إلى "توجيهك نحو مجموعة متعاطفة مع النازيّة".

وأضاف، "يبدو أن هناك مشكلة منهجيّة إذ يجري إرشاد المشاركين بطريقة نشطِة إلى المواقع المتطرفة، بل يُرَوّجْ لها".

يستخدم "يوتيوب" خوارزمية لاكتشاف المحتوى الذي يلفت المشاهد ويجتذب تفاعله، كي يظلّ المستخدمون على الموقع عبر النقر فوق مقاطع الفيديو. لم يُكشَفْ على الإطلاق عن تفاصيل هذه الخوارزمية التي تسمح لـ"يوتيوب" بتحقيق أرباح عِبْرَ إظهار مزيد من الإعلانات كلّما طالت فترة بقاء المستخدمين على الموقع.

ووصف النواب كيف أن سلسلة متّصلة من أشرطة الفيديو تؤدي إلى محتوى أشد تطرفاً باطّراد، حتى لو كان الفيديو الأول غير ضار نسبياً. وفي ذلك السياق، وصفت السيدة كوبر تنقّلها بين مقاطع الفيديو واكتشافها أنه "مع كل مقطع، كان الفيديو التالي الذي يوصى لي به أكثر تطرفاً من سابقه"، بدءاً بالمواقع اليمينيّة ووصولاً إلى الحسابات العنصريّة والراديكاليّة.

وتابعت، "إن الخوارزميات التي تستفيدون منها تُستخدم في الواقع لتسميم النقاش".

وأوضح ماركو بانسيني، مدير السياسة العامة في "يوتيوب"، أنّ المنطق وراء خوارزمياته "يصلح بالنسبة لـ90 في المائة من استخدامات جمهور المنصة".

لكنّه أوضَحَ أنّ الشركة التي يملكها محرك البحث الشهير "غوغل"، باتت "تدرك التحدي الذي يمثله ذلك بالنسبة إلى الأخبار العاجلة والخطاب السياسي"، وهي تعمل على إعطاء الأولويّة للمحتوى الموثوق وتقليل ظهور المتطرفين.

وأشار إلى الجهد الذي بذلته الشركة في تحديد أولويات المصادر الموثوقة عندما يبحث الناس عن خطاب سياسي أو أخبار عاجلة. وقد أدى بعضٌ من ذلك الجهد إلى إشكاليّات معيّنة، على غرار ما حصل عندما ربط "يوتيوب" عن طريق الخطأ شريط فيديو عن حريق "كنيسة نوتردام" مع مقاطع فيديو لهجمات 11 سبتمبر.

اتّهم السيد دوتي موقع "يوتيوب" بأنّه يتحوّل إلى "شريك في التطرّف" والجريمة، لكنّ السيد بانسيني أجاب: "هذا ليس مقصدنا ... لقد غيّرنا سياساتنا".

وصرّح أنّ الشركة تعمل مع منظمات غير حكوميّة في 27 دولة أوروبية لتحسين اكتشاف المحتوى المسيء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفاد ستيفن دوتي، وهو برلماني من حزب العمل، أنه وجد روابط لمواقع "منظمات دولية معروفة" ومقاطع فيديو تدعو إلى رجم مثليي الجنس على "يوتيوب" وغيرها من المنصّات. وأضاف، "ببساطة، أنظمتكم لا تعمل، وبصراحة تامة، إنها مكان قذر. يبدو الأمر كأن الشركات الخاصة بكم لا تكترث. أنتم تبيعون كثيراً من الكلام والخطابات المنمّقة، غير أنّكم في الواقع لا تتخذون أي إجراء... أنتم الثلاثة (= "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب") لا تؤدّون عملكم كما يجب".

وأكّد ممثلون عن "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" أنهم كثّفوا جهودهم ضد كل أنواع التطرف، وذلك بالجمع بين تكنولوجيا مؤتمتة ومشرفين بشريين.

لكنّ الجماعة الإسلامية المتشددة التي نفّذت تفجيرات الكنيسة والفنادق وأودت بحياة أكثر من 300 شخص في سريلانكا لا تزال تملك حساباً على "تويتر"، ولم تُحذَف قناتها على "يوتيوب" إلا بعد يومين من حدوث واحدة من أكثر الهجمات الإرهابيّة دمويّة في العالم.

أشارت الآنسة كوبر إلى تقارير أفادت أنّ أشرطة فيديو بالبث المباشر على "فيسبوك" عن مُطلق النار في بلدة "كرايست تشيرش" (نيوزيلاندا)، ما زالت متداولة، وأنّها تلقّت توصيات بمشاهدة أشرطة تومي روبنسون على "يوتيوب"، وذلك بعد إجراءات صارمة مفترضة.

كما كشفت عضوة البرلمان عن مقعد حزب العمال، أنها نُبّهَتْ بين عشية وضحاها، إلى مشاركات عمرها أسابيع في مجموعة مغلقة على "فيسبوك" تضمّ 30 ألف عضواً تدعوا إلى إطلاق النار عليها وعلى عائلتها باعتبارهم "مجرمين".

"اقتلوهم جميعاً، كل واحد من أولئك الملعونين، الانقلاب العسكري، الاشتراكي القومي، أول سنة... أنا لا أبالي طالما جرى القضاء عليهم"، هذا وفقاً لتدوينة اخرى  بقيت على الإنترنت.

واتهمت الآنسة كوبر عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي "بتوفير أماكن آمنة لاختباء المنظمات والأفراد الذين ينشرون الكراهية".

وأضافت وزيرة الداخلية في حكومة الظل السابقة، "لقد أخذنا أدلة من ممثليكم مرّات عدّة وعلى مدار عدّة سنوات، ونشعر بأننا نثير القضايا نفسها مراراً وتكراراً. نحن ندرك أنكم قد أنجزتم بعض الجهود الإضافية، لكننا نقدّم مراراً وتكراراً أمثلة على الأمكنة التي تفشلون فيها، أو يتلاعب بكم المتطرّفون، أو عندما تقدمون فعليّاً منصة للتطرف... ولم يتغيّر سوى القليل".

سمعت اللجنة سابقاً أنّ المتطرّف اليميني المتشدّد الذي دهس المسلمين بسيارته في الهجوم الإرهابي في "فينسبري بارك"، قد انتقل إلى التطرّف عبر الانترنت.

ولفتت الآنسة كوبر إلى أنّ مواد موجودة على "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب"، وهي  "تؤدي إلى تعرض الأشخاص للإيذاء والقتل". وحذّرت من أنّ خاصيّة الحجب على وسائل التواصل الاجتماعي مثل تلك التي نفّذتها سريلانكا بعد هجمات عيد الفصح يوم الأحد الفائت، يمكن رؤيتها في مكان آخر "إذا لم تعملوا سويّة".

وتجدر الإشارة إلى أنّ حكومة المملكة المتحدة اقترحت إنشاء هيئة تنظيميّة مستقلة لإنشاء مدوّنة سلوك عن ممارسات لشركات التكنولوجيا، مع تطبيقها عبر فرض الغرامات والحجب.

وأوضح ممثلو "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" إنهم أيّدوا التدابير المقترحة في ورقة بيضاء عن "أضرار الإنترنت" Online Harms، وهي الآن قيد التشاور.

ووفقًا لنيل بوتس، مدير السياسة العامة على "فيسبوك"، هناك الآن ثلاثون ألف موظف يعملون في مجال السلامة والأمن، بما في ذلك خبراء اللغة والمواضيع.

ولكن، عندما سئل عن مسألة إبلاغ الشرطة عن الأشخاص الذين ينشرون البروباغندا الإرهابية، أجاب السيد بوتس أنّ الإحالات الاستباقيّة لوكالات إنفاذ القانون، تجري حصريّاً عندما يكون هناك "تهديد وشيك".

وأوضحت السيدة كوبر، "في الواقع، أنتم لا تبلّغون عن الجرائم التي تتيح منصّاتكم حدوثها. وهذه مشكلة خطيرة".

وتكلّمت كاتي مينشال، رئيسة السياسة العامة على "تويتر" في المملكة المتحدة، عن إزالة 1.4 مليون حساب يشجّع الإرهاب، ولفتت إلى أنّ تلك الشبكة الاجتماعية تعمل بنشاط على تطبيق قواعدها بدلاً من الاعتماد على التقارير.

وقالت أنّ "تويتر" لديه 1500 شخص يعملون على تعزيز السياسة والاعتدال في جميع أنحاء العالم، وكذلك إزالة مزيد من المحتوى المتطرّف، لكنّ ذلك "لن يحقق النجاح بنسبة 100 في المائة".

وأضافت، "هناك احتمال في السنوات القليلة المقبلة بأنّه مع تحسين أدواتنا، سيزال مزيد من حسابات المستخدمين، وبالتالي سينتقلون إلى أجزاء من الإنترنت لا يراها أحد".

© The Independent

المزيد من الأخبار