Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتفاق الإيراني – الصيني بين الحقيقة والتسريب

تعود جذوره إلى عام 2016 حين زار الرئيس جينبينغ طهران وشهد توقيع معاهدات أمنية وعسكرية بين البلدين

بعد ما حبس الشرق الأوسط أنفاسه، ترقباً لنتائج النهج الجديد الذي تتبعه واشنطن في تعاملها مع الملف الإيراني، جاءت اتفاقية الـ25 سنة التي وقعتها إيران مع الصين، السبت الماضي، لتزيد من منسوب القلق والحيرة في المنطقة المشتعلة بالصراعات الإقليمية، في حين تتصاعد الانتقادات في الأوساط الإيرانية بسبب عدم نشر تفاصيل الاتفاق الذي يُوصف من قبل معارضين بأنه يذكر بفترة الاستعمار، الأمر الذي يثير مزيداً من التساؤلات حول غاية الصين من توسعها الأخير في فترة حرجة تسعى فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوربيون إلى إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات حول الاتفاق النووي.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره الاتفاق السري بين إيران والصين طيلة الأيام الماضية، فإن هذه المناسبة ليست الأولى التي يعبر خلالها التنين الصيني أجواء الشرق الأوسط، من دون أن يتركها ملبدة بالأسئلة، ففي عام 2016، وقعت بكين وطهران عدة اتفاقات أمنية وعسكرية تزامنت مع زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى إيران، كما أثيرت قبل عام أحاديث حول سعي البلد الآسيوي الذي يأخذ نفوذه الاقتصادي بالاتساع إلى إقامة قاعدة دائمة في إيران.

ولا يعد الاتفاق الذي وقعه وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نظيره الإيراني جواد ظريف قبل أيام، إلا نتيجة مباشرة للنشاط الدبلوماسي الذي تصاعدت وتيرته خلال السنوات الخمس الماضية، وبلغ ذروته بعد زيارة الرئيس الصيني لإيران في يناير (كانون الثاني) 2016، أي بعد توقيع الاتفاق النووي بفترة وجيزة. وهناك في طهران، التقى جينبينغ، المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الذي أشاد بآفاق شراكة الـ25 سنة، ووصفها بأنها إضافة "للتعاون بين الدولتين المستقلتين".

المسودة المسربة

وفي يوليو (تموز) 2020، تناقلت محطات الأخبار ووسائل الإعلام العالمية، ما وصفته بأنه بنود مسربة من اتفاقية التعاون بين الصين وإيران لمدة 25 عاماً، وتضمن فقرات تنص على منح جزر وقواعد عسكرية وجوية للصين مقابل استثمار الأخيرة في جميع القطاعات الاقتصادية والأمنية والعسكرية في إيران، وشراء النفط الخام الإيراني، إضافة إلى مشاركة بكين في تطوير ميناء جاسك والمساعدة في إنشاء مدينة صناعية، فضلاً عن "بناء المدن السياحية على ساحل مكران الواقع على شواطئ بحر عمان".

لكن الخارجية الإيرانية نفت حينها صحة هذه الأخبار على لسان المتحدث باسمها عباس موسوي الذي غرد عبر "تويتر" قائلاً، إن "خطة العمل الشاملة للشراكة بين إيران والصين هي خريطة طريق واضحة ودليل رائد للعلاقات بين البلدين في المستقبل، حيث يمكن للصين كقوة اقتصادية رائدة في العالم في المستقبل القريب وإيران كقوة عظمى لمنطقة غرب آسيا أن تتحمل ضغط المتنمرين بعلاقات تكميلية مستقلة عن القوى التقليدية التي يسيطر عليها الغرب".

وفيما وقعت إيران والصين، أخيراً، على الاتفاقية من دون الإفصاح عن بنودها، تعود المسودة المسربة، التي جرى تداولها العام الماضي إلى الواجهة مجدداً. وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن الوثيقة تغطي التعاون في مجالات من الطاقة والبتروكيماويات والطاقة النووية إلى قطاعي التكنولوجيا الفائقة والعسكرية، إضافة إلى المشاريع البحرية لتعزيز دور إيران في مبادرة الحزام والطريق الصينية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن المسودة المكونة من 18 صفحة، لم تشر إلى أي تحول استراتيجي في السياسة الخارجية الإيرانية، ولم تتضمن معلومات عن استثمارات صينية في إيران، في حين نقلت الصحيفة البريطانية عن مسؤول تنفيذي إيراني، قوله إن الاتفاقية "ستساعد على توسيع العلاقات مع الصين وستغير طبيعة التجارة لأن الشركات الصينية ستستثمر في إيران الآن بثقة أكبر من ذي قبل". وأضاف، أن هذه الخطوة تظهر للولايات المتحدة أن طهران "لم تعد مقيدة بحبل العقوبات".

"صاعقة جيوسياسية"

وعلى الرغم من أن الانتقادات ما زالت تلاحق إدارة الرئيس بايدن بسبب "تبنيها سياسة أقل صرامة" بالمقارنة مع نهج سلفه دونالد ترمب في التعامل مع طهران، فإن توقعات المراقبين تشير إلى أن الاتفاقية الصينية – الإيرانية، لن تمر مرور الكرام في واشنطن حتى مع وجود إدارة بايدن، إذ يعتبر الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، مايكل سينغ، أن الشراكة بين بكين وطهران بمثابة "صاعقة جيوسياسية" بالنسبة للولايات المتحدة، لما تنطوي عليه من تحالف بين "خصوم أميركا الجدد"، مع أحد "أعدائها" التاريخيين، مما "يهدد المركز المهيمن للولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

وحول خطورة الاتفاق على النفوذ الأميركي، كتب سينغ في مقالةٍ، العام الماضي، بعد تسرب المسودة التي نقلتها وسائل إعلام أميركية في إطار تحديثات متوقعة على شراكة بكين وطهران، قائلاً، "لطالما كانت العلاقة بين الصين وإيران مهمةً لكلا البلدين، إذ أسهمت في تعزيز أنشطة إيران النووية والصاروخية"، وتابع، "سواءً اتخذت هذه العلاقات شكل اتفاقيات شراكة رسمية أو اقتصرت على تعاون ظرفي، فمن المرجح أن تنمو في السنوات المقبلة، في ظل محاولة الصين استعراض قوتها أمام الغرب، وسعي إيران إلى تحصين نفسها من الآثار المدمرة للنفوذ الأميركي وتعزيز نفوذها الإقليمي الخاص".

تعاون منذ التسعينيات

تجمع الصين وإيران علاقات تجارية منذ أوائل التسعينيات، ونتيجة للعقوبات الأميركية، أصبحت بكين أهم شريك تجاري لطهران على مدار العقد الماضي. وبينما ساعدت سياسة واشنطن الرافضة لنهج النظام في إيران، على وضع حد لريادة الدعم الألماني لطهران طيلة 30 سنة، فإنها أدت أيضاً إلى اهتزاز العلاقة بين برلين وطهران، بعد ما ظلت توصف بـ"الاستثنائية"، منذ تشكلها في عام 1871.

ووفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز"، أصبحت الصين شريان حياة للاقتصاد الإيراني على الرغم من خفض واردات النفط بعد أن سحب دونالد ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعته طهران مع القوى الكبرى، الأمر الذي يبرر تصريحات وزير الخارجية الإيراني، خلال لقاء نظيره الصيني، التي وصف فيها الصين بأنها "صديقة الأوقات الصعبة"، معرباً عن شكر بلاده لبكين على "أفعالها ومواقفها خلال العقوبات".

المزيد من دوليات