جولة حوار جديدة... وقلق من "انقلاب مضاد" في السودان

المتظاهرون يزيدون الضغط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة لمدنيين

متظاهرون سودانيون يلوحون بالأعلام خارج مقر الجيش في العاصمة الخرطوم (أ. ف. ب.)

 احتشد مئات آلاف السودانيين خارج وزارة الدفاع السودانية في العاصمة الخرطوم الجمعة، مطالبين بحكم مدني، في مشهد بات مألوفاً، إلا أن جديده كان دخول نحو مئة قاضٍ على خط الاحتجاجات، عبر تنظيمهم مسيرة انطلقت من المحكمة العليا إلى وزارة الدفاع، حاملين لافتات كُتب عليها "قضاة من أجل التغيير".

وأدى آلاف المتظاهرين السودانيين صلاة الجمعة أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم، بهدف تكثيف الضغوط على المجلس العسكري الحاكم لتسليم السلطة إلى إدارة مدنية. 

ويتجمع متظاهرون ليلا ونهاراً منذ 6 أبريل (نيسان) 2019، أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم، فبعدما كانوا يطالبون برحيل الرئيس السابق عمر البشير، أصبحوا منذ 11 نيسان يطالبون بنقل السلطة الى حكم مدني، بعيداً عن وجود الجيش في السلطة.

لا استجابة

وعلى الرغم من الدعم الدولي الذي يحظى به المتظاهرون، لم يستجب المجلس العسكري الانتقالي حتى الآن لمطالب الشعب، على الرغم من استقالة ثلاثة من أعضائه الأربعاء 24 أبريل (نيسان) 2019، تحت ضغط الشارع. وأثارت استقالتهم فرحة المتظاهرين الذين أطلقوا الأهازيج الثورية، في حين طالب "تجمع المهنيين" السودانيين بمحاكمتهم، بسبب دورهم في الحملة التي أدت الى مقتل عشرات المحتجين.

ومع تواصل ضغط الشارع، برزت مؤشرات قلق من سيناريوهات مختلفة قد تدفع البلاد نحو المجهول. وتوقع زعيم حزب الأمة السوداني المعارِض الصادق المهدي، أن يواجه السودان انقلاباً مضاداً، إذا لم يتوصل المجلس العسكري والمعارضة إلى اتفاق بشأن تسليم السلطة للمدنيين.

وقال المهدي، آخر رئيس وزراء منتخب ديموقراطياً في السودان، إن "الأجنحة المتشددة في حزب المؤتمر الوطني الذي كان ينتمي له الرئيس المخلوع عمر حسن البشير، قد تحاول مع حلفائها في الجيش، استغلال حالة عدم اليقين، للاستيلاء على السلطة".

وأضاف المهدي في مقابلة مع وكالة رويترز، "بالنسبة لهم محاولة القيام بانقلاب مضاد هو الأكثر احتمالاً، يتآمرون في كل وقت، المجموعة كلها متمرسة في التآمر، عقلية التآمر متأصلة فيها". وعلى وقع هذه التطورات خرج الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي شمس الدين الكباشي محاولاً التخفيف من حدة التوتر، قائلا "إن السلطة السيادية ستكون للمجلس، وما دون ذلك مثل رئاسة مجلس الوزراء والحكومة وكل السلطة التنفيذية، هي مدنية بالكامل".

 

جولة محادثات

وأجرى قادة المتظاهرين جولات محادثات مع المجلس العسكري،اسفرت عن اتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لوضع خريطة طريق. ومع استئناف المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، يكتسب المسرح السياسي في السودان سمة الانفراج والتحرك خطوة نحو إنجاز الانتقال المدني للسلطة. وشرعت اللجنة المشتركة في تأسيس آليات لعملها بغية التوصل إلى نقاط التقاء، فيما تنشط شخصيات قومية معروفة بتأييدها للحراك الشعبي، في تقريب وجهات النظر بين رؤيتي المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير. لكن "شخصيات قومية" ستعرض في الاتجاهات كافة، مبادرة للانتقال، تقوم على ضرورة بقاء المجلس العسكري نظراً إلى "دوره الحيوي في تحقيق الاستقرار والأمن"، مع تشكيل حكومة مدنية يرأسها شخص مستقل ترشحه "قوى الحرية والتغيير"، يقوم بتشكيل حكومة من التكنوقراط، تدير شؤون البلاد لفترة الانتقالية من أربع سنوات. غير أن المجلس العسكري عاد ليؤكد أن الفترة الانتقالية هي سنتين فقط وترتبط بتحقق تطورات عدة. وسيحتفظ المجلس بالسلطة السيادية فقط، بينما  يتولى المدنيون رئاسة الوزراء.
 

نفي الإفراج عن رموز من النظام السابق
 

من جهة أخرى، نفى المجلس العسكري معلومات تحدثت إطلاق سراح قياديين من حزب المؤتمر الوطني، اعتُقلوا خلال الأيام الماضية في وقت متأخر من مساء الخميس 26 أبريل (نيسان). وأكد المجلس العسكري أن ما يتردد من أنباء حول إطلاق سراح عدد من رموز النظام السابق، أمر غير صحيح على الإطلاق. وأبرز الذين تردد انه تم الإفراج عنهم، هم نائب رئيس الجمهورية السابق عثمان بكر، والنائب السابق حسبو عبد الرحمن، والزبير أحمد الحسن، ورئيس البرلمان السابق أحمد إبراهيم الطاهر.

وقال الناطق باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق ركن شمس الدين كباشي، "إن المجلس العسكري الانتقالي في السودان على تواصل مستمر مع قوى الحرية والتغيير بناء على الروح الوطنية والثقة المتبادلة التي سادت اللقاء الأخير معهم". وتابع "المجلس لا يزال ينتظر أن تسمي قوى الحرية والتغيير وفدها لاستكمال الحوار معهم".

المزيد من العالم العربي