Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الضغط الدولي على جيش ميانمار يتصاعد وسو تشي تواجه اتهاما جديدا

بريطانيا تفرض عقوبات إضافية على مصالح مرتبطة بالمجلس العسكري ومبعوثة الأمم المتحدة تحذر من "حرب أهلية"

أعلنت بريطانيا، الخميس 1 أبريل (نيسان)، فرض عقوبات على "مؤسسة ميانمار الاقتصادية" لدورها "في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان"، فيما تواجه زعيمة ميانمار المدنية، أونغ سان سو تشي، التي اعتقلها الجيش، اتهاماً جديداً بمخالفة قانون الأسرار الرسمية، وذلك غداة تحذير مبعوثة الأمم المتحدة من وقوع "حرب أهلية" في البلد الذي يشهد انقلاباً عسكرياً منذ الأول من فبراير (شباط).

وقال محامي سو تشي إنها تواجه اتهاماً بمخالفة قانون الأسرار الرسمية الذي يرجع لعهد الاستعمار، وهو أخطر اتهام تواجهه.

وتجتاح الاحتجاجات ميانمار منذ أن أطاح الجيش بالحكومة المنتخبة بقيادة سو تشي في الأول من فبراير، زاعماً وجود تزوير في نتائج انتخابات أجريت في نوفمبر (تشرين الثاني). واعتُقلت سو تشي وغيرها من قادة حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الذي تتزعمه. واتهمها المجلس العسكري الحاكم بجرائم عدة، منها استيراد ستة أجهزة لاسلكي محمولة وانتهاك قواعد الحدّ من انتشار فيروس كورونا.

وقال محاميها خين ماونغ زاو، لوكالة "رويتز" في اتصال هاتفي، إن محكمة في رانغون اتهمت سو تشي وثلاثة من الوزراء بحكومتها المخلوعة والمستشار الاقتصادي الأسترالي المعتقل، شون تيرنيل، قبل أسبوع، بمخالفة قانون الأسرار الرسمية. وأضاف أنه علم بالاتهام قبل يومين فقط. والاتهام عقوبته السجن مدة تصل إلى 14 عاماً.

ولم يرد متحدث باسم المجلس العسكري الحاكم على اتصالات هاتفية لطلب التعليق.

وظهرت سو تشي (75 عاماً)، التي حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 1991 عن جهودها من أجل إقرار الديمقراطية في ميانمار، لدى مثولها عبر رابط فيديو في جلسة محاكمة تتعلق باتهامات سابقة اليوم الخميس.

وقال مين مين سوي، وهو محام آخر من فريق الدفاع عنها، إنها والرئيس وين منت في صحة جيدة. وأطاح الانقلاب بالرئيس الذي جرى اعتقاله أيضاً، كما يواجه اتهامات عدة. وقال المحامون إن الاتهامات الموجهة لكليهما ملفقة.

استمرار الاحتجاجات

وقالت جمعية مساعدة السجناء السياسيين في ميانمار، إن ما لا يقل عن 538 مدنياً قتلوا خلال الاحتجاجات، منهم 141 يوم السبت، أكثر الأيام دموية منذ بدء الاضطرابات. ووردت تقارير إعلامية عن مقتل اثنين اليوم الخميس.

وقال صحيفة "مونيوا جازيت"، إن شخصاً قتل وأصيب خمسة بجروح عندما أطلقت قوات الأمن النار في وسط بلدة مونيوا. وفتحت قوات الأمن النار كذلك في ماندالاي، ثاني أكبر مدن البلاد، فقتلت شخصاً آخر وفقاً لتقارير إعلامية.

وخرج المتظاهرون إلى الشوارع في أماكن عدة، في حين أحرق نشطاء نسخاً من الدستور الذي صاغه الجيش العام 2008، ودعوا إلى الوحدة بين كل المعارضين للحكم العسكري.

 وذكرت قناة "دي في بي" الإخبارية، أن ما لا يقل عن 20 جندياً قتلوا بينما دُمرت أربع شاحنات عسكرية في اشتباكات مع "جيش استقلال كاشين"، أحد أقوى الجماعات المتمردة في ميانمار".

ولم يتسن لـ "رويترز" التحقق من التقارير، ولم يرد متحدث باسم المجلس العسكري على اتصالات تطلب التعقيب.

وبدأت طائرات الجيش في قصف مواقع اتحاد كارين الوطني، وهي جماعة متمردة أخرى، للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً، مما أدى إلى فرار آلاف القرويين من منازلهم، ولجأ كثير منهم إلى تايلاند.

عقوبات بريطانية جديدة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في غضون ذلك، يتزايد الضغط الدولي على الجيش الميانماري، فقد أعلنت بريطانيا الخميس فرض عقوبات على "مؤسسة ميانمار الاقتصادية" لدورها "في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان"، بعد أسبوع من العقوبات الأميركية على هذا التكتل المرتبط بالجيش.

وتهيمن هذه المؤسسة وتكتل آخر مرتبط بالجيش يدعى "مجموعة ميانمار الاقتصادية القابضة المحدودة"، على عدد من القطاعات في اقتصاد هذا البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا والغني بالموارد، بينها التجارة والكحول والسجائر ومنتجات استهلاكية أخرى. وبعد استيلائه على السلطة في فبراير، استعاد الجيش السيطرة على شركات الدولة.

وقال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، في بيان، "بعد شهرين من بداية انقلاب فبراير، هبط جيش ميانمار إلى أدنى مستوياته مع القتل العشوائي لأشخاص أبرياء بينهم أطفال". وأضاف أن "الإجراءات الأخيرة لبريطانيا تستهدف أحد مصادر التمويل الرئيسة للجيش، وتفرض عليه كلفة إضافية لانتهاكاته حقوق الإنسان".

وإلى جانب الولايات المتحدة، أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي تجميد أصول وحظر سفر يؤثر في المجموعة القابضة. كما فرضت واشنطن إجراءات ضد مؤسسة ميانمار الاقتصادية.

وحذت بريطانيا حذوها الخميس، قائلة إن العقوبات على هذه المؤسسة "ستكون سارية فوراً بسبب ضلوعها في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان عبر توفير المال للجيش، وكذلك لارتباطها بشخصيات عسكرية بارزة". وقالت وزارة الخارجية إن التصنيف جاء رداً على "أدلة موثوقة على أنها أسهمت بأموال لدعم جيش ميانمار".

ومن خلال التكتلين السريين، هناك ما لا يقل عن 133 شركة في البلاد يشرف عليها الجنرالات كلياً أو جزئياً، بحسب مجموعة "العدالة لميانمار". والقسم الأكبر من التجارة المربحة هو في الأحجار الثمينة، وتسيطر عليها شركات يملكها الجيش. وللمجموعة القابضة شراكات مع شركات في الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة ودول أخرى.

وبين عامي 1990 و2011، تم دفع حوالى 18 مليار دولار للمسؤولين العسكريين الحاليين أو المتقاعدين الذين يمتلكون حصصاً في المجموعة القابضة، بحسب تقرير منظمة العفو الدولية في سبتمبر (أيلول).

حمام الدم وشيك

وفي وقت سابق الأربعاء، حذرت مبعوثة الأمم المتحدة كريستين شرانر بورغنر أمام مجلس الأمن الدولي، من أن ميانمار تواجه خطراً "غير مسبوق" بالانجرار إلى "حرب أهلية"، مطالبة المجلس باستخدام "كل الوسائل" لتجنب وقوع "كارثة" و"حمام دم" في هذا البلد.

وفي كلمة ألقتها خلال جلسة مغلقة طارئة عقدها مجلس الأمن بطلب من بريطانيا لبحث الوضع في ميانمار، قالت المبعوثة الخاصة للأمين العام، "هناك خطر بأن يحدث هذا الأمر أمام أعيننا، وأي فشل في الحيلولة من دون مزيد من التصعيد في الفظائع سيكلف العالم أكثر بكثير، على المدى الطويل"، من اتخاذ إجراء فوري.

وأضافت، "قسوة العسكريين شديدة للغاية، وعدد من التنظيمات المسلحة الإثنية تظهر بوضوح معارضتها" لطريقة تعامل الجيش مع المتظاهرين، "الأمر الذي يرفع إلى مستوى غير مسبوق خطر اندلاع حرب أهلية".

وناشدت المبعوثة الأممية مجلس الأمن "النظر في كل الوسائل المتاحة أمامه لاتخاذ إجراءات جماعية، والقيام بما هو ضروري لتلافي وقوع كارثة متعددة الأبعاد في قلب آسيا".

وإذ أكدت الدبلوماسية السويسرية أنها لا تزال منفتحة على الحوار مع المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، حذّرت من أنه "إذا انتظرنا ريثما يصبحون مستعدين للحوار، فإن الوضع على الأرض سيزداد سوءاً. حمام الدم وشيك".

كما ذكرت بأن القمع الدموي للتظاهرات المناهضة لانقلاب الأول من فبراير (شباط) الماضي أسفر حتى اليوم عن سقوط "أكثر من 520 قتيلاً مدنياً"، مبدية "خوفها" من حدوث تطورات "حتى أكثر دموية"، لأن قائد الجيش "يبدو مصمماً على إحكام قبضته غير الشرعية على السلطة بالقوة".

بكين ترفض العقوبات

وعلى الرغم من هذه المناشدة، فإن أعضاء مجلس الأمن منقسمون، إذ أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا فرض عقوبات جديدة على ميانمار، فيما رفضت الصين وروسيا إدانة الانقلاب رسمياً.

ودعت الصين خلال الجلسة إلى "العودة لانتقال ديمقراطي في ميانمار"، مؤكدة رفضها فرض عقوبات أممية على المجلس العسكري الحاكم.

وقال السفير تشانغ جون في الاجتماع المغلق، إن "الصين تأمل بأن تستعيد ميانمار السلام والاستقرار والنظام الدستوري في أقرب وقت ممكن، وأن تواصل المضي قدماً بثبات في الانتقال الديمقراطي"، محذراً من أن فرض عقوبات دولية على الانقلابيين "سيفاقم الوضع".

وأضاف بحسب ما نقل عنه بيان صادر عن البعثة الصينية في الأمم المتحدة، أنه "إذا غرقت ميانمار في اضطرابات مطولة، فستكون تلك كارثة على هذا البلد والمنطقة بأسرها".

وأكّد أن "الصين قلقة في شأن الوضع في ميانمار. العنف وإراقة الدماء لا يخدمان مصالح أي شخص، وشعب ميانمار هو الذي يعاني".

وشدد السفير الصيني على رفض بلاده أي هجوم يستهدف الأشخاص أو ممتلكاتهم أو الأجانب أو الشركات الأجنبية في هذا البلد، داعياً إلى "توفير الحماية" لهؤلاء.

وأتى هذا الموقف بعد أن تعرضت مصالح صينية في ميانمار لهجمات خلال الأسابيع الأخيرة.

ولفت السفير الصيني إلى "الدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه" رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، لا سيما وأن ميانمار عضو في هذه المنظمة الإقليمية، مشيراً إلى أن المناقشات جارية بين الدول الأعضاء في الرابطة من أجل "قمة خاصة" حول ميانمار، من دون مزيد من التفاصيل.

المزيد من دوليات