Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاستقلالية والتناصف شرطان لإرساء المحكمة الدستورية في تونس

صادق مجلس نواب الشعب قبل أيام على تعديلات أساسية بأغلبية 111 نائباً

لقاء الرئيس قيس سعيد مع ثلة من أساتذة القانون الدستوري للتركيز على الدور الأساس للمحكمة الدستورية (الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية)

تفيد مؤشرات عدة بإمكان إعادة مشروع قانون المحكمة الدستورية التي تعطّل مسار إرسائها في تونس طوال ست سنوات، إلى البرلمان من قبل رئيس الجمهورية، إذ اعتبر بعض أساتذة القانون الدستوري أنه أمام غياب مبدأ الاستقلالية والكفاءة لدى المترشحين، يخوّل للرئيس إرجاعه للمجلس، كما استنكر حقوقيون إسقاط مقترح تعديل المشروع الذي يهدف إلى تكريس التناصف بين الجنسين في تركيبة المحكمة الدستورية تقدمت به كتلة الدستوري الحر.

وقال رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبدالباسط بن حسن في تدوينة له، "محكمة دستورية من دون أعضاء يؤمنون بمنظومة حقوق الإنسان ويتمتعون بمبادئ الاستقلالية والكفاءة، هي محكمة لا تجسد مبدأ المساواة"، مضيفاً، "ستكون عامل تهديد لوحدة البلاد وأمنها ومصدر فوضى دائمة".

من جهتها، كتبت الحقوقية رجاء بن سلامة معتبرة أن "التناصف في أعضاء المحكمة الدستورية خطوة أولى نحو إبعادها عن المحصصات الحزبية والحسابات السياسية"، ومشددة على أنهم لن يقبلوا بغير التناصف، بحسب تعبيرها.

دولة القانون

وكان الرئيس قيس سعيد استقبل الإثنين الماضي، 29 مارس (آذار)، ثلّة من أساتذة القانون الدستوري للتركيز على الدور الأساسي للمحكمة الدستورية "في إرساء دولة القانون بعيداً من الاعتبارات السياسية، والتأكيد على ضرورة أن تتوفر في هذه المحكمة كل الشروط لتحقيق مقاصدها، ومن بينها الحياد والكفاءة حتى لا تكون امتداداً لأية جهة سياسية"، وفق بلاغ رئاسة الجمهورية.

وصادق مجلس نواب الشعب التونسي قبل أيام على تعديلات أساسية تتعلق بالمحكمة الدستورية بأغلبية 111 نائباً.

وينص مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية، بالخصوص، على أنه في حال لم يحرز المترشح للمحكمة الدستورية الأغلبية المطلوبة (145 صوتاً) بعد ثلاث دورات متتالية، يتم المرور إلى انتخاب بقية الأعضاء بالاقتراع السري، بأغلبية الثلاثة أخماس في ثلاث دورات متتالية، وفي حال لم يحرز العدد الكافي من المرشحين الأغلبية المطلوبة، يتم المرور إلى دورة ثانية، يتم فيها انتخاب بقية الأعضاء بالاقتراع السري، بأغلبية الثلاثة أخماس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتهت، الأربعاء، آجال تقديم الطعون في مشروع القانون الأساس المتعلق بالمحكمة الدستورية بعد مصادقة البرلمان، لتتم إحالته إلى مصالح رئاسة الجمهورية للتوقيع والختم في أجل أربعة أيام بعد انقضاء آجال التقديم وفق مقتضيات الفصل (81) من الدستور، ولرئيس الجمهورية، وفق الفصل نفسه، الحق في إعادة المشروع إلى البرلمان مع التعليل للتداول ثانية على أن تكون المصادقة على مشروع القانون الأساس بالأغلبية.

ويدخل مشروع قانون تعديل قانون المحكمة الدستورية حيّز التنفيذ إثر استكمال الدورات الانتخابية للترشحات الجارية لعضوية المحكمة الدستورية، والمقررة خلال الجلسة العامة لنواب الشعب يوم الثامن من أبريل (نيسان) المقبل.

حق الرد

ويقول رئيس قسم القانون بكلية الحقوق والعلوم السياسية في تونس، صغير الزكراوي، وهو أحد المجتمعين برئيس الجمهورية، "الدستور يخول رئيس الجمهورية حق الرد بخاصة مع ما نعيشه من غياب الثقة بين مؤسسات الدولة"، مضيفاً، "وبالتالي الرئيس يعتقد أن مهمته الدفاع عن المحكمة على أسس صلبة"، ويعتبر الزكراوي أن "كل الأحزاب التي حكمت ما بعد الدستور، أي منذ 2014، كانت لديها فرصة لإرساء المحكمة الدستورية، وكانت لديها أيضاً الأغلبية، إلا أنها لم تفعل لأسباب سياسية ". ويتابع، "في المعايير الدولية لمثل هذه الأجهزة، على غرار المحكمة الدستورية، لا بد من معيار الكفاءة والاستقلالية"، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن تأخر إرساء المحكمة يرجع إلى أن بعض الأحزاب تريد أن تكون في قبضتها وتحت تصرفها.

ويرى الزكراوي أن "المحكمة يحب أن تكون مستقلة لأن مهمتها الأساسية إرساء دولة القانون والبلاد التي تغيب فيها المحكمة الدستورية هي بلاد غير ديمقراطية". وقال، "لو وجدت المحكمة منذ نهاية العام 2015 لتجنبنا كل الهزات والصراعات السياسية بين مؤسسات الدولة".

من جهة أخرى، أكد الزكراوي أنهم تعرضوا في اجتماعهم إلى تكريس مبدأ التناصف الذي سقط في التعديل الأخير، معتقداً أن القانون الداخلي للمحكمة لم يفرض هذا المبدأ على الرغم من أن الدستور ينصّ على المساواة بين الجنسين في كل المجالس المنتخبة.

ونصت الفقرة الثانية من الفصل (34) من الدستور، أن "تعمل الدولة على ضمان تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة" في إطار الالتزام بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة والعمل على دعمها، على أن "تضمن الدولة تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف المسؤوليات وفي كل المجالات"، وأن "تسعى إلى تحقيق التناصف بين الرجل والمرأة في المجالس المنتخبة".

آلية الطعن

من جهة أخرى، دعا أستاذ القانون الدستوري رابح الخرايفي رئيس الجمهورية إلى ختم مشروع القانون حتى لا تتحول مؤسسة رئاسة الجمهورية إلى عقبة أمام إرساء المحكمة، بعد أن أسهمت الأحزاب الحاكمة سابقاً في تعطيلها، وأضاف الخرايفي أن "هناك لغطاً كبيراً حول تعديل القانون الأساسي للمحكمة الدستورية، بحذف لفظ "تباعاً"، واعتماد 131 بدل 145 صوتاً لاختيار عضو المحكمة الدستورية، وتحرير الترشح لها". وقال، "هذا اللغط مبنى على عدم احترام التناصف وإمكان سيطرة الأحزاب على المترشحين للمحكمة"، مضيفاً، "أولاً بخصوص التناصف وجب التنبيه إلى أن العضو المنتخب هي امرأة إلى حد الآن، ولا شيء يمنع من انتخاب امرأة أخرى إلا إذا خلت قائمة المترشحين من ترشح امرأة أو أكثر"، وثانياً، وبخصوص نسبة الـ 131، يرى الخرايفي أنها معقولة، والخطر لو نزلنا إلى 109 لأنه وقتها فقط يفتح باب السيطرة من طرف جهات سياسية، لافتاً إلى أن "رئيس الجمهورية يملك آلية الطعن بعدم مشروعية القانون أمام الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، وآلية رد المشروع إلى المجلس لقراءة ثانية".

المزيد من العالم العربي