Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توسع الجماعات المتطرفة في أفريقيا استراتيجي أم أيديولوجي؟

تبدو القارة في صلب أولويات المتشددين الذين ينشطون في مناطق صحراوية تغيب عنها قوات السلطات المركزية

سيارة لمسعفين فرنسيين تعرّضت لهجوم في النيجر في أغسطس 2020 (أ ف ب)

من منطقة الساحل وبحيرة تشاد فالصومال إلى سيناء وحالياً موزمبيق، باتت أفريقيا في السنوات الماضية تشكل مساحة التحرك الجديدة للجماعات المتطرفة التي تستغل الصراعات المحلية لكي ترسخ نفسها، مستفيدة من ضعف بعض الدول.

ويشكل المتطرفون الذين يسيطرون منذ السبت على مدينة بالما في أقصى شمال شرقي موزمبيق، آخر مثال على اتجاه يضع القارة في صلب أولويات أبرز حركتين متطرفتين في العالم، "القاعدة" و "داعش".

وبحسب مركز "صوفان"، المركز الأميركي المستقل للأبحاث، يمكن لمجموعة متطرفة "أن تكسب نفوذاً في المنطقة إذا كانت تتلقى دعماً متزايداً من تنظيم داعش المركزي، سواء من حيث التمويل أو الخبرة التكتيكية، وإذا تمكنت من التوسع جغرافياً فستتمكن من جذب مسلحين أجانب".

لا سيطرة على أراض محددة

وتأسس تنظيم "القاعدة" في أفغانستان، أما تنظيم "داعش" فقد ظهر بين العراق وسوريا، لكنهما قاما منذ ذلك الحين بتوزيع نطاق تحركهما عبر تلقيهما مبايعة من جماعات مسلحة تحظى باستقلالية واسعة، وفي هذا المجال، وكما حصل في موزمبيق، فإن الدينامية أفريقية.

ويقول خبير في الحركات المتطرفة، يرفض الكشف عن اسمه لكنه ينشر تحليلاته على موقع "تويتر" تحت اسم "مستر كيو"، إن أفريقيا تمثل 16.5 في المئة من بيانات تبني الهجمات التي أصدرها "داعش" منذ يناير (كانون الثاني) 2020، وهذا أقل بمعدل النصف مما أعلنه التنظيم في بلاد الشام (35 في المئة)، لكن ما يعتبره التنظيم "ولاياته"، في غرب أو وسط أفريقيا وسيناء، احتل 38 من الـ 64 "صفحة أولى" من أسبوعيته الدعائية "النبأ" خلال الآونة الأخيرة.

وعلى الرغم من ثمان سنوات من التدخل العسكري الفرنسي في منطقة الساحل، لا يزال وجود عناصر تابعة لـ "داعش" أو "القاعدة" قائماً، ولو أنهم لا يسيطرون على أراض محددة، لكنهم ينشطون في المناطق الصحراوية التي لا توجد فيها قوات السلطة المركزية.

العلاقة مع القيادة المركزية

وتقول المحللة في مكافحة الإرهاب، بريندا غيثينغو، "مُني تنظيما داعش والقاعدة بخسائر فادحة خلال العقد الماضي"، مضيفة من جوهانسبرغ، "اليوم تسهم فروعهما في أفريقيا في رغبتهما في إظهار صمودهما من خلال التوسع العالمي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن "توقيع" المركزيتين المتطرفتين الكبرييَن مضلل، فلا شيء يشير إلى أن هذه العمليات موجهة من القيادة العليا، إذا تم افتراض تحويل الأموال في بعض الأحيان، وليست هناك في المقابل عمليات إرسال أسلحة أو تعزيزات للمسلحين أو أوامر عسكرية من القمة.

وحتى لو كانت هناك مجموعات تنشط من شرق القارة إلى غربها، من حركة الشباب الصومالية إلى الجزائر مروراً بليبيا ومنطقة الساحل مع أطماع نحو خليج غينيا، فمن غير الوارد أن يكون هناك مخطط لإقامة "ساحلستان" أو نوع من "الدولة"، كما حصل بين عامي 2014 و2019 في سوريا والعراق.

وفي موزمبيق، "لا يوفر تنظيم داعش بالضرورة الأسلحة أو المال. إنه أكثر انتماء أيديولوجي تواصل حول برنامج"، كما يقول "أم كيو".

وتعمل مجموعات كثيرة في أفريقيا على هذا النحو، مبايعة بالمبدأ، تواصل مركزي وحتى نصح استراتيجي، وهي الأمور التي تجمع هذه المجموعات بالقيادات العليا، لكن ليس هناك تحرك عسكري هرمي.

لا رؤية عالمية

وقد يكون من الخطأ أيضاً رؤية هذا التوسع في أفريقيا على أنه نتيجة استراتيجية ناجحة، ويقول الباحث في دائرة دراسات الحرب في كينغز كوليدج في لندن، توري هامينغ، إنه يظهر على العكس ديناميكية مزدوجة، فمن ناحية تفرض الجماعات المتطرفة نفسها باعتبارها الأكثر فاعلية، ومن ناحية أخرى تجد مصلحة في التقارب مع التطرف الدولي.

ويضيف هامينغ، "بالتالي هناك نزعة للمبالغة في تقدير توسعهم في أفريقيا، لكن ليس هناك أدنى شك في أن هؤلاء المتمردين المحليين اندمجوا مع الشبكات العالمية".

لكن هذه المجموعات تكتفي بأهداف مباشرة بعيداً من أية رؤية عالمية. ومهما قالت العواصم الغربية، فإن المتطرفين في أفريقيا لم يبدوا أبداً رغبة في الضرب في أوروبا أو أميركا الشمالية. ويشير محللون بالإجماع إلى أن التأكيد بأن القوة الفرنسية المناهضة للمتطرفين "برخان" تهدف إلى حماية فرنسا، هي في أفضل الأحوال فرضية.

البعد من المناصب العليا

كما أن قادة المتطرفين في أفريقيا غير مجهزين، على الأقل في المستقبل القريب، لشغل مناصب عليا داخل التنظيمين المركزيين.

ويقول الخبير في شؤون القرن الأفريقي في الجامعة النرويجية، ستيغ جارلي هانسن، إن قادة حركة الشباب الصومالية "لديهم جميعاً أجندات محلية، ولا أرى أياً منهم قادراً على تولي منصب على صعيد القيادة العالمية للمتطرفين".

ويشكل زعيم تنظيم "القاعدة" في منطقة الساحل، المتحدر من الطوارق، إياد أغ غالي، مثالاً على ذلك، ولكن في مواجهة الصعوبات العسكرية التي لاقتها جماعات بلاد الشام أو آسيا الجنوبية، فإن "أهميتها (الجماعات المتطرفة في أفريقيا) النسبية قد ازدادت".

المزيد من دوليات