Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرفيون من "الداليت" في الهند يكافحون التمييز بـ"حقائب اليد"

عمال جلود هندوس يصممون علامة تجارية تحمل توقيعهم لاستعادة موقعهم بالمجتمع

عمال جلود هندوس في مصنع جلود شمال شرق نيودلهي (أ ف ب)

تتردد أصوات الجلبة التي يصدرها عمال يثقبون قطعاً جلدية بمشغل صغير في أكبر مدن الصفيح الهندية تخرج منه حقائب يد فاخرة تحمل توقيع أناس مهمشين يسعون إلى استعادة موقعهم في المجتمع. وتُنسب علامتها التجارية "شامار استوديو" إلى عمال الجلود الهندوس من مجتمع "الداليت" المنبوذ، الذي يتذيل التسلسل الهرمي للطائفة الهندوسية. أما اسمهم "شامار" فيعني باللغة السنسكريتية "الجلد"، وكانت تستخدم كإهانة في الهند.

لطالما كانت حياة هؤلاء الأفراد قاسية. وأدى قرار رئيس الوزراء الهندوسي القومي، ناريندرا مودي، الأخير، بإعلان الحرب على استهلاك لحوم البقر، إلى تفاقم أوضاعهم.

كما ازداد خطر الإعدام خارج نطاق القانون من قبل من يسمون "حراس البقر"، وهم متشددون هندوس يقاتلون لحماية هذا الحيوان الذي يعتبرونه مقدساً.

وقال المصمم ومؤسس العلامة التجارية، سودير راجبار، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "الظلم اللاحق بأفراد الشامار استمر طويلاً".

ويعتزم هذا المصمم، وهو ليس من الشامار، لكنه فرد من الطبقة الدنيا، أن يقدم لهم بداية جديدة بفضل صناعة حقائب اليد البسيطة المصنوعة من المطاط المعاد تدويره، وهو بديل مستدام للجلد. كذلك، أراد أيضاً تجاوز نظام الطبقات بإطلاق اسم "شامار" على العلامة التجارية.

لكن، كان عليه أولاً تقييم الأخطار القانونية، إذ حظرت المحكمة الهندية العليا في عام 2008 استخدام كلمة شامار باعتبارها "كلمة مهينة للغاية"، التي تستخدم على نطاق واسع كإهانة في البلاد.

وبعد ذلك، كان من الضروري إقناع الحرفيين الذين يخشون التداعيات والخسائر المادية من خلال طرح منتج راقٍ في السوق مرتبط بالطبقة الدنيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال راهول غور، وهو من عمال الجلود يبلغ من العمر 35 عاماً كان ضحية للتمييز منذ الطفولة في قريته التي تبعد 300 كيلومتر عن مومباي "وجدت أنه اسم غريب جداً لعلامة تجارية".

وأضاف "كان بإمكاننا اللعب مع أطفال من الطبقات العليا، لكن أهاليهم كانوا يمنعوننا من الذهاب إلى منازلهم أو مشاركة طعامنا. لقد كان ذلك مؤلماً جداً".

واستثمر راجبار كل مدخراته مدعومة بقروض مصرفية، وبلغ مجموعها مليون روبية (13700 دولار) في عمله الذي أطلقه عام 2017. ولجأ إلى صانع الأحذية المحلي ساشين ساخار لمساعدته في تدريب الحرفيين.

وقال ساخار لوكالة الصحافة الفرنسية "أردت تحسين وضع مجتمعي".

بدأ ساخار العمل على الأرصفة المزدحمة في مومباي عندما كان يبلغ 13 عاماً، بعد أن دهست سيارة والده، وهو صانع أحذية أيضاً.

وقال ساخار، الذي كان يكسب 400 روبية يومياً في ذلك الوقت "لقد خلق النظام الطبقي مثل هذا التمييز لدرجة أن الناس لا يحترمون مهناً معينة".

واليوم، يقود هذا الأب لطفلين فريقاً من الحرفيين الشامار والمسلمين الذين يصنعون بفخر كل أنواع الحقائب.

وأضاف ساخار "اليوم، بعد أن أصبحت أكثر احتراماً (لخبرتي الفنية)، أشعر بأنني فنان".

وأشار إلى أن استخدام الأصباغ العضوية لصبغ الحقائب تجعل العملية أقل سمية بكثير بالنسبة إلى العمال.

وهذه الحقائب المميزة التي تحتاج إلى عمل دقيق، تباع بأسعار تتراوح بين 1500 و39 ألف روبية (520 دولاراً) في المتاجر الراقية بمومباي، كما أنها تصدر إلى فرانكفورت، لكن المبيعات تراجعت منذ انتشار فيروس كورونا. ويخشى الحرفيون العودة للعمل في مومباي، المدينة الأكثر تضرراً في الهند بالوباء.

وعلى الرغم من نجاح مؤسسة "شامار فاونديشن"، التابعة لراجبار في دعم العمال خلال أشهر الإغلاق، فإن القلق ما زال موجوداً.

وتساءل ساخار الذي يعمل حالياً كناساً من أجل الحصول على لقمة عيشه "لماذا تشتري حقائب يد، بينما عليك إعالة الأسرة؟". ومع ذلك، فهو يرفض التخلي عن الأمل، وقال "لم أتخيل مطلقاً أننا سنحدث فرقاً في المجتمع. إنه شعور جيد أن نقول للعالم إننا شامار، وإننا فنانون".

المزيد من منوعات