Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إحياء مبادرة الحوار في تونس لإخراج البلاد من أزمتها

"البديل سيكون حالة من الإفلاس والفوضى العارمة في ظل حكومة ضعيفة"

صورة من الأرشيف للقاء بين الرئيس التونسي قيس سعيد وأمين عام الاتحاد نور الدين الطبوبي (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)

 

بوادر انفراج في الأزمة السياسية في تونس بدأت تلوح في الأفق إثر إعلان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، أن رئيس الجمهورية قيس سعيد، لم يتخلَّ عن مبادرة الاتحاد للحوار الوطني، الذي سيقع تنظيمه على قاعدة هذه المبادرة.

اتفاق سعيد والطبوبي

وأضاف الطبوبي، الذي التقى رئيس الجمهورية، يوم الجمعة 26 مارس (آذار) 2021، ولم يُعلن عن اللقاء رسمياً من الجانبين، "أنه بدأ فعلياً في إجراء اتصالات مع بقية الأطراف لتذليل الصعوبات القائمة بفعل الأزمة الحالية"، لافتاً إلى أنه "سينجح في تقريب وجهات النظر، مع بقية المكونات لإنجاح الحوار الوطني".

وذكر الطبوبي في تصريحات صحافية أن سعيد قدّم تصوراً لمشاركة الشباب في الحوار إلا أنه فُهم بشكل مختلف، وأن ما يطرحه ليس مبادرة موازية، مشدّداً على أنه يجب الإعداد الجيّد للحوار الوطني لضمان نجاحه.

وأشار إلى أن صيغة مشاركة الشباب يمكن أن تكون ضمن المجتمع السياسي والمدني، وأيضاً عبر المشاركة عن بعد، ويتم الاعتماد على مقترحاتهم في صياغة مخرجات الحوار الوطني.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل تقدّم بمبادرة للحوار، إلى رئيس الجمهورية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقبِل بها، إلا أنها لم تنطلق فعلياً وبقيت عالقة.

فكيف تفاعلت الأحزاب السياسية في تونس مع إحياء مبادرة الحوار الوطني؟ وكيف يمكن إشراك الشباب في هذا الحوار؟

دخلت الأزمة السياسية في تونس شهرها الثالث، إثر رفض سعيد أداء اليمين الدستورية لعدد من الوزراء الذين نالوا ثقة البرلمان، ونتج من هذه الأزمة تعطيل على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية، علاوة على عدم استقرار حكومي، وتشتت لمجهود الوزراء المنقسِمين على ملفات عدة في قطاعات مختلفة، حيث يشرف عدد منهم على أكثر من وزارة، وهو ما يحول دون أداء ناجع لهذه الحكومة.

"حركة النهضة" متحمّسة للحوار ومتمسّكة بالمشيشي

وأكد الناطق الرسمي باسم "حركة النهضة" فتحي العيادي، أن القبول بمبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل للحوار الوطني، هو في حد ذاته حدث مهم، بالنظر إلى تردّي الوضع العام في البلاد، معرباً عن أمله في أن يكون الحوار مقدّمة لانفراج الأوضاع وللبحث عن حلول للمشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

وأشار إلى أن المكتب التنفيذي لـ"حركة النهضة"، سيناقش مضامين الحوار الوطني مع رئيس الحركة راشد الغنوشي، لافتاً إلى أن أهداف ومخرجات الحوار لم تتّضح بعد.

وحول مشاركة الشباب التي أكدها رئيس الجمهورية، شدّد العيادي على أن الحركة لا ترى مانعاً في ذلك، طالما أنها ستكون من مختلف ولايات الجمهورية، ما يساعد على فهم توقعاتهم من مؤسسات الدولة والطبقة السياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما شدد القيادي في "النهضة" على ضرورة مشاركة كل الأحزاب في البرلمان والقوى السياسية، إلا من لا يرغب في الحوار.

وحول إمكانية التخلي عن حكومة المشيشي، أكد أن موقف الحركة مساند بشكل مبدئي لهذه الحكومة، وستدافع عن موقفها، إلا أنه لفت إلى أن الحوار قد يحدّد ترتيبات جديدة للمساعدة في الخروج من الأزمة، داعياً الجميع إلى تقديم تنازلات من أجل مصلحة البلاد.

"قلب تونس" لم يحسم أمره

حزب "قلب تونس"، وهو الكتلة الثانية في البرلمان، لم يحسم أمره بعد إزاء الحوار الوطني، إلا أن رئيس المكتب السياسي عياض اللومي قال إن موقف الحزب واضح إزاء سجن رئيسه نبيل القروي، الذي يعتبره "سجيناً سياسياً"، بالتالي لا يمكن الحديث عن حوار وطني في هذا الظرف، مشيراً إلى غضب قواعد الحزب إزاء سجن القروي ليقرّ في الوقت ذاته بفشل المنظومة الحالية.

اللاإفلاس يتهدّد البلاد

وفي وقت سابق، صرّح الأمين العام لـ"التيار الديمقراطي" غازي الشواشي، "أن هذه الفرصة الأخيرة لأن يكون هناك حوار وطني عميق ومسؤول بين مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، لرسم خريطة طريق من أجل إنقاذ البلاد"، لافتاً إلى أنه "في حال لم نتوصل إلى إجراء حوار، فإن البديل سيكون حالة من الإفلاس والفوضى العارمة في ظل حكومة ضعيفة ومشهد برلماني رديء".

استقالة المشيشي

من جهته، أكد عضو المكتب السياسي لـ"حركة الشعب" أسامة عويدات أن "شرط حركة الشعب الوحيد للدخول في حوار وطني، هو استقالة الحكومة، التي تسبب رئيسها هشام المشيشي في هذه الأزمة الخانقة في البلاد"، مضيفاً "أن الحوار لا بد من أن يتضمّن حلولاً اقتصادية بمشاركة الشباب وتطلعاتهم للمستقبل".

"الدستوري الحر" يرفض الحوار

في المقابل، اعتبر النائب والقيادي في حزب "الدستوري الحرّ" كريم كريفة أن موقف الحزب هو "أن تونس ليست بحاجة إلى حوارات عقيمة، بل هي في حاجة إلى قرارات جريئة وملموسة لتغيير الوضع"، معتبراً أن الحوار طريقة لتعويم المشكلات الأساسية للبلاد، وسبيل لتبييض من سمّاهم "الإخوان".

وأضاف أن موقف الحزب هو "رفض الحوار مع من دمّروا الاقتصاد والتوازنات المالية ورهنوا الأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن الحوار هو محاولة لإعادة مشهد وثيقة قرطاج 1 و2 الفاشلة وتكريس التوافق المغشوش الذي مكّن الإخوان من مزيد من التغلغل في مفاصل الدولة والمجتمع".

وأبرز أن "هذا الحوار هدفه مواصلة عمل هذه المنظومة التخريبية، والدستوري الحرّ يصطف مع الشعب ضد منظومة الدمار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي".

مضامين مبادرة الاتحاد

وتتضمّن مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل في نسختها الأصلية، أبعاداً سياسية واجتماعية واقتصادية، وتقترح إرساء هيئة حكماء تضم شخصيات وطنية مستقلة من  الاختصاصات كافة للإشراف على الحوار الوطني.

ويتعلق الجانب السياسي بتقييم قوانين الأحزاب والجمعيات والانتخابات وتوفير كل ضمانات الممارسة الديمقراطية، التي تقطع الطريق على المال السياسي الفاسد والجمعيات المشبوهة والتوظيف الإعلامي والتدخّل الخارجي، إلى جانب تحييد المرفق القضائي.

أما اقتصادياً، فتدعو مبادرة الاتحاد إلى تدقيق المالية العمومية وحوكمة المؤسسات العمومية والقيام بالإصلاحات الجبائية المستعجلة.

وفي الجانب الاجتماعي، ركّزت المبادرة على معالجة ظواهر ارتفاع نسب الفقر والبطالة والتزايد المهول في معدلات التسرّب المدرسي وتوسّع رقعة الفئات الهشّة وتنامي الهجرة غير النظامية.

الآن وقد قبلت رئاسة الجمهورية مبادرة الحوار الوطني، سيتحمّل الاتحاد العام التونسي للشغل بمشاركة بقية المنظمات الوطنية الكبرى، مسؤوليته في التواصل مع بقية الأطراف من أجل تحديد موعد له ومضامينه وآليات تنفيذ توصياته، فهل ينجح الاتحاد في هذه المهمة ويضع حدّاً لأزمة سياسية غير مسبوقة في تاريخ تونس؟

المزيد من متابعات