Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تضافرت عوامل اقتصادية وفيزيائية في حادثة ناقلة قناة السويس؟

"وول ستريت جورنال" تنشر تقريراً عن تفسير ما جرى يستند إلى رأي علماء الملاحة البحرية

التحقيقات لا تزال جارية بشأن جنوح السفينة في قناة السويس  (أ ف ب)

أعلنت هيئة قناة السويس أن التحقيقات ما زالت جارية لمعرفة سبب جنوح الناقلة العملاقة التي عطلت الملاحة في القناة منذ يوم الثلاثاء الماضي، 23 مارس (آذار)، تتعدد التفسيرات والاحتمالات حول ما حدث وأدى إلى وقوع الحادثة، يذكر أن مصر شهدت، يوم الثلاثاء، عاصفة من الرياح المثيرة للأتربة، قيل منذ البداية إنها كانت أحد عوامل جنوح الناقلة.

ويعرض تقرير في صحيفة "وول ستريت جورنال " رأي إيفرت لاتير، الأكاديمي في جامعة غينت في بلجيكا، والباحث في مركز المعرفة للمناورة في المياه الضحلة والقنوات محدودة الجوانب، وهو متخصص في فيزياء الإبحار وحاصل على الدكتوراه في تفسير أمور مشابهة لما حدث مع الناقلة العملاقة "إيفر غيفن" الجانحة في قناة السويس، وأجرى تجارب مماثلة لما يمكن أن يكون قد حدث في إطار بحوثه المستمرة.

حركة الناقلة

درس أستاذ الفيزياء البيانات المتاحة عن حركة الناقلة لدى وقوع الحادثة، ولاحظ قيام السفينة بحركة غير اعتيادية قبل جنوحها وخروج مقدمها في الضفة الشرقية للقناة، حيث غيرت السفينة مسارها لتقترب من الضفة الغربية للقناة بدلاً من السير في المنتصف كما هو الطبيعي المعتاد، وقال لاتير، "عند هذه النقطة بالنسبة إليّ كان وقوع الحادثة أمراً حتمياً".

ويشرح كيف أن كبر حجم الناقلة يغيّر من الحركة المائية المصاحبة لها، بخاصة في المياه الضحلة والقنوات الضيقة، ويقول، "تصور أنك تقف على الضفة وتشاهد سفينة تبحر من اليمين إلى اليسار، في هذه الحال تتحرك المياه على جانبي السفينة في الاتجاه المعاكس أي من اليسار إلى اليمين، حيث يقوم حجم السفينة وحركتها بإزاحة المياه".

يضيف لاتير، "إذا اقتربت السفينة من الشط فإنها تضغط تيار المياه أكثر نحو الضفة، وهذا يؤدي إلى منطقة عالية الضغط تدفع مقدم السفينة نحو منتصف القناة، بينما منطقة الضغط المنخفض تدفع بمؤخرة السفينة نحو الضفة التي اقتربت منها".

ضغط تيارات الماء

ويسمى التغير في ضغط تيارات الماء الجنبية "عامل الضفة"، وهو أمر معروف تماماً في الملاحة البحرية، ولكل من يعملون في مجال سفن الشحن. فلماذا إذا اقتربت السفينة "إيفر غيفن" من الضفة هكذا؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

برأي أستاذ الفيزياء البحرية البلجيكي، فإن الناقلة كانت تبحر باتجاه الشمال، بينما كانت هناك رياح عاتية تهب، واتجاهها من الغرب إلى الشرق، ولمواجهة دفع الرياح يقوم القبطان بتحريك السفينة يساراً كي تبحر في المنتصف وللأمام، وإذا توقفت الرياح لبرهة بينما السفينة ما زالت ناحية اليسار فربما تكون اقتربت بشدة من الضفة الغربية فجأة، وهنا يبدأ تأثير "عامل الضفة" الفيزيائي، ما يجعل مقدم السفينة ينحرف بشدة ناحية الضفة الشرقية، بالطبع لا يستبعد هذا التفسير الفيزيائي أي احتمالات أخرى مثل حدوث عطل ميكانيكي أو خطأ بشري.

وإضافة إلى العامل الفيزيائي، هناك العامل الاقتصادي كما يخلص تقرير
"وول ستريت جورنال"، وهو عامل ربما أسهم أيضاً في تضخيم تأثير "عامل الضفة" بزيادة ضغط التيارات الجانبية بسبب كبر حجم الناقلة ووزن حمولتها.

صناعة النقل البحري

وينقل تقرير "وول ستريت جورنال" عن استشاري الملاحة البحرية البريطاني بول ستوت، الذي يدرس في جامعة نيوكاسل قوله، إن الناقلة "إيفر غيفن" من أكبر الناقلات في العالم حجماً ووزناً، ويشرح أن صناعة النقل البحري لجأت خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة أحجام سفن الشحن لاعتبارات اقتصادية بالأساس، فعدد البحارة على الناقلة العادية والناقلة العملاقة كما هو تقريباً ما بين 20 و25 بحاراً، وكذلك، فالناقلات العملاقة توفر في معدل الوقود لكل حاوية شحن.

ويقول بول ستوت، إنه حتى 1996 كانت أكبر ناقلة تتسع لنحو 7 آلاف حاوية، ولم تكن هناك حاجة لناقلات أكبر "لأن ذلك يتطلب رافعات تفريغ أكبر وموانئ أكبر وهكذا"، كما يقول الاستشاري البريطاني.

وفي منتصف العقد الأول من هذا القرن، بدأت الموانئ توسع مرافقها لتستقبل ناقلات أكبر، وأصبحت هناك سفن شحن تتسع لنحو 15 ألف حاوية، وأخذت السفن في زيادة مساحتها وبالتالي قدرتها على حمل حاويات أكثر، وتحمل الناقلة الجانحة في قناة السويس أكثر من 20 ألف حاوية.

وتلك المعلومات ونماذج التفسير لما حدث ليست فقط مهمة للتحقق ممن كان السبب وراء تعطل الملاحة في هذا الشريان المهم للتجارة الدولية وحسب، بل إنها أيضا تفيد في محاولات تعويم الناقلة وإزالة العائق أمام استئناف الملاحة في قناة السويس.

المزيد من اقتصاد