Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأردن بين "نشطاء الخارج" والمعارضة التقليدية

انقسام في الآراء وما تعيشه البلاد اليوم لم تشهده من قبل

تظاهرات شعبية أطاحت رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي العام 2018 (اندبندنت عربية - خليل مزرعاوي)

ينشط معارضون أردنيون مقيمون في الخارج على نحو لافت، منذ نحو عامين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط حضور جماهيري كبير ومقلق للسلطات، وتراجع للمعارضة التقليدية التي تقودها جماعة "الإخوان المسلمين" إلى الصفوف الخلفية.

ويشكل الإعلاميان نايف الطورة المقيم في الولايات المتحدة، وعلاء الفزّاع المقيم في السويد، أبرز وجوه هذه المعارضة التي تتكون من عشرات الأشخاص من غير المنتمين للأحزاب، الذين يحاولون منذ سنوات تأسيس نواة لتيار أردني نافذ، أشبه بجماعة ضغط في الدول الغربية حيث يقيمون، في مقابل اتهامات حكومية لهم بتلقي تمويل خارجي وتنفيذ أجندات مشبوهة.

استعراض للقوة

وكانت المعارضة الأردنية في الخارج قد أجرت أول اختبار حقيقي لشعبيتها عبر دعوة الشارع الأردني قبل أيام للتظاهر إحياء لحراك 24 مارس (آذار)، التاريخ الذي تحول إلى أيقونة للحراك الشعبي في العام 2011، وعلى وقع ما سمي بـ"الربيع العربي" آنذاك، وأطاح في حينه بحكومة سمير الرفاعي.

لكن الأمن الأردني قوض هذه التظاهرات عبر تطويق العاصمة عمّان ومعظم المدن الأردنية بقوات كبيرة من الدرك، ومنع المتظاهرين من التواجد في الساحات العامة والميادين، ونفذ اعتقالات سريعة طالت العشرات منهم.

وفي وقت انتقد الملك الأردني عبد الله الثاني، في أكثر من خطاب، المعارضة الخارجية وطالب أفرادها بالكف عن إثارة الفتنة وبث الإشاعات، نأت جماعة "الإخوان المسلمين" بنفسها عن هذا الحراك، عبر رفض المشاركة في التظاهرات خشية تدخل الأيادي الخارجية، على حد وصفها.

رقعة المعارضة تتسع

ويؤكد الوزير الأسبق طاهر العدوان، أن ما تعيشه البلاد اليوم لجهة اتساع المعارضة للحكومات ولنهج الحكم لم تشهده من قبل، ولا يقصد العدوان بكلامه الأحزاب الأردنية المرخصة، وإنما انتشار الخطاب المعارض بين أجيال الأردنيين من المتقاعدين إلى الشباب، إلى معارضة الخارج التي يتابعها الآلاف، واصفاً رد الفعل الرسمي لاتساع دائرة المعارضة الخارجية بالإمعان والعناد غير المبررين.

فشل في التحشيد ونجاح إعلامي

 ويرى الكاتب جميل النمري، أن حراك 24 مارس، الذي تقف وراءه المعارضة الخارجية، سجل فشلاً من حيث حجم الحشد في الشوارع والساحات، لكنه في المقابل، سجل نجاحاً سياسياً وإعلامياً فائقاً، ويعتقد النمري أن هذا الحراك سيكون الممثل الحقيقي للمعارضة، والناطق بلسان حالة السخط والإحباط وعدم الرضى، وسيملأ الفراغ الذي لم تملأه الأحزاب السياسية على اختلاف توجهاتها، ويضيف أن حزب "جبهة العمل الإسلامي"، الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين"، أكبر أحزاب المعارضة، ينحسر بنسبة كبيرة لصالح  تمدد المعارضة الخارجية والحراك الذي توحد سياسياً تحت عنوان 24 مارس، مشيراً إلى أن الحراك تحول من مجموعات ظرفية مشتتة إلى حركة سياسية شاملة ومنسجمة، محملاً  الحكومة مسؤولية فشل مشروع التنمية السياسية والحزبية وفشل الإصلاح السياسي.

جدل شعبي

 ثمة انقسام في الشارع الأردني حيال نشطاء المعارضة الخارجية، الذين يطلون بشكل يومي على الأردنيين عبر تقنية البث المباشر على "فيسبوك" و"يوتيوب"، للحديث عن ملفات الفساد والإصلاح السياسي وتغيير الدستور والنهج السائد لإدارة البلاد، ويحظون بمشاهدات مليونية، الأمر الذي يثير قلق السلطات من تشكل حاضنة شعبية وقاعدة جماهيرية لهذه المعارضة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، يعتبر كثيرون من الأردنيين ان المعارضة الخارجية تجاوزت الخطوط الحمراء في النقد والتطاول على قيادة المملكة، والدعوة إلى الفوضى، وبث معلومات غير موثقة تسيء إلى سمعة المملكة خارجياً، وتحاول تصويرها على أنها مرتع للفساد وسوء الإدارة، الأمر الذي يضر بفرص الاستثمار الخارجي.

ويتهم مراقبون هذه المعارضة بالاستقواء بالخارج عبر التواصل مع إسرائيل والولايات المتحدة، بينما ينفي المعارضون هذه التهم ويقولون إنهم تعرضوا للتضييق في بلدهم ما اضطرهم للتحدث من الخارج.

ثنائية المعارضة والسلطة

ويدافع الباحث الكاتب أحمد أبو خليل عن ثنائية المعارضة والسلطة في الأردن، ويرى أنها مختلفة عن كثير من الدول العربية، نافياً صفة القمع والاقتصاص، بدليل أن التاريخ الأردني يزخر بعديد من أسماء المعارضين الذين تقلدوا لاحقاً مناصب مهمة في الدولة.

وتؤكد الحكومة الأردنية بدورها، حرصها على وجود معارضة في البلاد باعتبارها ظاهرة صحية وديمقراطية، وتخصص الحكومة ميزانية سنوية لدعم الأحزاب المرخصة بما فيها المعارضة، كما أفردت حقيبة وزارية خاصة بها من خلال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الذي يشكل حلقة وصل بين الحكومة والأحزاب.

وبحسب تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان، فإن عدد المنتسبين للأحزاب في الأردن بلغ 34957 منتسباً في العام 2018، بينما لا تتجاوز نسبة الشباب منهم 36 في المئة من عدد المنتسبين.

ويبلغ عدد الأحزاب في الأردن 49 حزباً، تتوزع على تيارات وائتلافات عدة، منها التيار المحافظ والوسط (القريب من السلطة)، والتيار الإسلامي أو ما يصنف باليمين، والتيار القومي، والتيار اليساري.

المزيد من العالم العربي