Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوامر القبض الدولي تطارد قائد الدرك الجزائري السابق بلقصير

تجربة البلاد مع تسليم المطلوبين لا تخضع دائماً للاتفاقيات الثنائية إنما لعوامل أخرى

جزائريون يطالبون بمحاكمة أعضاء الدائرة المقربة من النظام السابق (أ ف ب)

تسيطر أوامر بالقبض الدولي على المشهد العام الجزائري، فبعد إصدار مذكرات دولية ضد أربعة معارضين يقيمون في فرنسا وبريطانيا، جاء الدور على قائد جهاز الدرك الأسبق الجنرال غالي بلقصير، الذي تتضارب المعلومات حول بلد لجوئه.

وأصدر قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية لمنطقة البليدة وسط الجزائر، أربعة أوامر بالقبض الدولي على الجنرال بلقصير، لتورطه في ثلاث قضايا فساد، والرابعة تتعلق بالخيانة العظمى، في خطوة يظهر أنها تندرج ضمن سياق حملة محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين، بعد الأمر بالتوقيف الدولي الصادر ضده في 2020.

وكان أول أمر بالقبض على قائد جهاز الدرك الذي يتبع المؤسسة العسكرية يتعلق بالخيانة العظمى، وكان قاضي التحقيق العسكري بالبليدة قد وضع المتهمين بونويرة قرميط ودرويش هشام الحبس المؤقت بموجب أمر إيداع لدى المؤسسة العقابية العسكرية بالبليدة، كما أصدر أمراً بالقبض ضد المتهم الفار بلقصير قائد الدرك بين 2017 و2019.

وبينما تمكّنت السلطات الجزائرية في 30 يوليو (تموز) 2020 من إقناع أنقرة بتسليم المساعد الأول قرميط بونويرة، الصندوق الأسود لقائد أركان الجيش الراحل قايد صالح، وسكرتيره الخاص، الذي غادر الجزائر مع زوجته وولديه في الخامس من مارس (آذار) من السنة نفسها نحو تركيا، غير أنها "فشلت" في استعادة بلقصير، الذي يبدو أن تسلّمه من سلطات بلد تواجده سيعرف بعض الصعوبات، بسبب امتلاكه وثائق وأسراراً مهمة تسمح له بالتفاوض من موقع قوة مع مختلف الأطراف، حسبما أشيع عنه.

حظوظ التسليم ضئيلة

وفي السياق، يعتقد الحقوقي سليمان شرقي أن الأوامر صدرت آلياً، باعتبار أن المتهم المطلوب المتابع بشأن جرائم متعلقة بالفساد والخيانة العظمى يتواجد في حال فرار بالخارج، مشدداً على أن حظوظ تنفيذ تلك الأوامر وتسليم المطلوب بموجبها "ضئيلة إن لم تكن معدومة"، لكون الاتفاقات الدولية بشأن تسليم المجرمين في حالة فرار تستثني عادة المتابعين أمام القضاء العسكري أو المعرضين لعقوبات تصل إلى درجة الإعدام كما هو الشأن بالنسبة إلى جريمة الخيانة العظمى، وهي الحال مع الاتفاقات المبرمة مع فرنسا وإسبانيا، لافتا إلى أنه "لا ننتظر أن تنتهي تلك الأوامر للتنفيذ يوماً ما في اعتقادي".

من جانبه، أوضح القانوني حسان براهمي أن التجربة الجزائرية مع تسليم المطلوبين "لا تخضع دائماً للاتفاقات الثنائية مع دول الفرار، إنما لعوامل أخرى تتحكم فيها، وأهمها المنافع الاقتصادية والسياسية للدولة التي فرّ إليها المحكوم عليه في الجزائر"، وقال، "ليس القانون هو الذي يحكم المسألة فقط".

وبينما تعتبر أطراف أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات بين جماعة قائد الأركان الراحل قايد صالح على اعتبار أن غالي بلقصير محسوب عليه، مقابل جناح قائد الأركان الحالي سعيد شنقريحة، الذي يسعى منذ تسلمه المنصب إلى تحييد كل من له علاقة بسابقه، تشدد أخرى على أن الموضوع يتعلق بتمسك الرئيس عبد المجيد تبون بمواصلة حملة محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين، تحقيقاً لوعود قطعها على نفسه أمام الشعب.

مسألة وقت

وتتحدث أطراف أخرى عن أن الأمر يتعلق بصراع أجنحة بعد العودة القوية لجناح وزير الدفاع الأسبق خالد نزار الذي عاد من منفاه من دون ضجيج، على الرغم من مذكرة التوقيف الصادرة ضده والحكم بـ 20 سنة سجناً، وأيضاً إطلاق سراح مدير جهاز الاستخبارات السابق الجنرال محمد مدين المدعو توفيق، وأخيراً تبرئة الجنرال حسان المكلف بمحاربة الإرهاب، الذي يعتبر الذراع اليمنى للفريق توفيق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول براهمي، إنه متى كان المتهم بجريمة ذات وقائع خطيرة، يصدر القاضي المكلف بالتحقيق أمراً بالقبض عليه أينما تواجد داخل الوطن، وإذا كان خارج الوطن تتبع إجراءات تبليغ الأمر بالقبض الدولي لهيئة الشرطة الدولية للتنفيذ في كل دول العالم التي لديها اتفاقات ثنائية مع الجزائر للتسليم المتبادل للمجرمين المبحوث عنهم، وتبقى القضية مسألة وقت حتى تحديد مكان المتهم، ومن ثم القبض عليه وتسليمه للجزائر مثل المحكوم عليه رجل الأعمال عبد المؤمن خليفة، الذي تسلمته البلاد بعد سنوات طويلة من الفرار في بريطانيا، وأعيدت محاكمته حضورياً وهو الآن بالسجن في الجزائر العاصمة يقضي مدة عقوبته، "فلا يمكن لأي محكوم عليه أن يفرّ إلى الأبد من العدالة"، مشدداً على أن مسألة تصفية الحسابات بواسطة القضاء "مستحيلة لوقت دائم",

تجاذبات حاصلة

وشدد الإعلامي المهتم بالشأن السياسي حكيم مسعودي على أن إصدار مذكرات التوقيف الدولية ضد قائد الدرك السابق لا يمكن بأي حال من الأحوال فصلها عن التجاذبات الحاصلة في هرم النظام وعمليات التسوية التي يبدو أنها مستمرة في صورة كفتي أرجوحة، الكفة الأولى صاعدة مع تبرئة عدد من الجنرالات التي تنتمي إلى القيادة العسكرية لسنوات التسعينات، وتولت مهام في مكافحة الإرهاب، والكفة الثانية هي مجموعة القادة المقربين من قايد صالح، التي تولت مهام عليا في أواخر عهد بوتفليقة وضلعت في بعض الممارسات.

وواصل مسعودي أن المذكرات التي تصدرها العدالة أصبحت مؤشراً لقراءة اتجاه القوة في صراع العصب داخل منظومة الحكم بالجزائر، لافتاً إلى أن الشارع لم يعد ينظر إلى هذه الأوامر بالاهتمام الذي يفترض أن تحظى بها، لسبب بسيط هو أن العدالة "باتت متذبذبة".

وكان موقع "مغرب إنتليجنس" الفرنسي قد أبرز في تقرير نشره بعد فرار الجنرال بلقصير، أن عودته إلى بلده ذات يوم "مستحيلة"، في ظل التفكيك التدريجي لحاشية قائد الأركان الراحل أحمد قايد صالح، وكشف عن أنه منذ بداية كورونا حاول بلقصير الانتقال من إسبانيا إلى دبي، بعيداً عن أوروبا التي لا تمنحه راحة البال، بسبب احتمال ترحيله منها، غير أنه لم يتمكن.

وأضاف أن "قائد الدرك الأسبق لم يكتف بوضعه مقيماً في إسبانيا بجواز السفر الدبلوماسي الجزائري، إنما قرر الدخول في اتصالات رسمية مع الأجهزة الاستخباراتية الغربية، وبالتحديد الفرنسية والإسبانية، للتفاوض معها بخصوص اللجوء السياسي الآمن".

المزيد من العالم العربي