Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الموازنة العراقية حائرة بين الدولار والدينار

"المركزي" يدافع عن قرار رفع سعر الصرف والكتل الشيعية تهدد الحكومة واقتصاديون: زيادة الاحتياطي أولا

تضغط الكتل الشيعية على الحكومة لإرجاع سعر صرف الدينار إلى سابق عهده (أ ف ب)

تحول سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأميركي من ملف اقتصادي عائد إلى البنك المركزي بموجب قانونه الذي ينص على استقلالية عمله وحقه في تحديد قيمة العملة إلى ملف معرقل للتصويت على الموازنة العامة للبلاد، فضلاً عن الدعاية الانتخابية، خصوصاً لدى الكتل السياسية التي فشلت في تحقيق أي منجز خلال دورة البرلمان الحالية.

"المركزي" يدافع

ودافع محافظ البنك المركزي، مصطفى مخيف، عن سياسة رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار بأن ذلك "أسهم في تعزيز الاستدامة المالية، نتيجة ارتفاع حجم الاحتياطات الأجنبية وتعزيز المالية العامة"، بحسب بيان للبنك.

وبرأي مخيف فإن القرار "يزيد من موثوقية المستثمرين، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وزيادة القدرة التنافسية للسلع المحلية، وتوازن ميزان المدفوعات من خلال انخفاض حجم الاستيرادات الأجنبية"، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في "إعادة استثمار الإيرادات المتحققة من عملية خفض سعر الصرف"، التي يجب أن تسهم في بناء قاعدة إنتاجية خارج القطاع النفطي، لتعمل كرافعة مالية للاقتصاد العراقي وتخليصه من إشكالية أحادية المورد المالي.

ووفقاً لـ"المركزي" فإن سعر الصرف يمر بمراحل، الأولى شراء الدولار من وزارة المالية بـ1450 ديناراً للدولار الواحد، ويبيع "المركزي" للمصارف بـ1460، والجمهور بـ1470، لكن، بعض الكتل السياسية العراقية الشيعية، مثل الفضيلة ودولة القانون، تطالب بإعادة سعر الصرف إلى 1300 دينار للدولار الواحد شرطاً للتصويت على الموازنة في مجلس النواب.

ضغط شيعي

وتضغط الكتل الشيعية، خصوصاً الموالية إيران، على الحكومة، لإرجاع سعر صرف الدينار إلى سابق عهده، قبل أن يجري تخفيضه نهاية العام الماضي، مستغلة الارتفاع الذي حدث في أسعار المواد الغذائية، لعرقلة إقرار الموازنة، وتهديد المركزي والحكومة، كما حدث الخميس حينما انتشر مسلحون، أطلقوا على أنفسهم "ربع الله"، الذين كان هدفهم الأول الامتثال إلى مطلب القوى الشيعية.

وطالبت كتلة النهج الوطني، التي تمثل حزب الفضيلة الشيعي، بإعادة سعر الصرف إلى ما كان عليه، معتبرة أن هناك آثاراً اقتصادية "كبيرة" نتجت عن تغيره، ولافتة إلى أنه "لا توجد مبررات" لإبقاء السعر على وضعه الحالي بعد زيادة أسعار النفط.

وقال رئيس الكتلة عمار طعمة، في بيان، إن تقديرات الفرق الحاصل من رفع سعر الصرف طيلة عام كامل كإيرادات "لا تتجاوز ثمانية تريليونات دينار بحدود (5.5 مليار دولار) في أعلى معدل".

وأوضح "الإيرادات الإضافية المتحصلة من زيادة سعر بيع النفط خلال الشهرين الأوليين من 2021 تبلغ أربعة تريليونات دينار (2.7 مليار دولار)، وهي تساوي نصف ما يجري تحصيله في سنة كاملة من رفع سعر صرف الدولار"، مؤكداً أن أن المورد وحده "ينهي تماماً المبرر الأول الذي طرحوه لرفع السعر".

بينما هددت كتلة الفتح الشيعية بعدم التصويت على الموازنة، إذا لم تغير سعر الصرف إلى ما كنت عليه. وشن نوابها، بزعامة هادي العامري، هجوماً لاذعاً على الحكومة، وهددوها بـ"الإقالة إذا لم تتراجع عن موقفها الرافض تقليل السعر".

أجندات خارجية

من جانبه، يقول عضو اللجنة المالية أحمد حمة رشيد، إن الأمر من اختصاص البنك المركزي، حسب قانونه في فقرته 56، مبيناً "التغيير يجري بمشاورة بين المركزي والمالية والبنك الدولي، وذكر ذلك في (الورقة البيضاء) التي وضعتها الحكومة"، مستبعداً "إرجاع السعر إلى وضعه السابق مجدداً"، ومشيراً إلى أن الكتل السياسية المطالبة بالتعديل "قد تكون" وراءهم أجندات خارجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والورقة البيضاء هي ورقة الإصلاح التي طرحتها وزارة المالية قبل أشهر عدة، وحظيت بدعم سياسي داخلي ودولي، لتطبيقها لإنقاذ البلاد من انهيار اقتصادي محتمل، في ظل ديون متراكمة وتراجع سعر النفط حينها.

ويضيف رشيد "على الرغم من أن تغير سعر الصرف تداعياته سلبية على (المواطن)، إذ أثقل كاهله، خصوصاً أصحاب الدخول المحدودة، فإن أثره إيجابي لدى (الحكومة)، وفي المستقبل المنظور سيكون التأثير إيجابياً إذا ما استثمر القرار بالشكل الصحيح".

زيادة الاحتياطي أولاً

ومن وجهة نظر المتخصص الاقتصادي، صفوان قصي، فإنه "من المبكر" إعادة سعر الصرف إلى ما كان عليه، إلا بعد "زيادة حجم احتياطات المركزي"، موضحاً "نحتاج إلى استرداد ما يقارب 12 مليار دولار للمضي بدعم قيمة الدينار".

ويضيف "تحديد السعر اختصاص المركزي، والقرار سببه قلة حجم احتياطات البنك نتيجة القروض الحكومية، ما أجبره على ذلك لتعويض النقد"، لافتاً إلى أن الاحتياطي "بدأ ينمو" بعد زيادة السعر وارتفاع أسعار النفط.

وتابع "هناك فوائد سيجنيها العراق بعد زيادة سعر الصرف من خلال نمو بعض القطاعات الإنتاجية للتعويض عن المستورد"، مبيناً "توجد مشاريع إنتاجية بدأت تفكر بالانتقال إلى الداخل، لتكون قريبة من المستهلك، ولذلك نحتاج إلى وقت لتظهر النتائج الإيجابية".

ودعا قصي الحكومة إلى بيع السلع الاستهلاكية بأسعار مدعومة من خلال منافذ تسويقية من أجل عدم الإضرار بجميع الشرائح وإخضاع المفردات الغذائية للرقابة السعرية لتجاوز هذه المرحلة. وطالب "المركزي" بأن يفعل مبادراته التي أطلقها لـ"امتصاص البطالة، وخلق مشاريع صغيرة، وكذلك توفير مفردات البطاقة التموينية، لتقليل الآثار السلبية".

وخاطب المتخصص الاقتصادي البرلمان قائلاً "استمعوا إلى رأي المركزي والأسباب التي دفعته إلى اختيار سعر الصرف الحالي، وإذا لم تقتنعوا، وقتها يمكن اتخاذ أساليب أخرى، مثل حجب الثقة عن محافظ البنك أو أي إجراء آخر".

إعادة صياغة الموازنة

بينما يرى رئيس مؤسسة المستقبل للدراسات الاقتصادية، منار العبيدي، أن تغير سعر الصرف "سيؤدي إلى إعادة صياغة الموازنة من جديد"، لأنها مبنية على السعر الجديد، وسيؤدي ذلك إلى انكماش بالسوق العراقية.

يقول العبيدي "تقليل السعر سيفقد المستهلك الثقة بالشراء، وسيؤدي إلى نوع من القلق وعدم استقرار السوق"، لافتاً إلى المطالبين بذلك يستندون إلى زيادة أسعار النفط العالمية، وما يجب الانتباه إليه أنها "أسعار متذبذبة" نتيجة الأحداث العالمية.

ويعتقد رئيس مؤسسة المستقبل أن الحكومة إذا أرادت تقييم سياستها المالية وتقليل سعر الصرف، فإنها "ستعمل على تقليله بشكل بسيط دورياً"، إلى أن يصل إلى الرقم المستهدف، وأن لا تلجأ إلى زيادة السعر من 1180 إلى 1450 ديناراً للدولار الواحد كما جرى قبل أشهر.

ويختتم العبيدي "من فوائد زيادة السعر خفض المصروفات. كانت الحكومة تصرف شهرياً على النفقات ستة تريليونات دينار، وهي كانت تمثل سابقاً 5.5 مليار دولار، واليوم هي تعادل ما يقارب 4 مليارات دولار، وهذا الرقم يعني توفير 25 في المئة للموازنة العراقية".

المزيد من العالم العربي