Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصاعد العنف في مخيم سوري يضم عائلات "داعش"

رئيس وزراء بلجيكا مستعد أن يفعل "كل شيء" لعودة من هم بسن 12 سنة وما دون

مخيم الهول الذي يضم عائلات داعش شرق سوريا (اندبندنت عربية)

لقي طفل يبلغ من العمر 15 عاماً في مخيم الهول شرق سوريا حتفه إثر تعرضه للعنف، فيما سبقه سقوط آخر عمره 16 عاماً صريعاً بعد تأثره بطلق ناري أودى بحياته قبل أسبوعين، وتقرع المنظمات الدولية أجراس الخطر لزيادة حدة أعمال العنف في المخيم، لا سيما مع ارتفاع حصيلة ضحايا تلك الانتهاكات، ومصرع 40 بالغاً وطفلين منذ بداية العام، بينهم 16 خلال مارس (آذار) الحالي فقط.

وبحسب بيان لمكتب اليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تلقت "اندبندنت عربية" نسخة منه، أشار إلى وجود ما يقرب من 40 ألف طفل سوري وأجنبي يعيشون في مخيم الهول.

 وحذر ممثل المنظمة في سوريا، بو فيكتور نيلوند من عواقب تزايد حدة التوتر الذي ينذر بالخطر، داعياً السلطات المسؤولة عن المخيم لتأمين سلامة الأطفال والمقيمين فيه بقوله، "من الضرورة إعادة دمج الأطفال السوريين بأمان في مجتمعاتهم المحلية وإعادة الأطفال الأجانب إلى بلدانهم الأصلية بطريقة آمنة وكريمة".

من جهته يقول مسؤول الفرع الخارجي لمنظمة "راصد" لحقوق الإنسان الكردية، جوان يوسف إن الحادثتين الأخيرتين ونظيرتهما الناتجة من أعمال عنف مستمرة في المخيم باتت تشكل مصدر قلق من تطورات وتصعيد لا تحمد عقباها مستقبلاً.

سوء الخدمات والمساعدات

ويرجع يوسف الأحداث الدامية إلى عدة أسباب، منها تفاقم الأوضاع الإنسانية السيئة وانعكاساتها على المقيمين في الخيام، وعدم وجود آفاق لنقلهم أو توطينهم، بينما يؤكد أن انتهاكات العنف زادت منذ العام الماضي مترافقة مع سوء تقديم الخدمات وضعفها، وهي نتيجة مباشرة لإغلاق معبر اليعربية للمساعدات الإنسانية بفيتو روسي.

وفي معرض حديثه عن الأسباب والعوامل التي دفعت لتفاقم التوتر والعنف أرجع يوسف الأمر في تصريحات خاصة، إلى كون المخيم بات يقبع تحت رحمة المساعدات التي تمر من طريق السلطة في دمشق، وهي مسألة لا تحتاج إلى كثير من التكهن عن ضعفها وسوء استغلالها هادفة من ذلك ابتزاز الإدارة الذاتية، حسب قوله.

قبل تحوله لبؤرة تطرف

وتزداد المخاوف مع ظهور متزايد لتنظيم "داعش" في البادية السورية بعد انحساره وانطفاء جذوة عملياته قبل سنتين، لكنه حسب مصادر أهلية أعربت عن وجود خلايا مسلحة نائمة تستيقظ مجدداً، وعلاوة على ذلك يتحرك أفرادها عبر معرفتهم بالطرقات البرية والصحراوية في الاختفاء والتمويه، وأماكن وجودهم القريب من مخيم يؤوي عائلات التنظيم المتشدد من نساء وأطفال.

 ولعل التقارير الأولية تفيد بتكثيف الأعمال التخريبية والعمليات العسكرية المحدودة منذ بداية جائحة كورونا خلال أبريل (نيسان) الماضي في سوريا عبر أفراد التنظيم المتشدد إثر تنفيذها لخطوط إمداد البترول وتصيدها لحافلات نقل جنود الجيش النظامي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما يعتقد مراقبون أن محاولات أفراد من "داعش" العودة مجدداً بأعمال تخريبية تزيد من مخاوف اختراق مخيم "الهول" الواقع شرق محافظة الحسكة، بعدما كان في فترة سابقة أحد أكبر معاقل التنظيم قبل سقوطه في قرية الباغوز بريف دير الزور في 2019.

من جانبه كشف وكيل الأمين العام لشؤون مكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف عن جهود "داعش" في محاولات إحياء أنشطته من جديد، مكتسباً زخماً إضافياً في النصف الثاني من عام 2020 وفق إحاطة له في مجلس الأمن عُقدت في وقت سابق من فبراير (شباط).

وحذر فورونكوف الدول الأعضاء في المجلس من قدرة "داعش" على استعادة قدرته على تنظيم الهجمات في أجزاء مختلفة من العالم خلال العام الحالي "خارج مناطق النزاع تتزايد مخاطر دعاية التنظيم، عبر تجنيد الشباب عن طريق الإنترنت". متطرقاً إلى الوضع المحفوف بالمخاطر بالنسبة إلى النساء والأطفال ممن لهم صلات بمقاتلي "داعش" وسط وضع إنساني وأمني مزر لمرافق الاحتجاز في مخيم الهول".

بلجيكا مع عودة من هم بسن 12 وما دون

في بلجيكا حذرت شخصية مطلعة على الملف من خطر تلقين هؤلاء الأولاد التطرف، مشددة على وجوب "إعادتهم بأسرع ما يمكن" إلى أوروبا.
وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أكدت هايدي دي باو المديرة العامة لجمعية "تشايلد فوكوس" التي زارت مخيم الهول ثلاث مرات خلال عامين، أن القوات الكردية أقرت، خلال زيارتها الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنها "فقدت السيطرة" على هذا المخيم. وقالت "يبدو وكأنك في الرقة"، المعقل السابق لداعش في سوريا.
وتعد تصريحاتها صدى لتلك التي أدلى بها أخيراً رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو الذي قال في 4 مارس "يوجد في هذه المخيمات إرهابيو الغد".
وفي موقف يعد فريداً في أوروبا، قال إنه مستعد لأن "يفعل كل شيء" لإعادة جميع الأطفال البلجيكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً وما دون مع معالجة حالات الأمهات كل على حدة.
وقال النائب البلجيكي جورج داليمانيه الذي رافق دي باو في ديسمبر المنصرم إلى مخيم الهول "تتشكل دولة إسلامية جديدة في المهد هناك".

فتح تحقيق

في المقابل يرى المسؤول في منظمة "راصد" الحقوقية، جوان يوسف أنه مع ذلك لا يمنع من التحقيق في ما يحدث من انتهاكات، وكشف المتورطون في استخدام السلاح ضد الأطفال في مخيم يعد من أكبر المخيمات الموجودة تحت إشراف الإدارة الذاتية "ولم تتسلمه الأمم المتحدة على الرغم من المطالبات المتكررة من قبل الإدارة".

 يتابع أن إحدى أهم نقاط الخلل الموجودة في النظام الأممي أنه "لا يتدخل ولا يقدم المساعدات إلا عبر الجهات الرسمية، ومثال ذلك، لا يوجد في المنطقة مكتب للأمم المتحدة لشؤون المساعدات الإنسانية إلى الآن".

في الوقت، الذي أبان فيه مسؤول الفرع الخارجي لمنظمة "راصد" أهمية مسؤولية حماية سكان المخيم الواقعة على عاتق الإدارة الذاتية سواءً كانوا أطفالاً أو غير ذلك، في حين يلف الغموض أرجاء المخيم بمخاوف من انفجار أمني حاد، إن بقيت الأوضاع الإنسانية تزداد صعوبة على هذا النحو.

المزيد من تقارير