Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ميانمار تتهيأ لاحتجاجات جديدة في "يوم القوات المسلحة"

اقتصاد البلاد إلى انكماش وأكثر من 320 قتيلا سقطوا منذ الانقلاب

محتجون ضدّ الجيش الميانماري في رانغون (فيسبوك/أ ف ب)

قتلت قوات الأمن في ميانمار ثلاثة أشخاص بالرصاص في احتجاجات مناهضة للمجلس العسكري الحاكم، وفق ما أفاد شهود الجمعة 26 مارس (آذار)، بينما حذر البنك الدولي من أن اقتصاد البلاد قد يتراجع 10 في المئة هذا العام بسبب الاضطرابات التي أعقبت انقلاب الأول من فبراير (شباط).

وقال شاهد رأى قوات الأمن وهي تفتح النار على المحتجين الذين يلوحون برايات سوداء في بلدة مايك في جنوب البلاد "قتل اثنان بطلقات في الرأس". وأضاف لوكالة "رويترز": "لا يمكننا انتشال الجثة (الثالثة)، لأن الكثير من أفراد الأمن هناك". وأضاف أن عدة أشخاص آخرين أصيبوا.

دعوات لاحتجاجات جديدة

وقد دعا نشطاء اليوم الجمعة لتنظيم احتجاجات جديدة مناهضة للانقلاب في عطلة نهاية الأسبوع مع احتفال المجلس العسكري بيوم القوات المسلحة، فيما تعرض مقر حزب رئيسة الحكومة المدنية المعزولة أونغ سان سو تشي لهجوم بقنبلة.

اعتقالات وإفراجات
واعتقل نحو ثلاثة آلاف شخص منذ الانقلاب، حسب منظمة حقوقية محلية، لكنّ المجلس العسكري الحاكم أطلق سراح أكثر من 600 معتقل من سجن إنسين في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
والجمعة، أكد مسؤول في هذا السجن الإفراج عن 322 شخصا اعتقلوا خلال الاحتجاجات على انقلاب الأول من شباط (فبراير).
وقال مسؤول كبير في السجن لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن هويته "تم الافراج عن 322 شخصا من سجن إنسين 249 رجلا و73 امرأة". ويأتي هذا عشية الاحتفال السبت "بيوم القوات المسلحة"، حيث يستعرض الجيش قوته في عرض عسكري سنوي.
وتزايدت المخاوف من أن يتحول هذا اليوم لمواجهات جديدة، مع مواصلة قوات الأمن حملة القمع ضد النشطاء والمحتجين والحلفاء السياسيين لحزب سو تشي.
وفي الساعات الأولى من صباح الجمعة، ألقيت زجاجة حارقة على مقر حزب الرابطة الوطنية للديموقراطية في رانغون، ما تسبب في حريق لفترة وجيزة.
وتسبب الهجوم بأضرار طفيفة، لكن الحزب يعاني من حالة فوضى منذ الانقلاب، مع توقيف العديد من كبار قادته بمن فيهم سو تشي، فيما توارى بعض نواب الحزب عن الأنظار.
وقالت سوي وين العضو في الرابطة الوطنية والمسؤولة عن المقر "لا نعرف من فعل ذلك لكنه ليس جيدا على الإطلاق".
ودعا نشطاء لتنظيم احتجاجات في أرجاء البلاد ضد المجلس العسكري السبت.
وكتب الناشط البارز إي ثينزار مونغ على فيسبوك "حان الوقت مجددا لمحاربة قمع الجيش"، داعيا الناس للنزول إلى الشارع في 27 آذار (مارس). وتضمنت حركة الاحتجاج إضرابات واسعة وعصيان مدني شارك فيه موظفون حكوميون ما عرقل حركة العمل في البلاد.
وهو ما استفز السلطات التي استخدمت قواتها الأمنية الغاز المسيّل للدموع والرصاص الحي والمطاطي لتفريق المحتجين، كما أوقفت عشرات المواطنين المشتبه بدعمهم لحملة العصيان المدنيّ.

أسلحة فتاكة
والجمعة، استخدمت قوات الأمن مجددا أسلحة فتاكة في مدينة ميك في جنوب البلاد ضد متظاهرين يحملون دروعا وبنادق محلية الصنع، بحسب لقطات تحققت وكالة الصحافة الفرنسية منها.
قال أحد شهود العيان قرب موقع الاشتباكات إنّ ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا بينهم امرأة كانت في منزلها.
ومساء الخميس في منطقة باغو المجاورة لرانغون، توجهت الشرطة إلى منزل عضو البرلمان عن الرابطة الوطنية للديموقراطية كياو آي وين، المختبئ حاليًا، لتوقيف ابنه.
وأثار الاعتقال غضب السكان الذين تجمعوا أمام مركز الشرطة للمطالبة بالإفراج عنه.
وقال نائب من بلدة فو "عندما حاولت الشرطة تفريق حشد المحتجين قُتل رجل بالرصاص" مضيفا أن الضحية طالب جامعي أصيب برصاصة في وجهه.
وأفادت جمعية مساعدة السجناء السياسيين أنّ 320 شخصا قتلوا ونحو 3000 شخص اعتقلوا منذ الانقلاب.

تحرك السفير الأميركي
وزار السفير الأميركي في بورما توماس فاجدا الجمعة موقع مقتل الشاب ني ني اونغ هتيت الشهر الفائت ووضع أكليلا من الزهور حيث قتل بالرصاص.
وقال "فلنتذكر جميعا شجاعتهم وعزيمتهم من أجل مستقبل أفضل لبورما".
ونشر أحد أبرز المجموعات الإثنية المتمردة الاتحاد الوطني "كارين" الجمعة خطابا وجهه إلى رئيس المجلس العسكري مين اونغ هلاينغ، مؤكدا دعوة النظام له لإجراء محادثات.
وجاء في الكتاب المؤرخ في 22 آذار (مارس) أنّ "الاتحاد الوطني كارين يجد أنه من غير المقبول تماما أنّ قوات الشرطة (والجيش) المسؤولة عن حماية الشعب والدفاع عنه، تقتل وتهاجم وتهدد المحتجين السلميين".
ودعا الاتحاد للإفراج عن كافة المعتقلين منذ الانقلاب، ووقف أعمال "العنف"، وحضّ الجيش على "الانسحاب من المشاركة الفعالة في المجال السياسي".
وتابع أنّ الاتحاد الوطني "يمكنه فقط مقابلته (هلاينغ) بعد أن يطبق الجيش الرغبات الأساسية للناس".
ويستقبل الاتحاد، الذي يقاتل الجيش منذ عقود من أجل المزيد من الحكم الذاتي، "مئات" الأشخاص الذين لجأوا إلى مناطقه في جنوب شرق البلاد.

ما لا يقل عن 320 قتيلاً

ووفقاً لبيانات من جمعية مساعدة السجناء السياسيين، فإن ما لا يقل عن 320 شخصاً قتلوا منذ الانقلاب، منهم تسعة خلال الليل الماضي.

وكشفت هذه البيانات عن أن 90 في المئة من الضحايا قتلوا بطلق ناري، وما لا يقل عن 25 في المئة من القتلى لقوا حتفهم جراء الإصابة بطلقات نارية في الرأس، ما يثير شكوكاً في شأن تعرضهم للقتل عمداً.

وتقول الجمعية إن ما يقرب من ثلاثة آلاف فرد اعتقلوا، أو وجهت إليهم اتهامات، أو صدرت عليهم أحكام منذ الانقلاب.

وينفي المجلس العسكري استخدام القوة المفرطة، ويقول إن ممارساته تتماشى مع المعايير الدولية في مواجهة وضع يقول إنه يمثل تهديداً للأمن القومي. وقال متحدث باسم المجلس العسكري، إن 164 متظاهراً وتسعة من قوات الأمن قتلوا حتى الثلاثاء الماضي.

ولم يرد متحدث باسم الجيش على اتصالات لطلب التعقيب.

الضغط الدولي وانكماش الاقتصاد

وفي محاولة لزيادة الضغط على المجلس العسكري، فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات على شركات يسيطر عليها الجيش، ووصفت واشنطن ذلك بأنه رد على "القمع الوحشي" الذي يمارسه العسكريون.

وذكرت وسائل إعلام أن احتجاجات اندلعت في أنحاء البلاد خلال الليل والجمعة، منها في ماندالاي وساجاينغ وولايتي كارين وتشين.

وخفض البنك الدولي، الجمعة، توقعاته في شأن اقتصاد ميانمار إلى انكماش بنسبة 10 في المئة عام 2021، مقارنةً مع نمو متوقع من قبل.

وقال إن ميانمار "تضررت بشدة بسبب الاحتجاجات والإضرابات العمالية وتحركات الجيش وخفض الانتقالات والاضطرابات المستمرة في خدمات عامة حيوية، فضلاً عن النظام المصرفي واللوجيستيات وخدمات الإنترنت".

المزيد من دوليات