Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يواصل الارتفاع والسوق العالمية تراقب السفينة الجانحة

خسائر الأسبوع هي الأكبر منذ أبريل 2020 على الرغم من المكاسب الأخيرة

تظهر صورة الأقمار الصناعية سفينة الحاويات العالقة بعد أن جنحت في قناة السويس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية لكنها تتجه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي، في ظل تداعيات جنوح السفينة العملاقة "إيفر جيفن" في قناة السويس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو (أيار) بنسبة 1.02 في المئة أو 63 سنتاً عند 62.58 دولار للبرميل، بعد ما تراجعت عند تسوية، الخميس، بنسبة 4.3 في المئة، كما صعدت عقود الخام الأميركي تسليم مايو بنسبة 1.25 في المئة أو 73 سنتاً إلى 59.29 دولار للبرميل، لكنها لا تزال منخفضة بنسبة 3.6 في المئة هذا الأسبوع.

وعلى الرغم من التراجع الأخير للأسعار، فإنها لا تزال مرتفعة بأكثر من 20 في المئة هذا العام، ومن المقرر أن تجتمع مجموعة "أوبك +" الأسبوع المقبل لاتخاذ قرار بشأن سياستها الإنتاجية لشهر مايو المقبل، وتأتي هذه المكاسب وسط مخاوف متزايدة من أن إعادة تعويم سفينة حاويات عملاقة عالقة في قناة السويس والتي تسببت في قطع القناة الحيوية للتجارة الدولية، قد يستغرق أسابيع، ما سيقلص إمدادات الخام ومنتجات التكرير.

جهود مستمرة لتعويم السفينة الجانحة

في الوقت نفسه، تواصل الحكومة المصرية، اليوم الجمعة، جهودها لإخراج ناقلة حاويات ضخمة تعطل منذ الأربعاء حركة الملاحة في قناة السويس، الممر التجاري الحيوي بين أوروبا وآسيا، في حادث عرقل حركة النقل البحري العالمي.

ومساء الخميس، قال الفريق مهاب مميش، مستشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمشروعات قناة السويس، إن حركة الملاحة في القناة ستستأنف "في غضون 48 إلى 72 ساعة كحد أقصى"، وأضاف، "لدي خبرة في العديد من عمليات الإنقاذ المماثلة، وبصفتي الرئيس السابق لهيئة قناة السويس فأنا أعرف كل شبر من القناة"، بينما تقول شركة لإنقاذ السفن، إن سفينة حاويات عملاقة تسد المجرى الملاحي لقناة السويس قد تظل عالقة لأسابيع، ما يعوق حركة شحنات النفط والوقود بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وكانت هيئة قناة السويس قالت في وقت سابق، الخميس، إن حركة الملاحة عُلقت بشكل مؤقت لحين إعادة تعويم السفينة العملاقة البالغ طولها 400 متر والتي سدت القناة بالكامل بعد ما جنحت وعلقت بالرمال.

المنتجات التي تمر عبر القناة

وبالنسبة لكميات النفط التي تمر من خلال قناة السويس، فمن أصل 39.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام المستورد بحراً في 2020، استخدم 1.74 مليون برميل يومياً، بحسب شركة "كبلر" لبيانات حركة الناقلات. ويتدفق النفط الخام والمنتجات المكررة في الاتجاهين بقناة السويس البالغ طولها 193 كيلومتراً، وفي 2020، استوردت أوروبا 550 ألف برميل يومياً من الخام من مصادر إلى الشرق من السويس، معظمها من خلال القناة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق وكالة "رويترز"، بلغت واردات جنوب وشرق آسيا عبر القناة 1.27 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران) 2020، لكن التسليمات انحدرت لاحقاً بحيث لم تتجاوز 310 آلاف برميل يومياً في نوفمبر (تشرين الثاني).

وبالنسبة للمنتجات المكررة، فإنها أقل قليلاً من تسعة في المئة أو 1.54 مليون برميل يومياً من واردات المنتجات المكررة العالمية مرت في قناة السويس العام الماضي، وتشكل النفتا، لقيم صناعة اللدائن، جزءاً كبيراً من إمدادات المنتجات المكررة التي تستخدم القناة، وفي بيان حديث، قالت شركة "كبلر"، إن هناك ناقلتي نواتج تقطير محملتين بالديزل ووقود الطائرات تنتظران الإبحار صوب المتوسط، بينما تنتظر ناقلتا نفتا للشروع في الإبحار شرقاً.

وحول مدى وجود خطط بديلة، تشير البيانات إلى أنه يوجد خط الأنابيب "سوميد" البالغ طوله 320 كيلومتراً ويربط خليج السويس بالبحر المتوسط، وينقل 80 في المئة من النفط المتجه من دول الخليج إلى أوروبا، وتبلغ سعة الخط نحو 2.8 مليون برميل يومياً لكنه مستخدم بمعدلات أقل كثيراً معظم الوقت، وتقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن تدفقات خط الأنابيب بلغت نحو 1.3 مليون برميل يومياً في 2018.

البحث عن أماكن بديلة

لكن العالم يترقب الحادث عن كثب، وتخشى دول عدة من حدوث اضطرابات في سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، إذ قد تضطر شركات التكرير الأوروبية والأميركية التي تعتمد على الممر المائي الحيوي لشحن نفط الشرق الأوسط، إلى البحث عن إمدادات بديلة في حال استمرار توقف الحركة الملاحية، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار الخيارات البديلة.

وفي الوقت ذاته، سيؤدي استمرار توقف حركة الملاحة بقناة السويس إلى توقف إمدادات النفط الخام من حقول بحر الشمال المتجهة إلى آسيا، ويرى راليف ليزكزينسكي، رئيس أبحاث بشركة "شيب بروكر بانشيرو" أن "هناك العديد من الطرق التجارية البديلة للمستوردين الأوروبيين بعيداً عن قناة السويس"، وأضاف، "المشترون من أوروبا والولايات المتحدة يمكنهم الآن التوجه إلى مناطق أخرى بما في ذلك، خليج الولايات المتحدة وبحر الشمال وروسيا وغرب أفريقيا".

وأعلنت شركة "مارينا ترافيك" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحرية في العالم، إن السفن العالقة في قناة السويس تحمل بضائع حيوية، وأن التأخير يمكن أن يسبب كثيراً من المتاعب لحركة التجارة العالمية ويعدل كثيراً من خطط الشركات والمصانع.

وقالت وحدة الأبحاث "فيسيل فايندر"، إن هناك مخاوف من استمرار إغلاق الممر الملاحي لفترات طويلة، إذ إن القاطرات والحفارات حتى الآن فشلت في إخراج سفينة الحاويات الضخمة.

العواقب تمس أسعار السلع

ووفق تقرير نشرته صحيفة "لويدز ليست" المتخصصة في الشحن، فإن جنوح السفينة يتسبب في تعطيل ما يصل إلى 9.6 مليار دولار من البضائع عن المرور في قناة السويس يومياً، وأشارت إلى أن المخاوف التي تحيط بالحادث دفعت أسعار النفط إلى التراجع، بعد صعودها بنسبة كبيرة.

وفي الوقت نفسه، توقعت "وول ستريت جورنال"، أن تستمر التداعيات أياماً عدة، فالسفينة العالقة تعد نقطة ضغط جديدة على سلسلة التوريد العالمية، التي تعاني بالفعل من موجة البرد المفاجئة في فبراير (شباط)، والحريق الذي نشب في مصنع كبير باليابان، وبالطبع الاضطرابات الناتجة عن تفشي جائحة "كوفيد-19".

وحول تأثر السفينة الجائحة وتعليق حركة الملاحة في قناة السويس على أسعار السلع العالمية، توقعت وكالة "أسوشيتد برس"، ارتفاع أسعار الناقلات والسلع بسبب الحادث، مؤكدة أن مثل هذه الحوادث عادة ما تكون مفيدة لمالكي السفن والشحنات، إذ تؤدي إلى ارتفاع أسعار الناقلات والسلع الخام.

المزيد من البترول والغاز