Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة المياه في غزة "ثلاثية" الأبعاد

يعد استهلاك الفرد للمياه في القطاع الأدنى عالمياً

79 في المئة من مياه غزة لا تتوافق جودتها مع معايير منظمة الصحة العالمية (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

في ميدان حي الجنينة، جنوب غزة، يجتمع نحو 20 مواطناً ينتظرون دورهم للحصول على كمية مناسبة من الماء تكفيهم لأيام عدة. مسرعة قطعت المشهد أم محمد التي وصلت تزاحم المكتظين، وبلهجتها العامية تخاطبهم "أنا أولى منكم بالماء، من أسبوع ما دخلت بيتي ولا نقطة، وما معي مصاري (مال) لأشتري". حالة المرأة وجيرانها المصطفين أمام محطة سبيل لتوزيع المياه المحلاة مجاناً، لا تختلف عما يعيشه باقي سكان القطاع، فباتت أزمة شح المياه تؤرق تفكير الجميع.

ولسوء حظ أم محمد فهي تعيش في منطقة تزودها البلدية بالمياه كل ثلاثة أيام سبع ساعات فقط. وبحسب المركز الفلسطيني للأبحاث، تصل المياه إلى منازل 25 في المئة من سكان القطاع لمدة سبع ساعات يومياً، بينما يحصل 56 في المئة منهم على عدد الساعات نفسه، ولكن كل يومين، وعشرة في المئة كل ثلاثة أيام.

وتكمن المشكلة عند أم محمد وباقي سكان غزة، في أنه حتى عندما تصل المياه للأحياء تحتاج لمضخات نقل تعمل على الكهرباء. وتقول بحسرة "تختلف مواعيد تحويل الماء والتيار، فعندما تصل الأولى تكون الثانية منقطعة". والمواطنون في هذه المنطقة يعيشون معاناة مضاعفة، فالتقنين يطاول أيضاً القطاع الكهربائي، لتضيف أزمة الكهرباء أزمة إضافية تثقل كاهلهم، لكن المشكلة قد تتفاقم لتصل إلى حد خطير، إذ حذر تقرير صادر عن الأمم المتحدة في تقرير صادر عنها عام 2012، من أن يصبح القطاع عام 2021 مكاناً غير ملائم للعيش، ولن يكون قادراً على توفير المياه والكهرباء وخدمات الصحة، إلى جانب ندرة نسب الماء، ما يعرض السكان لخطر الإصابة بالأمراض.

مياه غير مؤمّنة

وهذا ما يؤكده أيضاً رئيس سلطة المياه مازن غنيم، الذي يعتبر أن هذا الملف يعد أصعب التحديات، فـ"نحو 95 في المئة من سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، لا يحصلون على مياه مأمونة، وذلك انعكاس للواقع الذي يشير إلى أن 97 في المئة من المياه في غزة غير صالحة للاستهلاك البشري".

ومن المفترض ألا تعاني غزة مشكلة المياه إطلاقاً، فهي تطل على شاطئ ساحلي بطول 41 كيلومتراً، لكنه غير صالح إطلاقاً لا للتحلية، ولا حتى للاستجمام. فبسبب غياب البنية التحتية الملائمة لشبكات الصرف الصحي، تقوم بلديات القطاع بتصريف 108 ملايين ليتر مياه، وفق بيانات مكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا)، لذلك عادة ما تلجأ بلديات غزة ومصلحة بلديات الساحل (جهتان رسميتان تزودان السكان بالماء)، إلى الاعتماد على الآبار الجوفية.

ويشير غنيم إلى أنهم يستخرجون مياه آبار الحوض الساحلي، وأنهم مضطرون لسحب نحو 187 مليون متر مكعب سنوياً، وهذا يعد ضخاً جائراً، في حين أن الحد المسموح به 60 مليون متر مكعب في العام، وأدى ذلك لنضوب مخزون المياه حتى 19 متراً تحت مستوى سطح البحر.

وبحسب بيانات سلطة المياه لعام 2019، فإن غزة تحتاج لأكثر من 300 مليون متر مكعب سنوياً، ويتوفر منها 200 مليون فقط، لكن هذا العام قد لا يتوفر منها 150 مليون متر مكعب سيتم استخراجها من الآبار الجوفية إلى جانب محطات التحلية. ويرجع غنيم السبب إلى سحب كميات كبيرة من المياه الجوفية "إضافة لتعنت إسرائيل في السماح للفلسطينيين بشراء كمية احتياجاتهم".

وكان المتوفر في غزة من مصادرها الثلاثة قرابة 250 مليون متر مكعب، تغطي المياه الجوفية نحو 97 في المئة من الاحتياج، و2 في المئة يتم شراؤها من شركة "مكروت" الإسرائيلية، والباقي تغطيه محطات التحلية الست المنتشرة في القطاع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

22 ليتراً صالحاً للشرب!

وانعكس عدم توفر المياه لدى الغزوايين على مستوى الاستهلاك اليومي الذي لا يزيد على 22 ليتراً من المياه العذبة في اليوم، و50 ليتراً للاستخدام المنزلي. ويقول غنيم إن هذه الكمية نقصت عن العام الماضي نحو ستة ليترات، والخاصة بالاستخدام المنزلي غير صالحة للاستخدام البشري، لكن مضطرون لذلك.

ويوضح غنيم أن 99 في المئة من الأسر تستخدم مصادر مياه محسنة للشرب والاستخدام المنزلي عن طريق شرائها، الأمر الذي يضع جودتها تحت المحك، لافتاً إلى أن السبب في العجز هو سيطرة إسرائيل على جميع موارد المياه ومصادرها، وتحكمها في تزويد الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة، أو الضفة الغربية، بالماء.

التلوث يزيد الأزمة

ولا تنفي سلطة المياه إمكانية عدم قدرتها على تزويد السكان بالمياه، سواء أكانت المحلاة، أو تلك التي تستخدم في المنازل. فخلال العام الحالي قد يعيش المواطنون أزمة عطش كبيرة إذا لم يتم التوصل لحلول.

وبحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني (مؤسسة حكومية)، يعد استهلاك الفرد في غزة، الأدنى عالمياً، فمنظمة الصحة العالمية حددت 150 ليتراً للفرد في اليوم، وإضافة لذلك، فإن ثمن شراء الماء مرتفع الثمن، إذ يستهلك نحو 10 في المئة من دخل الأسر، بينما أوصت المنظمة الدولية ألا يتجاوز ثلاثة في المئة من إجمالي الدخل.

وإلى جانب ذلك، تعاني مياه غزة التلوث الشديد، وفي هذا الشأن يوضح غنيم أن تركيز الكلوريد مرتفع بنسبة 2000 ملغم في الليتر على طول المناطق الساحلية، بينما نسبة النيترات 200 ملغم في الليتر في نحو 87 في المئة من آبار غزة، في حين حددت منظمة الصحة العالمية معيار 50 ملغم لكل ليتر.

المزيد من تقارير