Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا انهارت الليرة التركية وأسواق الأسهم بعد قرار أردوغان؟

"اثنين أسود" لأسواق المال على الرغم من محاولات وزير المالية ومحافظ المركزي الجديد طمأنة المستثمرين

فئات متنوعة من الليرة التركية (أ ف ب)

لم تفلح محاولات وزير المالية التركي لطفي إيفلان ومحافظ البنك المركزي الجديد في تهدئة الأسواق والمستثمرين الأجانب في الأصول المالية التركية، واضطرت السلطات إلى وقف التعامل في بورصة إسطنبول بعد هبوط مؤشرات الأسهم نحو الحد الأدنى بخسارتها أكثر من تسعة في المئة بداية تعاملات الأسبوع صباح اليوم الإثنين.

كما فقدت الليرة التركية تقريباً كل ما استعادته من قيمتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أدى تغيير السياسة النقدية إلى وقف تدهورها المستمر، الذي فقدت خلاله ما يقارب ربع قيمتها، وانهار سعر صرف الليرة بنحو 15 في المئة، في أكبر تراجع يومي منذ أكثر من 15 عاماً.

جاء كل ذلك بعد القرار المفاجئ للرئيس التركي رجب طيب أردوغان فجر السبت بإقالة محافظ البنك المركزي التركي ناجي إقبال، وتعيين أحد النواب السابقين عن حزبه الحاكم، شهاب كافجي أوغلو، مكانه.

وتلك ثالث مرة يغير فيها أردوغان محافظ البنك المركزي في أقل من عامين، مما جعل معظم المحللين والاقتصاديين يقلقون من فقدان المركزي للاستقلالية، وخضوع السياسة النقدية للبلاد لرغبات الرئيس السياسية.

وكان البنك المركزي قرر يوم الخميس الماضي رفع سعر الفائدة من 17 إلى 19 في المئة، استمراراً لسياسة التشديد النقدي لدعم الليرة وطمأنة المستثمرين، بخاصة الأجانب في الأصول التركية.

ويعارض الرئيس أردوغان تقليدياً رفع سعر الفائدة، على عكس الحكمة الاقتصادية التقليدية، ولطالما أشار الاقتصاديون والمعلقون إلى أنه لم يشبه أردوغان في ذلك سوى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي طالما انتقد الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي علناً وبحدة، لأنه لا يخفض أسعار الفائدة بما يكفي.

السياسة النقدية

القاعدة المثبتة في كل دول العالم أن الهدف الرئيس للبنك المركزي والسياسة النقدية عموماً هو ضبط التضخم، وأن خفض الفائدة يؤدي إلى ارتفاع معدلاته في الاقتصاد، بينما تلجأ البنوك المركزية لرفع سعر الفائدة لوقف تصاعد ضغوطه، لكن أردوغان يرى عكس ذلك، ولطالما طالب بخفض أسعار الفائدة لأنها في رأيه تزيد التضخم.

اختار أردوغان شهاب كافجي أوغلو لأنه كتب مقالة في فبراير (شباط) الماضي في صحيفة "يني شفق" الموالية لأردوغان والحزب الحاكم قال فيها، "إن البنك المركزي لا ينبغي أن يطبق سياسة الفوائد المرتفعة، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى مزيد من التضخم"، وهذا الرأي الذي يختلف مع كل القواعد الاقتصادية المعروفة هو رأي الرئيس التركي.

وطبعاً ذلك عكس قواعد الاقتصاد التقليدية وموقف ناجي إقبال الذي تم تعيينه خلفاً لمراد أويصال كي يوقف نزف سعر صرف الليرة ويعيد الثقة في الأسواق المالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ تعيين الأول في السادس من نوفمبر وحتى إقالته، رفع سعر الفائدة بنحو تسع نقاط مئوية، وهو ما "حال من دون تعرض تركيا لأزمة حادة في ميزان المدفوعات"، كما يقول جايسون توفي، من "كابيتال إيكونوميكس".

وفي تلك الفترة القصيرة، ضخ المستثمرون الأجانب ما يصل إلى 4.6 مليار دولار في الأسهم التركية وسندات الدين بالليرة، بحسب ما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال. وكان رهان المستثمرين على أن أسعار الفائدة المرتفعة ستعمل على الحد من معدلات التضخم واستقرار سعر صرف الليرة وأسعار الأصول التركية.

قلق المستثمرين

ومع إقالة إقبال وتعيين كافجي أوغلو، فتحت الأسواق المالية التركية تعاملاتها الإثنين على خروج رؤوس الأموال من تركيا، سواء تلك التي في عقود العملة أو سندات الدين أو الأسهم التركية، ونقلت الصحافة الاقتصادية حول العالم، من "وول ستريت جورنال" الأميركية إلى "الفايننشال تايمز" البريطانية قلق المستثمرين ومخاوفهم من العودة للتضارب في السياسة النقدية في تركيا.

بدا ذلك واضحاً من حركة السوق في تعاملات أول أيام الأسبوع الإثنين، ففي بداية التعامل قارب سعر صرف الليرة التركية 8.5 ليرة للدولار (8.485 ليرة مقابل دولار واحد) قبل أن تستعيد بعض خسائرها لترتفع إلى 7.98 وإن ظلت في وضع أضعف مما كانت عليه قبل قرار إقالة محافظ البنك المركزي، إذ أغلق سعر صرف الليرة الجمعة عند 7.22 ليرة للدولار، وذلك أكبر انهيار لسعر صرف الليرة التركية في يوم واحد منذ 2005، وكان سعر الليرة قبل تولي إقبال منصبه في السادس من نوفمبر الماضي عند 8.58 ليرة للدولار.

أما في سوق السندات فقد هبط سعر سندات الدين التركية المقومة بالدولار لمدة عشر سنوات إلى 89 سنتاً للدولار، مقابل إغلاق الجمعة عند 99.87 سنت للدولار لسعر السندات متوسطة الأجل. ومع انهيار سعر السندات يرتفع العائد عليها، لذا ارتفع العائد على سندات الدين التركية الدولارية إلى نسبة 7.45 في المئة، كذلك الحال مع سندات الدين بالليرة التي هوي سعرها بشدة مما رفع العائد عليها إلى 16.2 في المئة.

وارتفع التأمين على الدين الحكومي التركي ضد احتمال التخلف عن الدفع (الإفلاس) بأكثر من النصف، ووصل التأمين السنوي على عقد سندات دين بقيمة 10 ملايين دولار إلى 476 ألف دولار، مقابل ما كان عليه لدى إغلاق السوق الجمعة عند 306 آلاف دولار، بحسب أرقام "آي إتش إس ماركت".

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن الاستراتيجي في بنك "سوسيتيه جنرال" فينكس كالن قوله، "مع إقالة إقبال من منصبه في البنك المركزي تفقد تركيا واحدة من آخر الجدران المتبقية للصدقية المؤسساتية. ربما تركيا الآن تتجه نحو أزمة عملة جديدة".

المزيد من اقتصاد