Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تعاقب وزير الخارجية الفلسطيني بسبب المحكمة الجنائية

منعته والوفد المرافق من المرور عبر جسر الكرامة وسحبت منه بطاقة كبار الشخصيات

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي خلال مغادرته المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (وفا)

بعد موجة من التهديد تجاه دولة فلسطين على خلفية توجهها إلى المحكمة الجنائية الدولية، بدأت إسرائيل التنفيذ بعد أقل من شهر على إعلان المحكمة بدء تحقيق رسمي بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

خط أحمر

وخلال عودته من لقاء المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتوا بنسودا في لاهاي، أعاقت السلطات الإسرائيلية مرور وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي والوفد المرافق عبر جسر الكرامة الواصل بين الأردن وفلسطين، قبل أن تسحب منه بطاقة كبار الشخصيات، وتلغي التنسيق الخاص بالمرور على المعابر والحدود، وتُخضع عدداً من مسؤولي وزارة الخارجية للتحقيق.

وكان ضمن الوفد الفلسطيني مساعد وزير الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف عمار حجازي، الذي قال لـ "اندبندنت عربية" إن محققي جهاز الشاباك أبلغوه أن التعامل مع المحكمة الجنائية خط أحمر إسرائيلي، مهددين بمزيد من العقوبات إن استمرت فلسطين في مسعاها.

وتتيح بطاقة كبار الشخصيات الإسرائيلية للمسؤولين الفلسطينيين سهولة الحركة عبر المعابر والحواجز.

وتأتي تلك الخطوة كأول رد فعل إسرائيلي عملي بعد إعلان المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيقها مطلع مارس (آذار) الحالي، وبعد تهديد رئيس الشاباك ناداف أرغمان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بفرض عقوبات رداً على ذلك.

خطوة انتقامية

واعتبرت الخارجية الفلسطينية الخطوة الإسرائيلية "انتقامية ومارقة"، مشيرة إلى أن تل أبيب "لا تستطيع أن تحل القضايا عبر القانون، وتلجأ إلى سياسة الترهيب والعقوبات والتهديد".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الديك، إن "الوزارة ستواصل اتصالاتها مع المجتمع الدولي لاطلاعه على حملة العقوبات الإسرائيلية على المالكي وفريقه الذي يمثل دولة فلسطين".

ودعا المالكي خلال لقائه بنسودا الخميس الماضي إلى "الإسراع في التحقيق بالجرائم التي ترتكب لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب وبدء مسار المساءلة والمحاسبة، في ظل تغول منظومة الاستعمار الإسرائيلي على الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني"، بحسب بيان للخارجية.

وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية أخطرت دولتي فلسطين وإسرائيل بأنها ستبدأ تحقيقاتها إذا لم يكن هناك محاكمات محلية في قضايا الاستيطان، والحرب على غزة عام 2014، وقتل مدنيين فلسطينيين خلال "مسيرات العودة" على الشريط الحدودي مع القطاع.

وينص قانون المحكمة على ضرورة الحصول على رد من الجهة المدعى عليها خلال 30 يوماً، فيما إذا كانت ستحقق بنفسها في القضايا المنسوبة لها قبل أن تبدأ المحكمة التحقيق.

ومع أن فلسطين طلبت بعد انضمامها إلى ميثاق روما، المؤسس للمحكمة الجنائية، فتح تحقيق رسمي بارتكاب إسرائيل جرائم ضد الفلسطينيين، لكنها لا تستطيع إلغاء التحقيق والمحاكمة، فيما يمكن لمجلس الأمن الدولي إصدار قرار بتأجيل التحقيق لعام يمكن تمديده.

إجراء روتيني

واعتبر أستاذ القانون الدولي في جامعة الخليل وممثل نقابة المحامين الفلسطينيين أمام المحكمة الجنائية الدولية، معتز قفيشة، أن إخطار المحكمة فلسطين وإسرائيل إجراء روتيني في ظل عدم تحقيق تل أبيب في الجرائم التي تتهم بارتكابها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن استمرار فلسطين في تأييدها القوي لتحقيق المحكمة الجنائية أو توقفه لن يؤثر في مجرياته، مضيفاً أن المحققين سيستقون معلوماتهم من وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية والفلسطينية، إضافة إلى المتضررين وذوي الضحايا.

وأضاف قفيشة أن مجلس الأمن الدولي هو الجهة الوحيدة التي تستطيع تأجيل التحقيق لعام واحد قابل للتمديد بقرار من أعضائه.

وأشار إلى أن الدول العربية أسهمت خلال إعداد ميثاق روما بإدخال مادة حول الاستيطان بالإشارة إلى "اعتبار نقل دولة الاحتلال لسكانها إلى الإقليم المحتل يشكل جريمة حرب"، مستدركاً بأن إسرائيل "يمكن أن تدافع بأن أراضي الضفة الغربية متنازع عليها وليست محتلة".

وحول أسباب حال الرعب الإسرائيلية من المحكمة، قال قفيشة إن المسؤولين الإسرائيليين يخشون من أوامر القبض عليهم بسبب قوة المحاكم في الدولة الأوروبية، وعدم خضوعها لضغوط السياسيين.

إسرائيل تضغط

واستنفرت إسرائيل دبلوماسييها في الخارج للضغط على دول العالم لعدم التعاون مع المحكمة، في حال أصدرت مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين. وأوصى مجلس أمنها القومي باتباع سياسة حذرة تجاه الاستيطان وإبداء الاستعداد للمفاوضات مع الفلسطينيين.

وحذّر مسؤولون إسرائيليون من سحب تل أبيب بطاقات كبار الشخصيات من مسؤولين فلسطينيين آخرين غير المالكي، أو تجميد الموافقة على إقامة مشاريع اقتصادية لهم كردّ على التحرك لدى المحكمة الدولية.

لكن الخطوة الإسرائيلية لن تشمل تجميد عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عن الفلسطينيين وتشكّل نصف موازنة السلطة في رام الله.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي إن فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في الأراضي الفلسطينية يعتبر "خطاً أحمر تم اجتيازه"، واصفاً إياه "بغير الأخلاقي والخطير".

وأشار كوخافي إلى أن فتح التحقيق "يتجاهل تعقيدات الحروب الجديدة ويشجع الإرهاب ويضر بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، لكنه شدد على أنه لن يردعها.

المزيد من تقارير