Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جيش ميانمار يجبر المدنيين على تفكيك المتاريس في رانغون

التظاهرات المناهضة للانقلاب مستمرة في مختلف أنحاء البلاد والمجلس العسكري يواجه ضغوطاً متزايدة

حوّلت الحواجز المؤقتة التي شيّدها المحتجون من الخيزران والطوب والإطارات المطاطية المشتعلة، شوارع رانغون كبرى مدن ميانمار ساحة حرب، لكن الجيش يجبر المدنيين الآن على تفكيكها قطعة قطعة تحت تهديد السلاح، فيما يواجه احتجاجات مستمرة وضغوطاً دولية متزايدة، مع انضمام إندونيسيا وماليزيا إلى الدول الغربية في إدانة استخدام القوة المميتة ضدّ المحتجين.

وخرج متظاهرون إلى الشوارع في أنحاء ميانمار مجدداً، السبت، 20 مارس (آذار)، متحدين المجموعة العسكرية التي تسعى بشكل متزايد إلى سحق الانتفاضة بحملة ترهيب.

وتشهد البلاد موجةً من الاضطرابات منذ أن أطاح الجيش حكومة أونغ سان سو تشي من السلطة في انقلاب الأول من فبراير (شباط)، ما أدى إلى اندلاع انتفاضة على مستوى البلاد دعا خلالها المتظاهرون إلى إعادة الديمقراطية.

وقتل حتى الآن أكثر من 230 شخصاً في التظاهرات المناهضة للانقلاب، وفقاً لجمعية مساعدة السجناء السياسيين المحلية، لكن ذلك لم يؤدِ إلى وقف الحركة الاحتجاجية، وإن كان عدد المشاركين فيها قد تراجع.

الاحتجاجات والقمع مستمران

ونشرت وسائل إعلام محلية صوراً لمتظاهرين يضعون أقنعة واقية من الغاز يتجمعون في ولاية شان الشمالية، رافعين دروعاً محلية الصنع كتب عليها "حماية المدنيين العزل". وفي مدينة داوي الساحلية الجنوبية، رفع سائقو السيارات ملصقات لسو تشي ولافتات كتب عليها "أنهوا الديكتاتورية".

وقالت جمعية مساعدة السجناء السياسيين في البلاد، إن حملات القمع التي تشنها قوات الأمن في الشوارع والمناطق السكنية مستمرة في كل أنحاء ميانمار. وأضافت أن "الإصابات وحوادث إطلاق النار غير المبررة تتزايد يوماً بعد يوم".

وفي مدينة موغوك وسط البلاد، أفادت وكالة الأنباء "ميانمار ناو" بأن حراس حي صغير قتلوا بالرصاص خلال الليل. وأكد أحد المسعفين لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "أحدهم توفي على الفور الليلة الماضية، بينما حالة اثنين آخرين حرجة، وقد نقلا إلى المستشفى"، رافضاً إعطاء مزيد من التفاصيل.

دعوة لقطع الأسلحة عن الجيش

وأصبحت رانغون نقطةً ساخنةً للاضطرابات، حيث تواصل قوات الأمن المسلحة إبعاد المحتجين الذين يرتدون معدات حماية محلية الصنع، لكن حركة المقاومة ما زالت مستمرة.

وكتب الناشط المعروف إي ثينزار ماونغ، في تغريدة على "تويتر": "من قال إن علينا أن نستسلم بسبب عدم التكافؤ في الأسلحة؟"، مؤكداً "ولدنا من أجل النصر".

وقال توم أندروز، مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في ميانمار، إن المجموعة العسكرية لا يمكنها هزيمة شعب "متحد في معارضة سلمية" ضد حكامه. وكتب على "تويتر"، السبت، أن المجموعة العسكرية "اليائسة تشن هجمات عنيفة من أجل إثارة رد فعل عنيف لمحاولة تبرير المزيد من العنف". وأضاف "لا فائدة من ذلك. يجب أن يستجيب العالم عبر قطع وصولهم إلى الأموال والأسلحة. الآن".

وتواصلت احتجاجات متفرقة في أرجاء العاصمة القديمة للبلاد، مرددين هتافات داعية جنود الجيش "للاستسلام إذا كنتم ترغبون في عدم تمضية حياتكم في السجن".

التنديد الدولي يتوسع

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وندد جيران ميانمار الإقليميون بالاستخدام المتصاعد للعنف، مع دعوة رئيس إندونيسيا، جوكو ويدودو، إلى اجتماع على أعلى مستوى"لمناقشة الأزمة". وقال إن بلاده "تدعو إلى وقف استخدام العنف في ميانمار لتجنب سقوط مزيد من الضحايا".

وأكد رئيس الوزراء الماليزي، محيي الدين ياسين، ضرورة عقد قمة "طارئة" لبلدان رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان). وقال في بيان "أشعر بالفزع من الاستخدام المستمر للعنف المميت ضد المدنيين العزل. استخدام الذخيرة الحية ضد الاحتجاجات السلمية أمر غير مقبول". وأضاف أن "هذا الوضع المؤسف يجب أن يتوقف على الفور".

وقال وزير الخارجية الفيليبيني، تيودورو لوكسين، إن على "آسيان" اتخاذ إجراءات. كما انتقدت سنغافورة أعمال العنف والانقلاب الذي تسبب في ذلك، ودعت إلى إطلاق سراح سو تشي.

وندد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، مرة أخرى، بقتل المتظاهرين و"الاعتقالات التعسفية في بورما، بما في ذلك الصحافيون"، ووصفها بأنها "غير مقبولة". وكتب على "تويتر": "العنف الوحشي المستمر من قبل الجيش في بورما يجب أن يتوقف".

ولم تفلح التنديدات الدولية من الولايات المتحدة وبريطانيا، القوة المستعمرة السابقة لميانمار، وكذلك الأمم المتحدة في وقف وتيرة العنف.

وأفاد دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي بأن وزراء خارجية التكتل بصدد الموافقة على فرض عقوبات بحق 11 من مسؤولي المجموعة العسكرية في ميانمار.

حواجز رانغون

وللجم تحرّكات قوات الأمن التي لجأت أخيراً في وتيرة متزايدة لاستخدام القوة القاتلة لقمع الاحتجاجات، استخدم المتظاهرون متاريس شيّدوها بما توفّر من مواد في مختلف أرجاء رانغون.

وعلى الرغم من أعداد المحتجين المتزايدة في الشوارع، إلا أنهم يفتقرون للوسائل المناسبة لمواجهة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية التي يطلقها عناصر الجيش والشرطة.

وباتت الحواجز بمثابة علامة مميّزة للمتظاهرين، الذين يغلقون الطرق الرئيسة باستخدام مختلف المواد، من أكياس الأسمنت المملوءة بالرمال وأعواد الخيزران إلى صناديق القمامة الكبيرة والطوب.

ونجحت المتاريس جزئياً في إبطاء حركة قوات الأمن، التي باتت عازمةً الآن على إجبار السكان المحليين، بمن فيهم غير المشاركين في الاحتجاجات، على تفكيكها وإزالتها.

وكان تون هلا البالغ 69 عاماً، يجلس في منزله حين داهمه عسكريون وطلبوا منه العمل على إزالة متاريس أقيمت في الحي الذي يقطنه. وأفاد الرجل الذي استخدم اسماً مستعاراً، وكالة الصحافة الفرنسية، "مررت بهذه المواقف من قبل ولا يجب أن تتكرّر".

العمل القسريّ "ليس جديداً"

وأنهى انقلاب فبراير بشكل مفاجئ اختبار ميانمار للديمقراطية على مدى 10 سنوات، بعدما خضعت لحكم عسكري صارم استمرّ خمسة عقود، كان من المعتاد خلالها أن يأمر عسكريون في جميع أرجاء البلاد السكان بتوفير شخص ذي قدرة جسدية لأداء أعمال قاسية.

وقال الناشط الحقوقي جون كوينلي، إن "استخدام العمل القسريّ ليس بالأمر الجديد في ميانمار"، مضيفاً أنه كان "تكتيكاً وحشياً يستخدم لخلق بيئة من الخوف والترهيب".

وعلى الرغم من معاناته من ألم مزمن في الظهر، لم يكن أمام تون هلا خياراً آخر سوى الانصياع لأوامر الجنود المسلحين، وإخفاء أبنائه في المنزل، والانضمام لجيرانه في إزالة أكياس الرمل المتراكمة في الشارع. وقال، "كنت قلق على أبنائي... هناك شبان صغار يموتون".

وأصبحت رانغون نقطة ساخنة للاضطرابات ومقاومة الانقلاب، إذ شهدت أحداث عنف دامية تضمّنت إطلاق قوات الأمن النيران عشوائياً في مناطق مأهولة. وفرضت المجموعة العسكرية الأحكام العرفية الأحد في ست من أحياء رانغون، ووضعت عملياً حوالى مليوني شخص تحت رقابة تامة من قادة الجيش.

وأوضحت سابيل (20 عاماً) أنّها ووالدتها الأرملة، أُجبرتا تحت تهديد السلاح على تفكيك أحد المتاريس قرب بيتهما. وقالت سابيل التي رفضت أيضاً ذكر اسمها الحقيقي خشية الانتقام الأمني، "لم أفعل ذلك في حياتي من قبل".

وأُجبرت الشابة ووالدتها على إزالة خمسة صفوف من الحقائب الثقيلة المليئة بالرخام. وأفادت، "تعرّضت لكدمات في يداي. تعرّضت لألم شديد"، وأضافت أنها شاهدت عسكريين يوجّهون أسلحتهم تجاه شابين كانا يكافحان لرفع أكياس الرمل وفك الأسوار المصنوعة من الخيزران.

عزل البلاد

ومنذ أن سيطر الجيش على الحكم في فبراير، أغرقت المجموعة العسكرية البلاد في مزيد من العزلة، وقيد استخدام بيانات الهاتف المحمول هذا الأسبوع، ما ترك المواطنين في حجب شبه كامل للمعلومات، كما فرض حجب لشبكة الإنترنت ليلاً لأكثر من شهر. وطاردت قوات الأمن الصحافيين في البلاد مداهمةً صالات تحرير، واعتقلت أكثر من 30 صحافياً منذ الانقلاب، وفق ما أفادت به جمعية مساعدة السجناء السياسيين.

والجمعة، أوقف صحافي ميانماري يعمل لحساب الفرع المحلي لهيئة الإذاعة البريطانية في العاصمة نايبيداو، بعد أن اقتاده مجهولون بحسب "بي بي سي".

وكتبت السفارة البريطانية على "تويتر"، الجمعة، أنها "تشارك بي بي سي مخاوفها في شأن اختفاء صحافيها البورمي أونغ ثورا". وأضافت "نكرر دعوة السلطات للمساعدة في تأكيد مكانه وأنه بأمان".

وأعلنت شبكة "ميزيما" المحلية أيضاً أن أحد مراسليها ثان هتايك أونغ "أوقف".

لا تراجع

وعلى الرغم من الضغوط الدولية، لم يظهر المجلس العسكري أي علامة على التخلي عن موقفه، ودافع عن استيلائه على السلطة الذي عرقل الانتقال البطيء إلى الديمقراطية في بلد حكمه الجيش معظم تاريخه بعد الاستقلال.

ويقول الجيش إن الانتخابات التي جرت في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفاز بها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة سو تشي، كانت مزورة، وإن مفوضية الانتخابات تجاهلت شكواه. ووعد المجلس العسكري بإجراء انتخابات جديدة، لكنه لم يحدد موعداً لها.

وتواجه سو تشي (75 عاماً) اتهامات بالرشوة وجرائم أخرى قد تؤدي إلى منعها من ممارسة السياسة وسجنها في حالة إدانتها.

المزيد من دوليات