Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقتل 8 محتجين في ميانمار والأهالي يفرون من البلاد

الانقلابيون يتجاهلون الإدانات الدولية وتايلاند والهند تستقبلان اللاجئين وإلقاء القبض على اثنين من الصحافيين أحدهما مراسل لـ"بي بي سي"

قال مسؤول في جهة لتقديم خدمات الجنائز، إن قوات الأمن في ميانمار "قتلت بالرصاص" ثمانية محتجين، اليوم الجمعة، في حين دعت إندونيسيا إلى "إنهاء العنف"، وحثت على "إعادة الديمقراطية" في دعوة صريحة غير معتادة من بلد مجاور.

قمع الاحتجاجات

وذكرت وسائل إعلام أن السلطات ألقت القبض على اثنين من الصحافيين، أحدهما مراسل لـ"بي بي سي"، وهو ما أكدته الإذاعة البريطانية حينما أعلنت أن صحافياً بورمياً من فرعها المحلي في رانغون "مفقود" بعد أن اقتاده رجال مجهولو الهوية". وكتبت على حسابها على "تويتر": "نحن قلقون جداً في شأن مراسلنا أونغ ثورا".

واستخدم الجيش والشرطة أساليب تتسم بالعنف على نحو متزايد لقمع احتجاجات أنصار الزعيمة المدنية المحتجزة أونغ سان سو تشي، لكن هذا لم يردع المحتجين، وظلت الحشود تخرج إلى الشوارع في عدة بلدات.

وذكرت وسائل إعلام وشاهد أن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في بلدة أونجبان وسط البلاد، ثم فتحت النار في وقت لاحق.

وقال السكان إن الشرطة أجبرت الناس في مدينة يانجون على إزالة الحواجز التي وضعها المحتجون، في حين خرج متظاهرون إلى الشوارع في مدينة ماندالاي وبلدتي ماينجيان وكاتا في وسط البلاد وبلدة ماياوادي في الشرق.

وأوضحت رابطة مساعدة السجناء السياسيين (غير حكومية، وتقدم تقييماً يومياً للأوضاع)، أن "الوسائل التكتيكية التي يستخدمها الجيش تزداد عنفاً بين القتل والتعذيب وتدمير المنازل والممتلكات الخاصة الأخرى والنهب"، مضيفة أن "الجنود يشيعون أجواءً من الخوف والخنوع".

وذكرت "وكالة الصحافة الفرنسية" أن المجموعة العسكرية الحاكمة البلاد لم ترد على أسئلتها للوقوف على حقيقة الوضع.

وقال شاهد، طلب عدم ذكر اسمه في حديثه إلى وكالة "رويترز" من البلدة عبر الهاتف "جاءت قوات الأمن لإزالة الحواجز، لكن الناس قاوموا، فأطلقت النار". وقال مسؤول في الجهة التي تقدم خدمات الجنائز في البلدة، طلب عدم ذكر اسمه أيضاً، إن ثمانية قتلوا، منهم سبعة على الفور، بينما توفي الثامن متأثراً بإصابته بعد نقله إلى مستشفى في بلدة كالاو المجاورة.

فرار الأهالي

كما تشهد رانغون، كبرى مدن بورما، حيث يكثف المجلس العسكري قمعه القاسي، فرار أعداد كبيرة من السكان، الجمعة، بينما تستعد تايلاند المجاورة لـ"مواجهة تدفق اللاجئين".

وبينما تشير تقديرات إلى مقتل نحو 230 مدنياً في جميع أنحاء بورما منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح أونغ سان سو تشي في الأول من فبراير (شباط)، يخشى أن يكون عدد القتلى أكبر بكثير، إذ إن مئات الأشخاص الذين اعتقلوا في الأسابيع الأخيرة ما زالوا معزولين عن العالم الخارجي، واعتبروا مفقودين.

وفرضت الأحكام العرفية على مليونين من أصل سكان رانغون، الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين نسمة.

وتسود الفوضى في بعض الأحياء التي يرشق فيها متظاهرون الجيش والشرطة بمقذوفات وزجاجات، بينما ترد قوات الأمن بالرصاص الحي.

وفي الوقت نفسه، تتكثف هجرة السكان. ويشهد أحد الطرق الرئيسة للخروج من المدينة ازدحاماً شديداً بمركبات مكتظة بالركاب، بينما الفارون يكدسون أغراضهم على سطح السيارات، كما يظهر في صور نشرتها إحدى وسائل الإعلام المحلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت امرأة شابة قررت أن تستقل حافلة "سأعود إلى بيتي في ولاية راخين" غرب البلاد. وأضافت "لم أعد أنام الليل. في الحي الذي أسكن فيه خطفت قوات الأمن أشخاصاً وعذبتهم".

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، شجع كثير من مستخدمي الإنترنت السكان على الرحيل، لأن "الوضع في المدينة مخيف"، لكن بعضهم "طلبوا منهم البقاء تعبيراً عن تضامنهم".

وصرح شاب يعمل صائغاً وتمكن من الوصول إلى بلدة كياوكبيو الساحلية التي تبعد أكثر من 600 كيلومتر، لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، قائلاً "العيش في رانغون مرهق جداً".

على الجانب الآخر من الحدود، تستعد السلطات التايلاندية لمواجهة تدفق اللاجئين. وقال بونغرات بيرومرات، حاكم مقاطعة تاك "نحن قادرون على استقبال بين ثلاثين وخمسين ألف شخص".

ويعيش نحو تسعين ألف لاجئ بورمي أصلاً على طول الحدود التي يبلغ طولها 1800 كيلومتر، ويسهل العبور منها بين البلدين، بعد أن فروا من الحرب الأهلية التي دامت عقوداً بين الجيش ومنظمات متمردة. كما وصل بورميون إلى الهند المجاورة أيضاً في الأسابيع الأخيرة.

وتزداد بورما انغلاقاً يوماً بعد يوم. وما زالت اتصالات الإنترنت عبر الهاتف المحمول مقطوعة، ووحدها وسائل الإعلام الحكومية "تتولى تغطية الأزمة".

كما يرتفع عدد المعتقلين الذي تجاوز 2200 منذ الانقلاب، لا سيما في أوساط حزب أونغ سان سو تشي "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية". وآخر الذين اعتقلوا تشي توي مسؤول الإعلام في الحزب ومسؤول آخر في الحركة، حسب نائب سابق للحزب.

وانتقل العديد من نواب هذا الحزب إلى العمل السري وشكل بعضهم برلمان الظل هو "اللجنة التمثيلية لمجلس الاتحاد" (بايدونغسو هلوتاو)، الهيئة التشريعية البورمية.

اتهم نائب رئيس اللجنة مان وين خينغ ثان، و"مبعوثه الخاص" إلى الأمم المتحدة، ساسا، بـ"الخيانة العظمى"، وهي جريمة يعاقب عليها بالسجن 22 عاماً.

كما جرى تشديد الإجراءات القضائية على أونغ سان سو تشي، المحتجزة في مكان سري منذ اعتقالها في الأول من فبراير. ووجهت إليها اتهامات عدة بجمع مئات الآلاف من الدولارات من الرشاوى، ويستهدفها تحقيق آخر في إيجارات جرى تقليل قيمتها من قبل "مؤسسة داو خين كي" التي أنشأها الحاكم السابق باسم والدتها.

وفي حال إدانتها، ستواجه حائزة جائزة نوبل للسلام في 1991 سنوات طويلة في السجن، ويمكن استبعادها من الحياة السياسية. ويفترض أن تعقد جلسة لمحاكمتها في الـ24 من مارس (آذار).

إجراءات عقابية

ويواصل الجنرالات تجاهل الإدانات الدولية المتعددة والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

ويفترض أن تعلن المفوضية الأوروبية، الاثنين، إجراءات عقابية جديدة على المصالح الاقتصادية لعسكريين محددين، حسبما ذكر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.

وفي جنيف، يرى خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة أن تستند الدول إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة الجنود "المسؤولين عن أفعال قد تشكل جرائم ضد الإنسانية".

وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد حذر من استخدام قوات الأمن "الذخيرة الحية" ضد المحتجين والمارة. وقالت رافينا شامداساني، متحدثة المكتب، خلال إفادة في جنيف "ندعو الجيش إلى الكف عن قتل المحتجين واعتقالهم".

ونددت بلدان غربية بالانقلاب، ودعت إلى وقف العنف وإطلاق سراح سو تشي. وعرضت دول آسيوية مجاورة تقودها إندونيسيا المساعدة من أجل التوصل لحل، لكن اجتماعاً إقليمياً في الثالث من مارس "لم يسفر عن إحراز أي تقدم".

وحث الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، في كلمة، إلى إعادة الديمقراطية ومنع العنف في ميانمار، كما دعا إلى اجتماع زعماء دول جنوب شرقي آسيا لمناقشة الوضع.

وذكر في خطاب عبر الإنترنت، أن "إندونيسيا تحث على وقف استخدام العنف في ميانمار على الفور، لتجنب سقوط مزيد من الضحايا".

وتابع "يجب أن تكون سلامة الشعب على رأس الأولويات. تحث إندونيسيا أيضاً على الحوار وتحقيق المصالحة على الفور لاستعادة الديمقراطية والسلام والاستقرار".

وقال سفير ميانمار لدى الأمم المتحدة، كياو مو تون، الذي أعلن معارضته علناً للمجلس العسكري، إن لجنة من أعضاء البرلمان الذي أطاحه الانقلاب تدرس ما إذا كان بإمكان المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي وقعت منذ الانقلاب.

وفي جنيف ندد متخصصون في مجال حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بعمليات الإجلاء القسري والاحتجاز التعسفي وقتل المحتجين المؤيدين للديمقراطية. وقالوا إنه يتعين على الحكومات الأجنبية "بحث محاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية".

المزيد من متابعات