Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تثبيت الفائدة الأميركية يضع الأسواق الناشئة في مأزق صعب

الاقتصادات التي اعتادت على الديون المنخفضة ستعاني كثيراً من التصحيح في حال رفع أسعار تكلفة الإقراض

توقعات بتأثر أسواق الأسهم العالمية بقرار تثبيت أسعار الفائدة الأميركية (أ ف ب)

فيما يُعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن تثبيت الفائدة، أمراً إيجابياً لاقتصاد الولايات المتحدة الأميركية، لكنه في المقابل يضع الأسواق الناشئة في مأزق صعب، وربما تتجدد أزمة ديون شبيهة بما حدث عام 1980.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أكد اتجاهه نحو التيسير، حيث قرر الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير بالقرب من الصفر، وذلك من خلال تصويت بالإجماع. ويرجح مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي مواصلة الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى 2023 على الأقل، على الرغم من أن توقعاتهم بشأن النمو الاقتصادي والتضخم أصبحت أكثر إيجابية مما كانت عليه منذ أشهر قليلة مضت، وذلك بفضل حزمة التحفيز التي أقرتها إدارة الرئيس جو بايدن بقيمة 1.9 تريليون دولار، فضلاً عن مواصلة طرح لقاحات فيروس كورونا المستجد.

ويسعى الفيدرالي الأميركي في الوقت الحالي إلى جعل معدل التضخم أعلى بمستوى اثنين في المئة لبعض الوقت، من أجل تعويض التراجع الحالي والحفاظ على معدل المتوسط طويل الأجل والبالغ نحو اثنين في المئة. وأكد الاحتياطي الفيدرالي أنه لن يبحث رفع أسعار الفائدة إلا بمجرد وصول معدل التضخم وثباته عند المستوى المستهدف.

لا داعي للقلق من انهيار أسواق المال

وفي خضم التوقعات بتأثر أسواق الأسهم العالمية بقرار تثبيت أسعار الفائدة الأميركية، أكدت صحيفة "فايننشال تايمز"، أنه لا داعي للقلق من انهيار سوق المال. ودعا التقرير إلى الهدوء إذا تراجعت أسواق الأسهم بعد ارتفاعها لفترة قياسية. وأشار إلى أن السوق، التي تعودت على الديون منخفضة الفائدة، ستعاني من التصحيح وسط ارتفاع معدلات الفائدة والتوقعات بتعاف اقتصادي قوي وارتفاع للتضخم. لافتاً إلى أن الأسهم لا تعكس الاقتصاد الحقيقي، وبينما سيضر الانهيار المستثمرين بالتأكيد، قد يتفاقم إلى أزمة اقتصادية واسعة إذا لم يُدر بشكل جيد من قبل صانعي القرار.

ويعد ذلك إيجابياً للاقتصاد الأميركي، ولكن قد تواجه الأسواق الناشئة وضعاً شبيهاً بأزمة الديون في عام 1980، بسبب إجراءات التحفيز القوية في الولايات المتحدة وإمكانية رفع أسعار الفائدة الأميركية في موعد أقرب من المتوقع.

وشهدت سوق الأصول خلال الشهر الجاري عيّنة مما قد يحدث في المستقبل، عندما أصابت الموجة البيعية للسندات الأميركية الأسواق الناشئة، وأدت إلى تدفق الاستثمارات خارجها للمرة الأولى منذ خمسة أشهر. لكن ووفق الصحيفة، فإن المستثمرين قلقون، باعتبار أن ارتفاع التضخم ومعدلات الفائدة أصبحا التهديد رقم واحد لاستثماراتهم بدلاً من التداعيات التي خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب استطلاع حديث لـ "بنك أوف أميركا"، استطلع فيه آراء مستثمرين يديرون أصولاً بقيمة 579 مليار دولار، فإن القلق يسيطر على المستثمرين من المؤشرات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع معدلات الفائدة في وقت يسبق الموعد المخطط له، إلى جانب التضخم المرتفع بسبب التعافي الأقوى من التوقعات من "كوفيد-19". وقد ينتهي الأمر إلى تكرار "نوبة ذعر" الأسواق الأميركية عام 2013، عندما أثار إعلان الاحتياطي الفيدرالي التراجع عن برنامجه الضخم لشراء السندات الطارئ موجة بيعية ورفع من عائدات السندات الأميركية.

أكبر التحديات التي تواجه الفيدرالي الأميركي

في الوقت نفسه، يرى محللون بمجموعة "آي أن جي" للخدمات المالية، أن التحدي أمام الاحتياطي الفيدرالي هو إدارة عملية الانتقال من نظام معدلات الفائدة المنخفضة لنظام معدلات الفائدة المرتفعة من دون التسبب في فوضى بالسوق. وهو أمر يبدو أسهل بكثير مما هو عليه، ووفقاً لمذكرة بحثية حديثة لـ"مورغان ستانلي"، فإن "الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة، حيث يود بأن يبعث برسالة قوية إلى المستثمرين توضح مدى صبره... ولكن كلما ازداد صبره زاد قلق الناس بشأن التضخم".

ووفق "فايننشال تايمز"، فإن الموجة البيعية من سندات الخزانة الأميركية تنتقل إلى سندات الشركات مع ارتفاع تكاليف الاقتراض للشركات. وارتفع متوسط العائد الدين من فئة الاستثمار إلى 2.28 في المئة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بزيادة 0.17 نقطة مئوية منذ نهاية فبراير (شباط)، و0.5 نقطة مئوية في 2021. وبلغ متوسط سعر دين الشركات الأعلى تصنيفاً أدنى مستوياته من الربع الثاني لعام 2020.

وقد يستمر جنون سوق الأسهم لفترة مقبلة، مع استعداد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن صرف الحزمة التحفيزية بقيمة 1.9 تريليون دولار. فيما يتوقع محللو "فاندا ريسرش"، أن يشتري المستثمرون الأفراد أسهماً بقيمة ثلاثة مليارات دولار عندما يجري صرف الحزمة الأسبوع الحالي. وسيزيد ذلك حال حدوثه عن المعدل اليومي للشهر الماضي بحوالى 1.5 مليار دولار، وهو رقم قياسي للشراء بالتجزئة في يوم واحد.

سندات الأسواق الناشئة تعاني

وفي الوقت نفسه، تعاني سندات الأسواق الناشئة من أزمة ظهور، ما يبعد عنها المستثمرين المحتملين، ويزيد من مخاطر تدفق الأموال خارجها وتركيز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم المتاحة. وعلى الرغم من أن مديري الأصول أسهبوا في المدح والتفاؤل حيال أسهم الأسواق الناشئة، فإن 13 في المئة فقط من سندات تلك الأسواق السيادية والتابعة للشركات تدخل ضمن المؤشرات الرئيسة، وهو ما يعني أن معظم أسهم تلك الأسواق لا تدخل ضمن اعتبارات المستثمرين وصناديق المؤشرات المتداولة.

أيضاً، فإن سندات الأسواق الناشئة بالعملات المحلية لا تدخل في الحسبان، إذ شكلت نسبة الإصدارات المدرجة في

مؤشر ICE BofA المتنوع لأدوات الدين غير السيادية بالعملات المحلية نحو اثنين في المئة فقط من الإصدارات خلال عام 2019، والبالغ مجموعها 12.5 تريليون دولار. وحققت إصدارات السندات الحكومية بالعملات المحلية رقماً أفضل بشكل طفيف، بحصة بلغت نحو أحد عشر في المئة في مؤشر "جي بي مورغان" العالمي المتنوع. ومن المتوقع أن ينضم لمؤشر "جي بي مورغان" قريباً، مصر وأوكرانيا والهند ونيجيريا وصربيا.

وبحسب التقرير، فإن تركز الاستثمارات سلاح ذو حدين، فانعدام التنوع يعرض مستثمري الأسواق الناشئة لتحولات مفاجئة، بسبب تركز استثماراتهم في قطاعات محددة من السوق. ويخلق ذلك مخاطر أخرى لتلك الأسواق مع احتمالية أن تخرج الأموال من اقتصادها وتضعفه. ويمكن الرجوع في ذلك لأزمة عام 2018، أو ما شهده عام 2020 من خروج الأموال من الأسواق الناشئة مع تفشي "كوفيد-19".

لكن الجانب المضيء هنا هو ارتفاع عدد الأسهم المنضمة للمؤشرات إلى 13 في المئة خلال عام 2020 من تسعة في المئة خلال عام 2018، على الرغم من أن ذلك يرجع أغلبه إلى انضمام الصين لمؤشرات الدخل الثابت للأسواق الناشئة. وعلى الرغم من أن المؤشرات الرئيسة لا تعبر بدقة عن المكونات بداخلها، فإنها تغطي أكثر من 200 سوق، وهو ما يوسع من تمثيلها الجغرافي.

المزيد من اقتصاد