Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير الخارجية البريطاني في قفص الاتهام و"العفو الدولية" تدخل على الخط

فيديو مسرب يظهر وزير الخارجية البريطاني وهو يشجع مسؤولين على التجارة مع دول تنتهك حقوق الإنسان

دومينيك راب: "إذا اقتصرت معاملاتنا التجارية على الدول التي تستوفي معايير حقوق الإنسان، فلن نتمكن من إبرام صفقات تجارية كافية" (رويترز)

تعرض وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب لاتهامات بأنه لا يكترث بما يقوم به ناشطون في دول قمعية، دفاعاً عن حقوق الإنسان، وأنه يرمي بهم إلى "الذئاب". تأتي هذه الاتهامات بعدما قال إن المملكة المتحدة ستسعى إلى إبرام صفقات تجارية مع دول لا تستوفي المعايير الدولية في هذا الإطار.

وأشار راب في مكالمة فيديو مع موظفين في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية FCDO  سُربت، إلى أن بريطانيا ستخسر التجارة مع "أسواق النمو" المستقبلية، إذا ما أصرت على التعامل فقط مع الدول التي تستوفي معايير "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".

ورأت منظمة "العفو الدولية" أن تعليقاته "ستثير حفيظة وهواجس الناشطين المستهدفين والمدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم". لكن وزارة الخارجية البريطانية اعتبرت أن ما قاله راب قد أخرج عن سياقه، موضحة أنه ذهب في كلامه إلى التركيز على أهمية مواصلة التأثير على تلك الدول لضمان  تغيير سلوكها.

تعليقات وزير الخارجية البريطاني جاءت بعد فترة قصيرة من إصدار وثيقة جديدة تتعلق بالسياسة الخارجية، تحدد خطط رئيس الحكومة بوريس جونسون لإحداث "انعطافة في اتجاه دول المحيطين الهندي والهادي"، بعيداً عن الشركاء التقليديين في أوروبا. وقد تعرضت هذه الخطط لانتقاد نواب بارزين في حزب "المحافظين" من الذين يجلسون في المقاعد الخلفية في البرلمان (لا يتولون مناصب حكومية)، لفشلها، كما قالوا، في اتخاذ موقف حازم وواضح من الصين، لجهة الانتهاكات التي تقوم بها في هونغ كونغ وشينجيانغ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي جلسة أسئلة وأجوبة مع موظفي وزارة الخارجية البريطانية، أجريت عبر تقنية مكالمات الفيديو وحصل موقع "هافينغتون بوست" HuffPost على تسجيل لها، قال دومينيك راب "أعتقد بصراحة أنه يجب أن نحظى بحقنا في التداول التجاري بحرية في جميع أنحاء العالم. وإذا اقتصر تعاطينا التجاري على الدول التي تستوفي معايير حقوق الإنسان التي حددتها "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان"، فلن نتمكن من إبرام صفقات تجارية كافية مع أسواق النمو في المستقبل".

كلام وزير الخارجية البريطاني ردت عليه كايت ألين مديرة "منظمة العفو الدولية" في المملكة المتحدة، التي اعتبرت أن "هذا الاستعداد الواضح للتضحية بحقوق الإنسان من أجل تعزيز التجارة، يعد صادماً، لكنه ويا للأسف، ليس بالمستغرب. إنه يأتي ضمن نمط كئيب من جانب هذه الحكومة في ما يتعلق بحقوق الإنسان".

وأضافت ألين "من الواضح أن التجارة تشكل أهمية بالنسبة إلى الدول كلها، لكن ينبغي على وزير الخارجية ألا يرمي بالمدافعين عن حقوق الإنسان بين أنياب الذئاب على هذا النحو".

وأشارت إلى أن "ما تسمى (أسواق النمو)- في دول مثل الهند أو إندونيسيا أو البرازيل- غالباً ما تكون على وجه التحديد حقوق الإنسان فيها هشة وعرضة للتهديد. كما أنه في بعض البلدان مثل ميانمار، يسيطر الجيش على النشاط الاقتصادي فيها، بحيث يمول منه مباشرةً عملياته العسكرية، بما فيها تلك التي تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان".

بدا واضحاً أن وزير الخارجية البريطانية ذهب في حديثه إلى القول إنه "لا يجوز أن نقضي كلياً على علاقات طويلة مع دول أخرى لمجرد أن لدينا مآخذ عليها. إننا ندعو إلى الانفتاح على إطلاق محادثات مع تلك الأطراف سعياً إلى إحداث تغيير في سلوكها. وأعتقد أننا سنكون في وضع أفضل للقيام بذلك، إذا كنا على استعداد لهذه المسعى".

وأقر راب بأن "تلك العلاقات قد تمر أحياناً بمطبات أتوقع أن يتجاوز فيها الطرف الآخر الحدود ويضع دولته في موقف لا يمكن فيه مواصلة الحوار معها. لكنني أعتقد بشكل راسخ بضرورة الاستمرار في السعي إلى ممارسة تأثير إيجابي وإن كان طفيفاً".

لكن مديرة "منظمة العفو الدولية" في المملكة المتحدة، نبهت إلى أن أي تجارة تنشأ عن انتهاكات لحقوق الإنسان أو تساهم فيها، "لا يمكن أن تكون مستدامة على الإطلاق"، داعية الحكومة البريطانية إلى إخضاع جميع الصفقات التجارية لتقييم مناسب للتأثيرات التي تتركها على حقوق الإنسان.

وفي تعليق على الموضوع، قال ناطق باسم وزارة الخارجية: "إننا نأسف أن هذا التسجيل تم التصرف به وتقطيعه بشكل متعمد وانتقائي، لتشويه تعليقات وزير الخارجية. فالمملكة المتحدة كما أوضح راب بشكل جلي في رده الكامل، تدافع دائماً عن حقوق الإنسان وتنادي بها.

وأضاف المتحدث الرسمي "لقد سلط وزير الخارجية في إجابته الكاملة خلال اجتماع داخلي، الضوء على أمثلة طبقت من خلالها المملكة المتحدة منذ عام 2016، عقوبات "ماغنيتسكي" (قانون أميركي يعتمد دولياً ويقضي بممارسة عقوبات اقتصادية على دول وأفراد. وكان قد صدر أساساً لمعاقبة مسؤولين روس على وفاة محامي الضرائب سيرغي ماغينتسكي في سجنه)، وأثارت (بريطانيا) قضايا أمام الأمم المتحدة بغض النظر عن المصالح التجارية، وقد كان هذا النهج مسؤولاً ومستهدفاً وموازناً بدقة للعلاقات الثنائية".

برنامج "نيوزنايت" Newsnight الذي تبثه محطة "بي بي سي"، سأل وزير الدولة البريطاني في وزارة الخارجية جيمس كليفرلي عن تعليقات دومينيك راب، فقال إن التعاطي مع دول مثل الصين أو المملكة العربية السعودية من خلال اعتبار أن المعايير الأوروبية لحقوق الإنسان هي "المقياس الوحيد" لأي علاقة تجارية، هو "مسألة لا تمت إلى الواقع بصلة". وأضاف "إننا نقوم بعلاقات تجارية مع دول في مختلف أنحاء العالم".

© The Independent

المزيد من سياسة