Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما خلفيات "غزوة" مطار قرطاج التونسي؟

130 ألف مواطن يشملهم قانون منع السفر

كتلة "ائتلاف الكرامة" في مجلس نواب الشعب برئاسة سيف الدين مخلوف (صفحة مجلس النواب الرسمية)

أثارت حادثة تنقل نواب من "كتلة ائتلاف الكرامة" إلى مطار تونس، قرطاج، لمحاولة التصدي لقرار منع سفر سيدة تونسية، لغطاً كبيراً، بين من اعتبر هذا التصرف داخل إحدى المؤسسات السيادية للدولة خطيراً، وبمثابة "الغزوة" التي يُراد من ورائها الخروج عن سلطة الدولة، وتهديداً للأمن والسلم الأهلي، وبين من يعتقد أن إجراء ما يسمى "S17" المتعلق بمنع السفر إجراء غير قانوني، ولا بدّ من رفض هذه  الممارسات الأمنية التي تمنع مواطنين من السفر من دون وجه حق، وتسببت الحادثة في تصادم بين نواب من الشعب وشرطة الحدود، وخلّفت حالة من  الفوضى والذعر داخل باحة المطار .

ووصف المحامي والناشط السياسي عماد بن حليمة هذه الحادثة بمثابة رسالة إلى الإرهابيين، وهي رسالة طمأنة لهم من أنه يوجد من يمثلهم في البرلمان ويدافع عنهم، في اتهام صريح لـ "كتلة ائتلاف الكرامة"، وحذّر بن حليمة من أن تونس ستشهد أحداثاً أخطر لو لم يتم تطبيق القانون ومحاسبة هؤلاء ورفع الحصانة عنهم.

ورجّح بن حليمة أن هذه الحادثة يجب أن تفتح أعيننا على عودة التونسيين الـ "دواعش" من بؤر التوتر، مضيفاً، "ربما سنرى نواب ائتلاف الكرامة في الحدود يستقبلون هؤلاء الإرهابيين".

كما استنكر "الاتحاد العام التونسي للشغل" ما قام به نواب "ائتلاف الكرامة" المقرّب من "النهضة" الإسلامية، ووصف في بيان ما أقدم عليه النواب بالهمجية.

أسباب غير معلومة

وأكد رئيس "كتلة ائتلاف الكرامة" سيف الدين مخلوف أنه تلقى مكالمة هاتفية من مواطنة تونسية تطلب مساعدته بعد ما تم منعها من السفر في مطار قرطاج لأسباب غير معلومة، وأضاف في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية على "فيسبوك" أنه توجه برفقة زميل له في الكتلة إلى محافظ أمن مطار قرطاج الدولي لتقصيّ أسباب منع المواطنة من السفر إلا أنه رفض الإجابة، موضحاً أن الأمور كانت هادئة جداً في المطار حتى أتت النقابات الأمنية متهمة نواب "ائتلاف الكرامة" بالإرهاب.

وأكد الضابط الذي تم منع السيدة من السفر، في تصريح صحافي، أنه كان يقوم بعمله، وتعرّض للعنف من قبل نواب "ائتلاف الكرامة" وسيتقدم بشكوى ضدهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسط هذه الأجواء، اعتبر النائب عبد اللطيف العلوي عن "كتلة ائتلاف الكرامة" في مجلس نواب الشعب لـ "اندبندنت عربية" أن إجراء منع السفر المعروف بـ "s17" هو "إجراء قمعي وغير قانوني منذ أن أصدرت المحكمة العام 2017 بعدم قانونيته"، مضيفاً، "كما صدر تقرير عن منظمة العفو الدولية في أكتوبر (تشرين الأول) من سنة 2018 اعتبر أن الإجراء نفسه يرتقي إلى درجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإن منع السفر هو من الحقوق الحصرية للقضاء ولا يحق للأمن في المطار تطبيقه من دون حكم قضائي".

وعن اتهامهم بأنهم ذراع الإرهاب في مجلس الشعب، قال العلوي، "ائتلاف الكرامة لا يدافع عن الإرهابيين ودفاعنا عن هذه الفئة يأتي في إطار إيماننا بالقضية من منطلق حقوق الإنسان".

تهديد للسلم الأهلي

وأوضح أن "السيدة التي منعت من السفر تم التحقيق معها من قبل فرقة مكافحة الإرهاب ولم تجد شيئاً يدينها"، وكذّب العلوي كلّ ما كتب في الصحافة المحلية مؤكداً أن كل المعطيات التي جاءت في التقارير الصحافية لا أساس لها من الصحة، والسيدة لا علاقة لها بالإرهاب.

يذكر أن موقع "موزاييك" نشر أن الممنوعة من السفر كانت تعتزم السفر إلى تركيا بنية الالتحاق بالسلفي حسني الجلاصي، وهو محل تفتيش لفائدة وحدة مكافحة الإرهاب لعلاقته بأحد التكفيريين الذين تم إيقافهم سابقاً من قبل الوحدات الأمنية.

وقال العلوي، "هذا الإجراء القمعيّ الظّالم عمره اليوم فوق 10 سنوات، وهو امتداد لمنطق دولة البوليس الّتي لا سلطة فيها لقضاء أو قانون، إجراء دمّر حياة عشرات الآلاف منذ الثورة إلى اليوم"، مضيفاً، "كان لا بد من رجّة كبرى وهزّة عنيفة داخل الضمير الوطني الميت، تضع الموضوع على الطاولة بقوة، كمأساة إنسانية مسكوت عنها من طرف الجميع، يعاني منها حوالي 130 ألفاً من أبناء شعبنا الذين لا ذنب لهم سوى أنهم مختلفون في مظهرهم أو قناعاتهم أو هم  ضحايا لفرز ثقافوي عنصري بائد أو وشايات انتقاميّة مجرمة".

حرية التنقل

من جهة أخرى، اعتبر رئيس الهيئة السياسية لـ "حزب أمل" نجيب الشابي أن ما أقدم عليه اليوم نواب "ائتلاف الكرامة"، من تصدّ لشرطة الحدود أثناء أداء مهامها، يعدّ خروجاّ صارخاّ عن سلطة الدولة وتهديداّ خطيراّ للأمن والسلم الأهلي بالبلاد"، وقال، "القضاء وحده الذي يبتّ في صحة القرارات الإدارية ولا يحق لأي كان التصدي لموظفي الإدارة أثناء قيامهم بمهامهم".

وفي بيان صدر عن "حزب الأمل"، طالب "الحكومة بإنفاذ القانون في حق كل من يهدد الأمن العام" مذكراً بأن "الفصل 69 من الدستور لا يمنح الحصانة للنواب المتلبسين بالجريمة، ويحمّل مكتب مجلس النواب وحده مسؤولية طلب إيقاف التتبع"، وأهاب الحزب بكل القوى المدنية الالتزام بأقصى درجات اليقظة وعدم الانخراط في ديناميكية التصعيد والمواجهة التي تريد القوى المتطرفة جرّ البلاد الى مستنقعها.

ووصفت منظمات حقوقية محلية ودولية الإجراء "S17" بغير الدستوري، وأنه ينتهك أبسط حقوق الأفراد في التنقل بحرية، سواء داخل تونس أو خارجها، كما أن المحكمة الإدارية أقرت بعدم شرعيته، لكن، على الرغم من ذلك، تواصل الأجهزة الأمنية في البلاد تطبيقه.

واعتبر الحقوقي والرئيس السابق لرابطة حقوق الإنسان مختار الطريفي أن هذا الإجراء "غير قانوني لأنه يتناقض مع روح الدستور في مبدأ حرية التنقل"، وأوضح أنه جاء ضمن جملة من الإجراءات عددها 21  في إطار استراتيجية مكافحة الإرهاب، وقال، "ليس بالضرورة منع السفر فحسب بل يمكن على من يشملهم إعلام الديوانة قبل الخروج أو الدخول من دون أن يمنعوا من السفر"، مؤكداً في الوقت عينه أن "القضاء وحده من يمنع حرية التنقل".

المزيد من العالم العربي