Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل الكونغو مؤهلة لإحداث اختراق في القضايا الأفريقية؟

الرئاسة الجديدة للاتحاد أمام اختبار ملفات شائكة

رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية "يعتزم ترسيخ رؤية اتحاد أفريقي في خدمة الشعوب الأفريقية تكريماً للآباء ومؤسسي الوحدة الأفريقية" (رويترز)

بدأ الاتحاد الأفريقي دورته الجديدة برئاسة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، في ظل أحداث ملتهبة في القارة الأفريقية في مقدّمها سد النهضة الذي أصبح من الملفات الشائكة بسبب فشل المفاوضات المباشرة بين الدول الثلاث (مصر، والسودان، وإثيوبيا) منذ العام 2011 حول مسألتي التشغيل والملء، وغير ذلك من القضايا كالصراع الليبي، وحرب الـ "تيغراي"، والخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا، وغيرها.

وكان تشيسكيدي قال في الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة الـ 34 التي عقدت في السادس من فبراير (شباط) الماضي في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، افتراضياً لأول مرة بسبب كورونا، أنه "يعتزم خلال ترؤسه الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي للعام 2021 ترسيخ رؤية اتحاد أفريقي في خدمة الشعوب الأفريقية، تكريماً للآباء ومؤسسي الوحدة الأفريقية"، لكن في ظل التجارب السابقة هل بإمكان الرئاسة الجديدة ممثلة في الكونغو الديمقراطية، إحداث اختراق في هذه الملفات الملتهبة والمعقدة، أم ستكون دورتها كسابقتها، من دون إيجاد حلول أو أي تقدم يذكر؟

الفقر والبطالة

في هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم، الغيني الجنسية، كمارا عباس، "في تقديري الخاص، أن الاتحاد الأفريقي قام بمحاولات عديدة من أجل حلّ النزاعات والمشاكل الأفريقية، لكنها كانت شائكة ومعقدة للغاية، ما جعل الكثيرين يعتقدون أنه باء بالفشل، وهذا تقدير خاطئ وظالم في نظري، فقد لعب الاتحاد دوراً كبيراً في حلحلة قضايا هذه المنطقة سواء ما يجري أخيراً في حرب "تيغراي" والنزاع بين السودان وإثيوبيا، وغيرها، ولكن اصطدم بعقبات داخل الدول والحكومات الأفريقية نفسها، فما يحدث داخل هذه القارة أمر محبط وغير مشجع لتجاوز العقبات والتحديات الماثلة أمام هذا الكيان الكبير والغني بموارده العديدة".

أضاف عباس، "الأعضاء المؤسسون للاتحاد، كان هدفهم تحقيق الوحدة الأفريقية، وألا تكون هناك حواجز بين دوله، وأن يكون هناك جواز سفر واحد، يتم التنقل بين الشعوب من دون حواجز وقيود تحدّ من حركتهم، فقد جهدوا لحل إشكالات القارة المتجذرة، لكن البيئة لم تكن مشجعة، فلماذا لم نستفد من تجربة منطقة غرب أفريقيا التي أصبحت بمثابة اتحاد، واعتمدت جواز سفر واحداً، والتنقل من دولة إلى أخرى بموجب البطاقة الثبوتية (الشخصية)، فأفريقيا بحاجة إلى حكماء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تخلّف، وأعتقد أن الأولوية الآن هي الإنسان الأفريقي وكيف نقضي على الفقر والبطالة، وبسط التنمية كهدف في كل أجزاء القارة التي تشهد تخلفاً وانهياراً في البنى الأساسية، وتحقيق الحكم الرشيد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع كمارا عباس، "صحيح من حق أي دولة أفريقية أن تدافع عن سيادتها الوطنية في حال النزاعات الحدودية وغيرها، لكن يجب عدم تدويل مثل هذه القضايا، بأن نسمح للأميركيين والأوروبيين بالتدخل لحل مشكلاتنا وشؤوننا الداخلية بعد أكثر من 60 عاماً من الاستقلال، فهذا عيب، فأي مشكلة لها حلّ، ولا بد أن يكون أفريقياً مئة في المئة، أي بين الدول الأفريقية نفسها، لذلك نجد أن الإشكالية في الدول وليس في الاتحاد، بالتالي لا يجب أن نلومه لأنه لا يستطيع فعل شيء، على الرغم من أنه سعى إلى حل الكثير، فالمشكلة في الأعضاء أنفسهم، فوجود الاتحاد مهم كواجهة لأفريقيا، وصوت يتحدث ويعبّر عن قضايا القارة في المنتديات الدولية، فإلى متى النزاعات، وصوت البنادق؟".

المؤامرة الأفريقية

ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أنه ليس من مؤيدي ما يقال عن المؤامرة الأفريقية، فالمشكلة فينا وليست هناك جهات خارجية تعمل على زعزعة القارة والتآمر ضدها، فكيف لدول استقلت من الاحتلال سنوات طويلة تعدت الـ 60 عاماً ولم تستطع حتى الآن وضع خطة ناجحة للتنمية فيها، فما يجري من نزاعات كثيرة لا بدّ من أن تنتهي، وأن توجد حلول لها، فالأبرياء يموتون بلا مبرر، وجيوش لدول متجاورة تتقابل في معركة خاسرة للدولتين.

لكنه يرى أن الديمقراطية في القارة شهدت تطوراً ملموساً منذ العام 1990 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، عندما ربط الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب المساعدات الأميركية لأي دولة أفريقية بانتهاج الحكم الرشيد والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، وإيقاف الانقلابات العسكرية، وبموجب هذا الإعلان، تبنّت أكثر من 15 دولة أفريقية العام 1991، نظام التعددية الحزبية بدلاً من نظام الحزب الواحد، بإجراء انتخابات عامة، وأصبحت هناك تجارب راسخة ومرموقة في جنوب أفريقيا، وغربها.

وأبدى كمارا تفاؤله الشديد بالدورة الجديدة للاتحاد الأفريقي، بأن يستطيع الرئيس الجديد لها رئيس جمهورية الكونغو أن يقود أفريقيا بكل أمانة وحنكة وحكمة، في حلّ القضايا والمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالقة التي هي محلّ اهتمام شعوب القارة.

الدم الأفريقي

في المقابل، أشار المحلّل السياسي السوداني عبد الله آدم خاطر، إلى أنه "من غير المنطق إطلاق حالة الفشل على الاتحاد الأفريقي بشكل مطلق، حتى نقول إنه لم يحقق نجاحاً وتقدماً في حل القضايا، فتجربته لا يمكن فصلها عن تجربة الدول الأفريقية التي كانت مستعمرة بالفعل، إذ كانت كل مواردها تحت قبضة الاحتلال الغربي، لذلك كانت محاولة بناء وحدة أفريقية مخاطرة قوبلت بالتحطيم مباشرة، إذ حدث انقسام بين القوة الحديثة والقوة التقليدية، على الرغم من الصعوبات الكثيرة التي واجهتها".

لكن عندما برزت القضايا والمشاكل اللاحقة التي تعتبر من مخلفات المستعمر على مستوى الحدود وكانت محل اختلاف كبير، حدث نوع من الهدوء، لكن سرعان ما تنقّلت هذه الخلافات أكثر في المستقبل وأصبحت واقعاً داخل كل دولة، ومن المؤسف أن الأنظمة الحاكمة إما تمارس ديمقراطية ضعيفة، أو نظام حكم جاء بانقلاب عسكري، وهو ما عانينا منه في السودان، ما تسبّب في انفصال الجنوب بعد حرب أهلية استمرت سنوات طويلة من دون أن تجد مساعدة أفريقية، حتى جاءت حرب دارفور التي هدر فيها الدم الأفريقي ولا حياة لمن تنادي.

وبيّن خاطر أنه "من الصعب جداً قراءة نجاح تجربة الاتحاد الأفريقي وفشلها في سياق سؤال وإجابة، إنما من المهم قراءة العملية التحررية في القارة الأفريقية وتجربة الاتحاد بطريقة متزنة، لكن يجب الاعتراف بأن الاتحاد بقياداته وشعوبه سيواجه أزمة في المستقبل، وفي نظري أن تراكم الخبرات الماضية لدوراته يمكن أن تستفيد منها الدورة الجديدة برئاسة جمهورية الكونغو الديمقراطية بخاصة أنها ليست من مراكز القوة في القارة، لكن بعقل منفتح، ودبلوماسية معهودة، يمكن أن تساهم في تحقيق الوحدة، وحلّ القضايا التي جعلت التخلف مستمراً، وأعتقد أن هناك فرصة سانحة لإحراز تقدم في حلّ ومعالجة المشكلات التي تعترض القارة حالياً، لكن لن تنتهي هذه القضايا في ظل القيادة الحالية للاتحاد، بل ستنتقل إلى المستقبل، ولا بدّ للرئاسة الجديدة أن تضيف زخماً جديداً".

رهان خاسر

في السياق ذاته، قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات السودانية الرشيد محمد إبراهيم، إنه "بالرجوع إلى التاريخ، نجد أن دورات الاتحاد الأفريقي المتبادلة بين الدول الأعضاء مسألة روتينية ليست إلا، لكن أعتقد أن الرئاسة تستمدّ قوتها من الاتحاد عبر أجهزته ومجلس السلم والأمن، فهذه الدورة الجديدة إذا لم يحصل فيها جديد ستكون مثل سابقتيها مصر وجنوب أفريقيا، فعلى الرغم من أهميتهما، لكن لم تتمكنا من إحداث اختراق كبير في الخلاف في القارة، وبالتالي، ماذا ستفعل الكونغو في هذه الدورة، أعتقد أنها ستكون خصماً في بعض القضايا".

وواصل إبراهيم، "من المؤسف أن كل القضايا الأفريقية حسمت بواسطة المجتمع الدولي، سواء أحداث رواندا، وجنوب السودان، والآن التدخل في الشأن الليبي، وحرب "تيغراي" بعد ما رفضت إثيوبيا الوساطة الأفريقية، وبالتالي، بحسب التجربة الماثلة، فإن الرهان على رئاسة الكونغو بأن تكون مختلفة عن الدورات السابقة من ناحية إيجاد حلّ للقضايا العالقة الآن، رهان خاسر".