Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النيابة المصرية تكشف تفاصيل مقتل سيدة "مدينة السلام"

تعددت الروايات حول حقيقة الحادثة وشقيق الضحية يقول إنها كانت على خلاف مع مالك العقار

دار القضاء العالي في وسط العاصمة المصرية (رويترز)

شغلت حادثة مقتل سيدة سقطت من الطابق السادس في منزلها الرأي العام المصري على مدار الساعات الماضية بشكل كبير وفتحت باب الجدل حول الحريات الشخصية وحدود تدخل الآخرين في خصوصية الأفراد حتى داخل منازلهم. 

الواقعة شهدتها مدينة السلام في العاصمة المصرية القاهرة، مساء الخميس الماضي حين اقتحم مالك وحارس عقار وحدة سكنية تقطن بها سيدة، بحجة أنها "تخل بقيم الأسرة والمجتمع لأنها استقبلت شخصاً غريباً"، وبعد ضرب السيدة والشاب الذي معها سقطت من شرفة شقتها، لتلقى مصرعها في الحال، فيما تعددت الروايات حول حقيقة الواقعة ما بين أن مقتحمي الشقة السكنية ألقوا بالسيدة من الشرفة، أم أنها انتحرت تحت وقع الاعتداء عليها بالضرب.

وتفيد رواية أخرى بوجود مشاكل بين السيدة وصاحب العمارة على الشقة.

شقيق الضحية: لم تنتحر

الضحية "داليا. ص" في منتصف الثلاثينات من عمرها، وتداولت وسائل الإعلام أنها طبيبة لكن شقيقها "يوسف" أوضح في تصريحات تلفزيونية أنها كانت تعمل بوظيفة إدارية في إحدى العيادات الطبية، وقال "إنها كانت تسكن في منطقة لم يدخلها الغاز الطبيعي واضطرت إلى طلب أنبوبة غاز إلا أن العامل أخبرها بأن طلبها لن يكون متاحاً إلا في الـ11 مساء".

وتابع أن أحد مقتحمي الشقة حاول إجبار شقيقته على خلع ملابسها لتصويرها عارية، لإثبات الواقعة، وحينما رفضت هددت بإلقاء نفسها من الشرفة، واقترب أحدهم ودفعها خلال المشاجرة فسقطت من الطابق السادس وتوفيت في الحال. واستبعد أن تكون شقيقته قد ألقت بنفسها من أعلى، بخاصة أن "وزنها لا يسمح بأن تقفز بسرعة"، على حد تعبيره.

وأوضح أنها كانت على خلاف مع مالك العقار، وتعرضت للعديد من المضايقات ما دفعها للتفكير في ترك الشقة، ولم يستبعد أن تكون الواقعة مقصودة لإجبارها على ترك الشقة، مشيراً إلى أن شقيقته كانت متزوجة وهي أم لثلاثة أطفال، موضحاً أنهم يعيشون مع والدهم بعد انفصالها عن زوجها، وكانوا يقومون بزيارتها بشكل متكرر، وفي يوم الواقعة كانت تغير أنبوبة الغاز لإعداد الطعام لأطفالها. وأضاف أنه قال لأولادها إنها توفيت بسبب إصابتها بفيروس كورونا، ورفض إبلاغهم بالحقيقة حرصاً على سلامتهم النفسية، كما رفض نشر أي صور لها.

أقوال المتهمين

عقب الواقعة ألقت قوات الأمن القبض على الحارس ومالك العقار وأحد السكان، وقررت النيابة العامة حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيق، وأمرت بتوقيع الكشف الطبي على الشخص الذي كان برفقة السيدة، وانتدبت الطب الشرعي لتشريح جثمان الضحية. ونقلت مواقع إخبارية محلية أن تحريات قوات الأمن كشفت أن السيدة كانت بكامل ملابسها وقت سقوطها من الشرفة، وفي التحقيقات أكد المتهمون انتحار الطبيبة ونفوا علاقتهم بسقوطها من الطابق السادس، وأوضحوا أنهم لم يقتحموا الشقة من الأساس، وإنما دخلوا في مشادة مع الشاب الذي كان برفقة السيدة لدى خروجه، بخاصة أنه كان دائم التردد عليها على حد قولهم، وعندما سمعت السيدة المشاجرة خرجت وشاهدت حارس العقار يضرب الشاب بقوة، فألقت بنفسها من الشرفة. 

فيما أكد الطرف الآخر في الواقعة وهو عامل الأنابيب في تحقيقات النيابة أنه دخل الشقة لتغيير أنبوبة غاز، وفوجئ باقتحام الشقة والاعتداء عليه، بحسب ما ذكرته مواقع إخبارية محلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد حاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع المتهمين أو ذويهم، لكن لم يتسن الوصول إليهم أو إلى محاميهم.

بيان النيابة

وأصدرت النيابة العامة المصرية الأحد بياناً حول الواقعة جاء فيه أنها تلقت بلاغاً الخميس الماضي بوفاة امرأة ووجود جثمانها في الطريق، على خلفية اعتداء ثلاثة متهمين على شخص داخل مسكنها، وأضاف البيان أن معاينة النيابة لمسرح الجريمة أظهر بَعْثرة محتويات المسكن وسلامة بابه وجميع نوافذه وشرفته، كما تبينت ما بالجثمان من إصابات.

وأضافت في البيان: "سألت «النيابة العامة» جارة للمجني عليها فشهدت بأنها رأت من نافذة شرفة مسكن المجني عليها تقييد المتهمين الثلاثة شخصاً بوثاق داخل المسكن، وإسراع المجني عليها وقتئذ نحو الشرفة وإلقاء نفسها منها لتسقط مفارقة الحياة، وشهد الذي قيده المتهمون بالوثاق -في التحقيقات- باقتحامهم المسكن بعدما فتحت لهم المجني عليها الباب، وتعديهم عليه بالضرب بالأيدي وبعصيٍّ خشبية وتقييدهم إياه بوثاق، وأنه فوجئ خلال ذلك بإسراع المجني عليها نحو شرفة المسكن فألقت بنفسها منها، نافياً تعدي أي من المتهمين عليها".

وأوضحت النيابة انها استجوبت المتهمين الثلاثة فأقروا "بارتكابهم جرائم حجز المجني عليها والشخص الذي كان في رفقتها من دون وجه حق وتعذيب الأخير بدنياً، واستعراضهم القوة والتلويح بالعنف واستخدامهما ضد المجني عليهما بقصد ترويعهما وتخويفهما بإلحاق الأذى بهما، وكان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفسيهما وتعريض حياتهما وسلامتهما للخطر، ودخولهم مسكن المجني عليها بقصد ارتكاب هاتين الجريمتين، وحيازتهم أدوات تستخدم في الاعتداء على الأشخاص، وأكد المتهمون أن المجني عليها ألقت بنفسها من شرفة المسكن بعدما أرهبوها والشخصَ الذي كان معها واعتدوا على الأخير وقيدوه بوثاق"، بحسب البيان، فأمرت بحبس المتهمين 4 أيام احتياطياً على ذمة التحقيقات.

غضب شعبي

وتسببت الواقعة بموجة من الغضب بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا ما حدث دليلاً على تدني مستوى الحرية الفردية في المجتمع المصري، كما ربط الكثيرون بين ما حدث ووضع حرية المرأة بوجه عام، واعتبروا أنه لو كان أي رجل من يستضيف سيدة في منزله، لن يقتحم أحد الشقة مثلما حدث، وأشار آخرون إلى أن الواقعة تعبر عن حالة "التدين الشكلي" الذي يدعيه الكثيرون، بينما يقومون بايذاء غيرهم.

واستنكر المجلس القومي للمرأة الواقعة وأعلنت رئيس المجلس مايا مرسي رفضها أأشكال العنف وأبدت استعداد المجلس لتقديم المساندة القانونية لأسرة المجني عليها، ليكون الجناة عبرة لمن يقوم بمثل تلك الجرائم، بحسب بيان له، وأضافت: "مصر ستظل دائماً دولة قانون ومؤسسات ولن تقبل بقيام مجموعة من الأفراد بالاعتداء على بعضهم بعضاً".

ووصف عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ما حدث لسيدة "مدينة السلام" بالتصرف غير القانوني أو الشرعي وبه قدر كبير من التعدي على حرمات المنازل.

وأضاف "لما تحدث جريمة في مكان مغلق ولا أحد يعرف شيئاً عنها فنحن غير مطالبين شرعاً بالذهاب والتجسس على هذا الأمر".

المزيد من تقارير