Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

6 تريليونات دولار مدخرات الأسر في 21 دولة بسبب كورونا

تمثل عشر إنفاق المستهلكين السنوي في تلك البلدان والناتج المحلي سيتجاوز 10 في المئة

فائض المدخرات بالولايات المتحدة تجاوز 10 في المئة من الناتج المحلي  (أ ف ب)

جمعت مجلة "إيكونوميست" بيانات عن الادخار الشخصي، الذي يمثل الفرق بين الدخل بعد الضرائب وإنفاق المستهلكين لـ 21 دولة غنية. وخلصت إلى أنه لولا تفشي وباء كورونا، لكان من المحتمل أن تكون الأسر قد ادخرت 3 تريليونات دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، وفي الواقع، لقد وفروا 6 تريليونات دولار، وهذا يعني ضمناً أن "فائض الادخار" يمثّل عُشر إنفاق المستهلكين السنوي في تلك البلدان.

وكشفت بيانات "إيكونوميست" عن تراكم أكوام نقدية أكبر لدى الأسر في تلك البلدان، مقارنة بتلك الموجودة في أماكن أخرى، ووجدت أنه في أميركا، تجاوز فائض المدخرات 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي تقريباً، ويرجع ذلك جزئياً إلى خطة تحفيز الرئيس جو بايدن البالغة 1.9 تريليون دولار، التي وقّع عليها منذ أيام قليلة لتدخل حيز التنفيذ.

الناتج المحلي الإجمالي يتجاوز 10 في المئة خلال 2021 

وتقول المجلة إن الأسر عادة لا تدخر بهذا الحجم خلال فترات الركود لسبب واحد، وهو أنه عادة ما ينخفض ​​دخلهم بتقليص رواتبهم أو فقدان وظائفهم، لكن الحكومات في العالم الغني أنفقت 5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على خطط إعانات البطالة وضوابط التحفيز أثناء الوباء. ونتيجة لذلك، ارتفع دخل الأسرة بالفعل في العام الماضي، وفي الوقت ذاته، قللت عمليات الإغلاق من فرص الإنفاق.

وتساءلت "إيكونوميست" ماذا سيفعل المستهلكون بالأموال المدخرة؟ وإذا كان عليهم أن ينفقوا كل هذه الأموال دفعة واحدة، فمن المحتمل أن يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي للعالم الغني 10 في المئة خلال 2021، وهو رقم كبير لكنه أيضاً قد ينتج ارتفاعاً في التضخم، وعلى الطرف الآخر، لا يمكن للأسر أن تنفق أياً من مدخراتها، ربما إذا توقعت أن مدفوعاتها الضريبية سترتفع في النهاية لدفع ثمن حزم التحفيز الهائل.

وتشير الأبحاث التي أجراها بنك "جي بي مورغان تشيس"، إلى أن الاستهلاك في عدد من البلدان الغنية سينتعش قريباً ليقترب من مستويات ما قبل الجائحة، ما يؤدي إلى انتعاش عالمي قوي، ويعتقد بنك "غولدمان ساكس" أن الإنفاق على المدخرات الزائدة في أميركا سيضيف نقطتين مئويتين إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام بعد إعادة الافتتاح الكامل. ويشير ذلك إلى انتعاش سريع إلى حد ما في كل من الإنتاج والتوظيف، ففي التاسع من مارس (آذار) الحالي، رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة دول العشرين إلى 6.2 في المئة خلال 2021 بحجة أن مدخرات الأسر تمثّل "طلباً مكبوتاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأغنياء راكموا مدخراتهم الزائدة

عند الحديث عن الادخار، هناك عاملان مهمان: الأول كيف يتم توزيع الأموال النقدية المتراكمة على الأسر؟ والثاني، ما إذا كان الناس يتعاملون مع هذه الأموال على أنها دخل أو ثروة؟ لنأخذ التوزيع أولاً، إذ يبدو أن هناك القليل من الشك في أن الأثرياء في كل البلدان الغنية قد راكموا معظم المدخرات الزائدة، فقد كانوا الأقل عرضة لفقدان العمل في حين أن جزءاً كبيراً من إنفاقهم تقديري، على سبيل المثال، لم يكُن هناك سفر أو تناول وجبات الطعام في الخارج بسبب إغلاق عدد من هذه الخدمات أثناء الجائحة، وقد حدّ جزء كبير من المدخرات في أيدي الأثرياء من احتمالية زيادة الإنفاق بعد الإغلاق، لأن الأدلة تشير إلى أن لديهم ميلاً أقل لإنفاق ما يكسبونه.

في حين أن الانحراف المؤيد للأثرياء في المدخرات يختلف باختلاف البلدان، فلن يكون لدى ذوي الدخل المنخفض أي مدخرات فائضة لإنفاقها، حتى بعد انتهاء عمليات الإغلاق أثناء الوباء، إذ شكّل احتمال زيادة مدخراتهم في الربع الأفقر من الأسر الأوروبية النصف، مقارنة باحتمال زيادة مدخراتهم عن الأغنياء.

وفي أميركا، كانت الحوافز المالية سخية بشكل غير عادي، وقريباً سيتم إرسال حزمة مساعدات ثالثة من الشيكات بقيمة 1400 دولار إلى معظم البالغين، لقد كفلت الزيادة في إعانات البطالة لعدد كبير من الأشخاص الذين فقدوا أعمالهم مصدر دخل لهم من الدولة، يفوق ما يحصلون عليه في وظائفهم، والنتيجة هي أن الأميركيين ذوي الدخل المنخفض ربما ادخروا أكثر من الأثرياء بالنسبة إلى دخلهم، بحسب دراسة "جي بي مورغان تشيس" التي نُشرت في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وكانت الأرصدة المصرفية لأفقر الأميركيين أعلى بنحو 40 في المئة عن العام السابق، مقارنة بنحو 25 في المئة لأغنى الأميركيين، وشهد النصف الأفقر ارتفاعاً في قيمة أصولهم السائلة بنسبة 11 في المئة في العام الماضي، أي ما يقرب من ضعف الزيادة بالنسبة إلى النصف الأغنى 1 في المئة، ومن المرجح أن ينفق أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط مدخراتهم بمجرد إعادة فتح الاقتصاد، مما يغذي الانتعاش.

قدر أكبر من عدم اليقين

ووجدت مجلة "إيكونوميست" أن هناك قدراً أكبر من عدم اليقين حول العامل الثاني الذي يؤثر في الانتعاش، أي ما إذا كانت الأسر ترى أن الأكوام النقدية لديها دخل أو ثروة؟، إذ وجدت دراسات عدة أنه من المرجح أن تزيد الأسر الإنفاق استجابةً لزيادة الدخل (زيادة في الأجور)، أكثر من زيادة ثروتها (ارتفاع قيمة منزلها)، وجمعت الأسر مدخرات فائضة بطرق مختلفة في بلدان مختلفة، وقد فعلوا ذلك في بريطانيا ومنطقة اليورو من خلال التوجه إلى إنفاق أقل، ومن غير المرجح أن يتعامل الناس مع هذا على أنه "دخل إضافي"، كما جادل غيرتجان فليجي، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، في خطاب ألقاه أخيراً.

في المقابل، في أميركا واليابان، يكون فائض المدخرات نتيجة لارتفاع الدخل بسبب مدفوعات التحفيز، وليس تقليص الإنفاق، وقال فليجي إنه في هذه الحالة، يمكن تفسير الادخار الزائد بشكل معقول على أنه "دخل إضافي"، قد يكون المستهلكون أكثر سعادة في إنفاقه.