Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ميغان وديانا: من تضر بالعائلة المالكة البريطانية أكثر؟

التصوير الدرامي في مسلسل "التاج" جعل المقارنة بينهما أسهل

ميغان محظوظة أكثر من ديانا لأن زوجها يقف في صفها (أ ب)

لا يخفى على أحد أن هناك نوعاً من الهالة تحيط بالعائلة المالكة التي تتربع على عرش المملكة المتحدة وخمس عشرة دولة من بين ثلاث وخمسين أخرى تشكل رابطة الكومنولث. ولطالما أثار هذا الغموض فضول عامة الناس لمعرفة ما يدور خلف أسوار قصر باكنغهام وفي سراديبه.

وبما أن العائلة المالكة تتكون في أغلبها من أفراد يتحدرون من عائلات ملكية أباً عن جد، كان هناك حرص لفترة طويلة على إبقاء العضوية في هذه الأسرة محصورة ضمن هذا الإطار، ومن البديهي أن انضمام شخصيات لا تنتمي إلى عائلات نبيلة على أقل تقدير سيُحدث بلبلة في هذه المنظومة.

ومع أن الأسرة كانت قادرة إلى حد كبير على الاحتفاظ بمشكلاتها والخلافات التي تدور بين أفرادها ضمن جدران القصر، فإن لملمة هذه الأمور باتت صعبة مع دخول الراحلة ديانا بشكل رسمي في نسيج العائلة بعد زواجها من ولي عهد البلاد وأمير ويلز، تشارلز، عام 1981، إذ تفوقت على ليدي سارة التي كان يواعدها الأمير المعروف بحياته العاطفية غير المستقرة.

إلى جانب الإشكالات التي أحاطت بعلاقة ديانا مع تشارلز والقصر الملكي ككل منذ البداية، كان لشخصيتها العفوية وارتباطها بالعالم الخارجي ونشأتها دور كبير في إثارة اهتمام كثيرين بحياتها بشكل خاص والعائلية بشكل عام. وعلى الرغم من أن سيرتها كانت لفترة طويلة مصدر إلهام عديد من الوثائقيات وأكثر من 13 كتاباً وأعمالاً سينمائية، لعل أبرزها فيلم السيرة الذاتية الذي أخرجه أوليفر هيرشبيغل عام 2013 ويحمل اسمها "ديانا"، إلا أن التصوير الأخير لشخصيتها في الموسم الرابع من مسلسل "التاج" (The Crown) لم يقتصر على إحياء ذكراها فحسب، بل جعل الجمهور يرى قصتها بمنظور مختلف وتجري مقارنات على مستويات عدة بينها وكنتها دوقة ساسكس ميغان ماركل، حتى أنه حفز على إنتاج فيلم جديد يتناول انهيار زواجها ويحمل عنوان "سبنسر" (Spencer) من المقرر أن يصدر عام 2022، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل الأميرة بطريقة مأساوية.

ومع أن المقارنات بين ديانا وزوجة ابنها الأصغر الأمير هاري قد بدأت بالفعل مع انطلاق الموسم الأخير من المسلسل عبر منصة "نتفليكس" في أواخر العام المنصرم، إلا أنها تكثفت وحظيت باهتمام شعبي وإعلامي بسبب المقابلة الاستثنائية التي أجراها دوق ودوقة ساسكس مع مقدمة البرامج الشهيرة أوبرا وينفري وبُثت للمرة الأولى في 7 مارس (آذار).

وعلى الرغم من الشعبية الساحقة التي حققها مسلسل "التاج" في أجزائه الثلاثة الأولى، وانتظار الجمهور لفترة طويلة أن يصل العمل إلى مرحلة دخول الراحلة ديانا إلى القصر الملكي، إلا أنه قوبل بموجة انتقادات واسعة في موسمه الأخير. فقد اتهم بالافتراء على العائلة المالكة والهجوم اللاذع على الأمير تشارلز بسبب طريقة تعاطيه مع ما حدث بين وريث التاج وزوجته الأولى، حتى أن كاتب السيرة الملكية هوغو فيكرز وصف العمل في صحيفة "الغارديان" بأنه "منحاز كلياً" ضد العائلة المالكة.

 

هذه المخاوف ذاتها أثيرت بسبب ما ورد في المقابلة الأخيرة على لسان الأمير هاري وميغان التي تحدثت عن مخاوفها تجاه الاندماج في هذه الأسرة والعقبات التي واجهتها منذ البداية لكونها امرأة مطلقة ملونة وأميركية لا تنتمي إلى عائلة نبيلة، وصولاً إلى معاناتها مع نوع من العنصرية تمثلت في الأقاويل التي كانت تثار حول لون بشرة ابنها الأول آرشي وإذا ما كان سيحظى بلقب أمير بسبب لونه، وذلك قبل أن يولد بعد.

ويبدو أن الضغوط التي كانت تعيشها ميغان لم تكن من داخل القصر فحسب، فالصحافة الشعبية أو "التابلويد"، لم ترحمها منذ بداية مشوارها مع هاري. تحدثت الدوقة خلال اللقاء عن الطريقة التي كانت وسائل الإعلام تلك تقارن بينها ونسيبتها، كيت ميدلتون، دوقة كامبردج وزوجة الأمير ويليام، في أسلوب لباسهما والأنشطة التي تقومان بها والعلاقة التي تربطهما وحتى الطعام الذي كانتا تتناولانه خلال فترة الحمل! وذكرت أن العائلة لم تقدم لها أي نوع من الحماية أمام الصحافة وكانت مستعدة للكذب من أجل حماية وليام وكيت بينما لم تتجرأ على قول الحقيقة لحمايتها وهاري.

في المقابل، لا شك في أن أميرة ويلز شكلت مادة دسمة للصحافة نتيجة مكانتها وزواجها، كما أن نشاطاتها الإنسانية لفتت انتباه العالم، وكانت الصحف البريطانية تكتب باستمرار عنها، حول جمالها ورحلاتها ولقاءاتها ومشاريعها وأعمالها الخيرية الجريئة، لكن التغطية الإعلامية لم تكن محببة بالنسبة إلى الأميرة، وأشعرتها بالاستياء بسبب ملاحقة الباباراتزي لها، حتى أن شقيقها تشارلز سبنسر صرح أن "الصحافة هي التي تسببت في موت ديانا" عقب وفاتها، بسبب الملاحقة التي تعرضت لها قبل لحظات من الحادث المروع الذي أودى بحياتها عام 1997.

نقطة التقاء أخرى بين المرأتين هي أن كلتيهما كانتا تتخيلان عندما تعرفتا على تشارلز وهاري أنهما ستعيشان قصة حب رومانسية وزواجاً سعيداً وبسيطاً، لكنهما لم تدركا طبيعة الحياة التي ستعيشانها بعد الزواج، والكثير من العادات الملكية التي عليهما تعلمها، والإيتيكيت المتعلق بمختلف التعاملات اليومية للأميرة أو الدوقة. والأمر الآخر المهم هو كيفية التعامل مع الصحافة، إذ كانت التوجيهات تقول بوضوح: حافظي على هدوئك وامتنعي عن التعليق مهما كان الموضوع مستفزاً!.

هذا الكم الهائل من القيود والمسؤوليات والحاجة إلى التأقلم لم يكن سهلاً أبداً على أي منهما، فديانا كانت تؤمن بأن العائلة المالكة تعتبرها مصدر تهديد لكونها تقوم بالأمور بطريقة مختلفة، ولا ترغب في أن تكون حياتها الخاصة مادة للقيل والقال أو مفتوحة أمام تدخلات أفراد الأسرة الآخرين، وميغان بدأت تفتقد إلى البساطة والخصوصية والحرية التي كانت تعيشها قبل دخول القصر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أن مسلسل "التاج" صوّر ديانا وحيدة خلال فترة الخطوبة، وعروساً شابة حزينة تعيش مع زوج بارد وغير مخلص، إلا أنه يحتوي على مشاهد تحمل شحنة عاطفية كبيرة أثرت كثيراً في الجمهور ومنها معاناتها مع مرض الشره العصبي (البوليميا) والاكتئاب بعد ولادة الأمير وليام والضغوط التي تعرضت لها للقيام بالواجبات الملكية وحضور الأنشطة العائلية وحفلات العشاء الرسمية.

الأهم من هذا، هو أن كلاً من ديانا وميغان، حسب التصوير الدرامي للأولى والتصريحات الصحافية للثانية، كانتا بأمس الحاجة إلى المساعدة للتغلب على مشاكل الصحة العقلية، لكنهما لم تجداها ضمن القصر الملكي. تقول دوقة ساسكس إنها أدركت في لحظة ما أن وضعها كان حرجاً جداً وراحت الأفكار حول الانتحار تروادها وعرفت أنها إن لم تتحدث عنه فستقوم به. لذا، لجأت إلى عضو رفيع في الأسرة المالكة لطلب المساعدة، لكن طلبها قوبل بالرفض لأن اللجوء إلى اختصاصي نفسي سيضر بصورة العائلة.

الصحافية والكاتبة المتخصصة في الشؤون الملكية، بيني جونور، قالت لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، إن مسلسل "التاج" "يصور ديانا على أنها الضحية وتشارلز على أنه الشرير، بينما كان الاثنان على السواء ضحيتين". كما أن ما أوردته ميغان في لقائها أشعل حروباً في وسائل الإعلام والسوشال ميديا بين المتعاطفين مع ما مرت به خلال الفترة التي أمضتها في كنف العائلة المالكة، وبين الذين يعتبرون أن كل ما قالته لا أساس له من الصحة أو مبالغ فيه على أقل تقدير، ويرون أن مثل هذه الادعاءات بالعنصرية والقسوة وعدم التعاطف وتقديم يد العون تضر كثيراً بسمعة الأسرة العريقة. وعلى الرغم من الإجماع على ضرورة الفصل بين أعضاء هذا الكيان كأشخاص وعلى رأسه الملكة إليزابيث التي تتمتع بشعبية واحترام وعلاقة جيدة سواء مع أفراد الأسرة أو الشعب، وبين المؤسسة الملكية كنظام حاكم معقد وإشكالي.

ويبدو أن ميغان كانت محظوظة أكثر من حماتها الراحلة، لأن زوجها كان يقف في صفها طوال الوقت وأدرك في الوقت المناسب أن عليه التصرف وإنقاذ حياته وشريكته وطفله من تكرار ما حدث مع والدته وتجنيب آرشي الألم الذي عاشه هاري شخصياً عندما فقد أمه. يلخص دين ستوت صديق الأمير تصرفه بالقول "لم يرد ببساطة السير في جنازة أخرى" لأنه كان يرى التاريخ يعيد نفسه.

سيبقى الجدل قائماً حول كم الأذى الذي سيلحق بالعائلة المالكة بسبب المعالجة الدرامية لشخصية ديانا في مسلسل "التاج"، حتى أن بيني جونور تشير إلى أن "كثيرين من الناس في بريطانيا وفي العالم، سيعتقدون أن المسلسل رواية حقيقية، في حين أنه ليس تاريخاً، إنما خيال روائي"، أو بسبب ما قيل خلال المقابلة التلفزيونية التي جذبت 12.4 مليون مشاهد إلى شبكة "سي بي أس" (CBS) عند بثها للمرة الأولى، لكن الأمر الذي لا شك فيه، هو أننا كمشاهدين لن نعرف حقيقة ما شعرت به امرأة كانت تحلم بعلاقة سحرية مع أمير كما في القصص الخيالية عندما اصطدمت بجدران المملكة الواقعية.

المزيد من منوعات