Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سريلانكا تحدد هوية 8 انتحاريين نفذوا هجمات الأحد الدامي ... وارتفاع عدد القتلى إلى 359

واشنطن تنفي أي علم مسبق لها باحتمال شن اعتداءات والـ "أف بي أي" يشارك في التحقيق

غداة إعلان تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجمات الإرهابية التي استهدفت 3 كنائس و4 فنادق في سريلانكا الأحد الماضي، أثناء احتفال المسيحيين الكاثوليك بعيد الفصح، كشف مسؤولون وأجهزة الأمن السريلانكية الأربعاء، تفاصيل إضافية عن تلك الاعتداءات الدامية، إذ أكدوا وجود تسعة مفجرين انتحاريين حُدِّدت هوية ثمانية منهم، بينهم امرأة، بينما تُقام مراسم دفن عشرات الضحايا الأربعاء.

وارتفعت حصيلة التفجيرات إلى 359 قتيلاً، بينهم 45 طفلاً و40 أجنبياً، بينما صرح نائب وزير الدفاع في سريلانكا روان ويجيواردين أن زهران هاشم زعيم "جماعة التوحيد الوطنية" التي تتهمها الحكومة بتنفيذ التفجيرات، انتحر في فندق "شانغري لا".

تحقيقات مشتركة

ونفذت الشرطة صباح الأربعاء تفجيراً محكماً قرب سينما سافوي في العاصمة كولومبو بعد الاشتباه في عبوة ناسفة، وأعلنت اعتقال 18 شخصاً الأربعاء مرتبطين بالهجمات.

وأفادت السفيرة الأميركية لدى سريلانكا ألاينا تبليتز بأن مكتب التحقيقات الاتحادي (أف بي أي) يشارك في التحقيقات مع الأجهزة الأمنية السريلانكية.

وقالت السفيرة الأميركية إنه لم يكن لدى واشنطن علم مسبق بتلك الاعتداءات لكنها "تعتقد الآن أن هناك مخططات إرهابية مستمرة ". وأضافت السفيرة للصحافيين في كولومبو "يمكن الإرهابيين الهجوم من دون سابق إنذار. والأهداف النموذجية هي التجمعات الكبيرة والأماكن العامة".

 

تخطيط طويل

من جهة أخرى، أعرب وزير التنمية الإقليمية في سريلانكا ساراث فونيسكا القائد السابق للجيش أمام البرلمان الأربعاء إنه يعتقد أن تفجيرات عيد القيامة "لا بد أنه جرى التخطيط لها طوال 7 أو 8 سنوات على الأقل". واتهم عضو البرلمان لاكشمان كيريلا في الجلسة ذاتها مسؤولين كباراً بتعمد حجب معلومات استخباراتية تفيد باحتمال تعرض البلاد لهجمات. وأضاف أن "المعلومات كانت متوافرة، لكن مسؤولين أمنيين كباراً لم يتخذوا الإجراءات المناسبة". وتابع أنه تم تلقي معلومات من الهند في 4 أبريل (نيسان) الحالي، تفيد باحتمال وقوع هجمات انتحارية على كنائس وفنادق وسياسيين، مضيفاً أن "مجلس الأمن (المحلي) عقد اجتماعاً برئاسة مايثريبالا سيريسينا رئيس سريلانكا في 7 أبريل نيسان، إلا أن المعلومات لم تُنشر على نطاق أوسع". وقال النائب السريلانكي "هناك من يسيطر على مسؤولي الاستخبارات الكبار هؤلاء... مجلس الأمن يمارس لعبة السياسة. نحن بحاجة للتحقيق في هذا".

وتستمر الضغوط على المسؤولين السياسيين لشرح أسباب عدم التدخل بعد ورود تحذيرات استخباراتية بوقوع هجمات، بينما تحقق السلطات في إعلان "داعش" مسؤوليته عن الهجوم الذي يعد أحد أعنف الهجمات المسلحة على مدنيين في آسيا. ونفذت الشرطة عمليات دهم ليلية بموجب قوانين الطوارئ المطبقة منذ الهجمات. وقال المتحدث باسم الشرطة روان غوناسيكيرا إنه "بناءً على معلومات، داهمنا ثلاثة مواقع واعتقلنا 17 مشتبهاً فيهم". وأضاف "أُعتقل مشتبه فيه آخر في موقع رابع"، ليصبح عدد المعتقلين منذ التفجيرات 58 شخصاً. وصرّح رئيس الوزراء رانيل ويكريميسينغي الثلثاء أن الشرطة تتعقب مشبوهين مسلحين آخرين، مشيراً إلى احتمال وقوع المزيد من الهجمات. وأضاف "نحاول أن نعتقلهم".

 

"داعش" يعلن عن المنفذين

وسط عمليات البحث عن المشبوهين، أعلن "داعش" المسؤولية عن الاعتداءات ونشر صوراً وتسجيلات فيديو لعناصر قال إنهم إما نفذوا الهجمات أو خططوا لها. وظهر سبعة من العناصر الثمانية في الصور، ملثمين. ووصف التنظيم المتطرف الهجوم بـ "الغزوة المباركة" على "المحتفلين بعيدهم الكفري" في إشارة إلى عيد الفصح. واتهمت الحكومة مجموعة إسلامية محلية هي "جماعة التوحيد الوطنية" بالوقوف وراء الهجمات. وقالت إن السلطات تحقق في ما إذا كان المنفذون حصلوا على مساعدة من الخارج. ويظهر في التسجيل الذي نشره "داعش" شخص يُعتقد أنه زعيم "جماعة التوحيد الوطنية" ويدعى زهران هاشم، يقود مجموعةً في إعلان مبايعة زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي. وذكر مصدر في الشرطة السريلانكية لوكالة الأنباء الفرنسية إن "شقيقين مسلمين، هما نجلَي تاجر توابل ثري في كولومبو فجرا نفسيهما في فندقَي شانغري-لا وسينامون غراند". أما الفندق الثالث المستهدف هو كينغزبري في العاصمة. وأُحبط هجوم على فندق رابع، وتمّت ملاحقة المهاجم، الذي يُعتقد أنه زعيم المجموعة زهران هاشم، إلى منزل في كولومبو حيث فجّر نفسه وقتل ثلاثة من عناصر وحدات كوماندوس في الشرطة.

نفي نيوزيلندي

في المقابل، قالت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن الأربعاء إن حكومتها لم تطلع على أي معلومات تشير إلى أن هجوم سريلانكا أتى رداً على واقعة إطلاق النار في مسجدَي مدينة كرايست تشرش النيوزيلندية الشهر الماضي، وفق تصريح وزير الدولة السريلانكي لشؤون الدفاع روان ويجيواردين.

وقال ويجيواردين أمام البرلمان الثلثاء إن تحقيقاً أولياً كشف أن التفجيرات كانت "رداً انتقامياً على هجوم المسجدَين في نيوزيلندا يوم 15 مارس (آذار)" الماضي، لكن خبراء أمنيين ومحللين يشككون في إمكانالتخطيط لمثل تلك التفجيرات المنسَقة خلال هذه المدة القصيرة. وقالت أرديرن للصحافيين في العاصمة النيوزيلندية أوكلاند "لم نتلقّ أي شيء رسمي أو أي تقارير استخبارات تدعم ما قيل في سريلانكا". وأضافت "لا تزال سريلانكا في المراحل المبكرة جداً من تحقيقاتها. لذلك فإننا ببساطة سنأخذ خطوة للوراء لنسمح لهم بإجرائها".

تغييرات أمنية

في السياق، أعلن رئيس سريلانكا الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع والنظام والقانون، في ساعة متأخرة الثلثاء، إنه سيقوم بإعادة تنظيم كاملة لقوات الأمن والشرطة. وقال في خطاب إلى الأمة "آمل في القيام بتغييرات كبيرة في قيادة القوات الأمنية في الساعات الـ 24 المقبلة".

وأصدر قائد الشرطة السريلانكية تحذيراً في 11 أبريل من احتمال وقوع تفجيرات انتحارية تشنها "جماعة التوحيد الوطنية" كما وردت تحذيرات من وكالة استخبارات أجنبية.

وقال قادة المسلمين في سريلانكا إنهم قدموا شكاوى عدة للشرطة في شأن نشاطات هاشم في الأشهر الماضي. وتواصل السلطات عمليات تحديد هويات الضحايا الأجانب للتفجيرات. وعُرف من القتلى ثلاثة من أبناء ملياردير دنماركي، وفق متحدث باسم الشركة التي يملكها. كما حُدد ثمانية قتلى بريطانيين وعشرة هنود وأربعة أميركيين ورعايا من تركيا وأستراليا واليابان والبرتغال. وقالت الأمم المتحدة إن 54 طفلاً وفتى، سريلانكيين وأجانب، من بين القتلى. وتقع اثنتان من الكنائس في منطقة كولومرو والثالثة في مدينة باتيكالوا شرقاً. وتشهد سريلانكا أعمال عنف إثنية ودينية منذ عقود. وبعد نزاع استمر 37 سنة مع المتمردين التاميل ازدادت المواجهات بين الغالبية البوذية والأقلية المسلمة.

المزيد من دوليات