Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صراع الأحزاب التونسية يتحول من البرلمان إلى الشارع

اتهمت عبير موسي "اتحاد علماء المسلمين" بأنه "وكر لتفريخ الإرهاب وصناعته"

تصادم بين "الدستوري الحر" و"ائتلاف الكرامة" أمام مقر "إتحاد علماء المسلمين" وسط العاصمة تونس (اندبندنت عربية)

يبدو أن الصراع الدائر منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة بين الكتل الحزبية في تونس، انتقل من البرلمان إلى الشارع، إثر تصادم حزبَي "الدستوري الحر" و"ائتلاف الكرامة" أمام مقر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وسط العاصمة، في محاولة لفك اعتصام الحزب الدستوري الذي تتزعمه، النائب عبير موسى.
ودفعت هذه الحادثة التي وصِفت بالخطيرة، عدداً من السياسيين إلى التعبير عن مخاوفهم وقلقهم على صفحاتهم الخاصة، إذ قال النائب مصطفى بن أحمد عن "تحيا تونس"، إن "الأحداث تتسارع والزمام يوشك أن ينفلت من بين أيدي الجميع، والأمور تتجه نحو التفجر"، متسائلاً "هل ما زال هناك مَن هو قادر على نزع الفتيل؟".

أما هشام العجبوني عن "التيار الديمقراطي"، فنبّه من "انتقال العنف من البرلمان إلى الشارع ما يُنذر بتدمير ما تبقى من منطق الدولة".


وجرت مساء الثلاثاء (9 مارس) محاولات لفض اعتصام "الدستوري الحر" أمام فرع "اتحاد العلماء المسلمين" بالقوة، من قبل قوات الأمن، بعد حضور نواب من حزب "ائتلاف الكرامة" المقرّب من حركة "النهضة" الإسلامية لكن من دون جدوى.

"ارحلوا عنا"

ونفّذ الحزب "الدستوري الحر" منذ ثلاثة أشهر اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" وسط العاصمة، مطالباً بوقف نشاطاته وإخراجه من البلاد تحت شعار "ارحلوا عنا"، على خلفية "دوره في نشر التطرف ودعم الإرهاب"، بحسب الحزب الذي تتزعمه عبير موسي.

واتهمت موسي، الاتحاد بأنه "وكر لتفريخ الإرهاب وصناعته في تونس"، من خلال الدورات التدريبية التي وصفتها بـ"المشبوهة" و"التكوين الديني الخطير الذي يقدمه للشباب التونسي، ويتعارض مع التعليم المدني الرسمي للدولة المدنية التونسية وقيم الجمهورية".

وينشط فرع "اتحاد علماء المسلمين" في العاصمة تونس منذ عام 2012 تحت غطاء قانون الجمعيات، ويشرف على تسييره، بعض من أعضاء مجلس شورى "حركة النهضة"، الأمر الذي يرى فيه "الدستوري الحر" خرقاً واضحاً للقانون التونسي، الذي يمنع الجمع بين تسيير الجمعيات والنشاط الحزبي. ومع بداية كل سنة دراسية، ينشر الفرع إعلانات موجهة لاستقطاب الشباب التونسي للتسجيل في دورات تكوينية في "العلوم الشرعية"، في مقابل مبلغ رمزي لا يتجاوز الـ 30 دولاراً للشخص.
وكانت موسي كشفت وثائق تثبت بحسبها "حصول جمعيات وأحزاب على تمويل من الخارج أثناء الانتخابات وخارج الحملات الانتخابية أيضاً"، وهو ما يتقاطع مع تقرير أصدرته محكمة المحاسبات التونسية، وأكدت فيه وجود تمويلات خارجية لبعض الأحزاب والمرشحين للانتخابات الرئاسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رد النهضة: العنف مخالف لمرسوم الأحزاب

في المقابل، قالت النائب عن حركة "النهضة" يمينة الزغلامي إنها تتابع منذ أشهر اعتصام "الدستوري الحر"، مضيفةً "لدينا لجنة على مستوى محافظة تونس العاصمة مؤلفة من نواب تعاين نشاط الجمعيات، ونطلب من المحافظ التثبت منها، إذا خالفت القوانين، وهذا ما تم فعلاً مع جمعية اتحاد علماء المسلمين، ومَن طلب هذا بالتحديد، هي عبير موسى بصفتها نائبة، وتمت المعاينة وصدر التقرير بأنها تنشط وفقاً لمرسوم الجمعيات والقانون الأساسي الذي ينظمها، وتم رفع هذا التقرير للنيابة العامة في رئاسة الحكومة".

وتابعت الزغلامي "أما أن الدستوري الحر يلجأ إلى العنف في محاولة دخول المقر عنوةً فهذا مخالف للقانون ولمرسوم الأحزاب، ويمكن أن يصل إلى حد حله"، مؤكدةً أنهم سيعملون على حل "الدستوري الحر" في الفترة المقبلة، موضحة أنه "تمت معاينة كل الأحداث لأن محاولات العنف والاقتحام والتفتيش التي قام بها ذلك الحزب تؤدي إلى رفع الحصانة.


من جهة أخرى، نفت الزغلامي أن تكون قيادات "شورى النهضة" تنشط في هذه الجمعية، ودعت إلى التدقيق في مدى صحة اتهامات عبير موسى. كما دعت إلى مزيد العمل على تعديل قانون الجمعيات والأحزاب في تونس. 

وعبّت الزغلامي عن اعتقادها بأنه "عندما تيقنت عبير موسى من خسارتها معركة سحب الثقة من (زعيم النهضة، رئيس البرلمان) راشد الغنوشي، توجهت إلى الشارع لإحداث العنف والفوضى، وهذا الخطير في الأمر"، داعيةً النيابة العمومية إلى "معاينة كل هذا ومنع هذا العنف وفك هذا الاعتصام لانه غير قانوني".

وطالب مسؤول في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من جهته، مكتب تونس الثلاثاء التاسع من مارس المعنيين في البلاد بالتدخل على خلفية احتجاج عدد من نواب الحزب "الدستوري الحر" وأنصاره.
وشدد علي بن عون في مقطع فيديو نشره على الصفحة الرسمية للمنظمة على أنهم لن يغادروا مقرهم إلى حين تدخل الوالي والجهات المعنية لإخراج المحتجين.
واعتبر أن الاتحاد هو "جمعية قانونية محترمة عالمياً ووطنياً والقضاء يشهد بذلك"، وفق تعبيره. وتابع "ما أقدم عليه بعض النواب بلطجة ولا يليق بتونس ودستورها ورئيسها وبرلمانها ولا يليق بالديمقراطية".

حضن "داعش"

من جانبه، رأى الصحافي التونسي، الصغير الحيدري أنه "كان بالإمكان تطور الأحداث الأخيرة لو أن حكومة (هشام) المشيشي أوفت بتعهداتها"، موضحاً أن "الحكومة راسلت رسمياً الدستوري الحر وقالت إنه تم تذكير الاتحاد بالخروقات، التي تطال مدنية الدولة وغيرها"، مضيفاً أن "اتحاد علماء المسلمين لا يمكن القبول بوجوده ببساطة لأن التونسيين ليسوا في حاجة إليه أو غيره من أجل أن يطوروا معارفهم بالإسلام"، مواصلاً "هذا الاتحاد يقوم بدورات تدريب للأئمة من خلال مناهج تحرض على العنف والتطرف، لذلك لا يمكن القبول ببقائه".
واعتبر الحيدري أن "المعركة ضد اتحاد علماء المسلمين ما هي إلا بداية معركة حقيقية وطنية، ضد الجمعيات المشبوهة وضد كل منابع التطرف"، مضيفاً "لا ينبغي أن ننسى المدارس القرآنية واختراق الجامعة الزيتونية وغيرها".
وشدّد على ضرورة أن "مكافحة كل هذه المظاهر التي من شأنها أن تدعم ظاهرة التطرف وتسفير الشباب إلى حضن داعش"، معتبراً أن "المعركة معركة كل التونسيين وليست معركة عبير موسى أو الدستوري الحر فقط".

المزيد من العالم العربي