Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يعوض "المجلس العسكري" عن انتخاب الأسد مجدداً؟

اتصالات مناف طلاس قطعت شوطاً لكن موسكو تنتظر التواصل مع واشنطن قبل أي خطوة

سوريون يتظاهرون ضد الأسد والانتخابات الرئاسية المقبلة في مدينة إدلب (أ ف ب)

يسبق التشكيك بشرعية الانتخابات الرئاسية السورية إتمامها المفترض بعد أقل من ستة أسابيع، إذ إن مهلة إجرائها بين الـ 16 من أبريل (نيسان) والـ 16 من مايو (أيار) المقبلين، وفق الدستور الحالي المعدل سنة 2012 فيما يحضر لها النظام السوري بحملة إعلامية وحزبية من أجل إضفاء الشرعية على فوز رئيسه بشار الأسد المحتم فيها، خصوصاً أنها تجرى خلافاً للقرار الدولي الرقم 2254، الذي نص على حصولها على أساس دستور جديد وبرقابة الأمم المتحدة ومشاركة السوريين في الداخل والخارج.

والدستور نفسه يحول دون ترشح المعارضين في الخارج، لأنه يشترط أن يكون المرشح قد تواجد على الأراضي السورية عشر سنوات على الأقل قبل الانتخابات. وهو بند وضع قصداً لإبعاد معارضي الخارج. وقد تشهد الساحة الانتخابية ظهور بعض المرشحين غير الجديين المدفوعين من النظام نفسه.

وعاد الحديث في الأسبوعين الماضيين عن صيغة قيام مجلس عسكري له صلاحيات واسعة يوحد القوى العسكرية المعارضة مع وحدات الجيش السوري التابعة للنظام. وتأمل مصادر سورية مطلعة على تحركات المعارضة في الخارج أن "تؤيد موسكو" صيغة المجلس العسكري هذه، كخطوة تزيل تفرد الأسد بالسلطة بعد الانتخابات الرئاسية، طالما تعذر تعديل الدستور قبل إجرائها، بحيث يفتح ذلك الباب على الحل السياسي ومواصلة جهود التعديل الدستوري.

غير أن المعارضين المتصلين بالقيادة الروسية أبلغوا "اندبندنت عربية" أنهم "يستبعدون تأييدها" هذا الخيار طالما لم يحدث تفاهم بعد مع الإدارة الأميركية الجديدة على الحل في سوريا، ولم يجر البحث الثنائي في أزمات الشرق الأوسط.

إفشال اللجنة الدستورية

وكانت قوى دولية عدة قد سعت إلى استباق هذه الانتخابات بالدفع من أجل إنتاج "دستور جديد" من خلال اللجنة الدستورية التي عقدت خمسة اجتماعات منذ تأليفها في سبتمبر (أيلول) 2019 برعاية المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، من دون أن تتوصل إلى أي نتيجة بفعل مناورات ممثلي النظام فيها، وافتعاله نقاشات أبعدتها عن الهدف الذي أنشئت من أجله، وهو مراجعة الدستور السوري، وإدخال التعديلات والإصلاحات عليه، كي تجرى الانتخابات على أساسه.

والقرار بإنشاء اللجنة اتُخذ في العام 2018 خلال قمة ثلاثية في سوتشي بين روسيا وتركيا وإيران، الدول الثلاث "الضامنة" حلول الأزمة السورية، لكن تأليفها استغرق زهاء سنة بعدما اتبع النظام السوري سياسة المماطلة بعد الاتفاق على أن يتوزعوا، 50 عضواً تسميهم الحكومة السورية، و50 تسميهم المعارضة، و50 تسميهم الأمم المتحدة من المجتمع المدني، إلى أن مارست موسكو ضغوطها على الأسد، كي يفرج عن اللجنة في 2019. فموقف الرئيس السوري بشار الأسد كان ولا يزال يرى أن الدستور المعدل عام 2012 هو "الصالح لمعالجة أزمة سوريا"، على الرغم من مطالبة المعارضة والمجتمع الدولي بتعديله لتوزيع صلاحيات الرئاسة على رئاسة مجلس الوزراء والحكومة.

ومنذ بدئها اجتماعاتها حتى الأخير منها في الـ25 من يناير (كانون الثاني) الماضي في جنيف، غلب على مناقشاتها المراوحة، وفق استراتيجية وضعها وزير الخارجية السوري الراحل وليد المعلم للوفد الحكومي فيها، قائمة على استمرار "الحكي ثم الحكي"، على طريقته الساخرة.

وكان وفد النظام يطرح في كل مرة تناقش المبادئ التي يفترض تضمينها الدستور، اتخاذ موقف ضد الإرهاب، وسبل معاقبة من ينتمي أو يتعامل مع التنظيمات الإرهابية، ورفع العقوبات الأميركية، استناداً إلى اتهامه كل معارضيه بأنهم إرهابيون. أما وفد المعارضة فكان يطرح المبادئ المتعلقة بالإفراج عن المعتقلين (أكثر من 250 ألفاً) في سجون النظام وضمانات عودة اللاجئين استناداً إلى مبادئ حقوق الإنسان.

الحل السياسي وامتعاض موسكو من الأسد وإيران

وإذا كانت الدول الأوروبية توقعت أن يفشّل النظام اللجنة الدستورية، فإن من أكثر الدول التي أبدت امتعاضاً حيال التسويف في عملها هي روسيا، التي كانت ضغطت على الأسد قبل اجتماع اللجنة الأخير أي الخامس، كي يتعاطى وفد الحكومة بإيجابية مع عملها بعد أن جاءت نتائج الاجتماع السابق في الرابع من يناير مخيباً للآمال.

وتلقى الجانب الروسي وعداً من الأسد بالتجاوب، لكنه لم يفعل. ولم يخف الدبلوماسيون الروس غضبهم من أن الأسد ومحيطه الذين لا يريدون الحل السياسي الذي تلح موسكو على إطلاقه، انعكس ذلك في كتابات في الصحافة الروسية. فموسكو باتت منذ مدة تردد العبارة الواردة في القرار 2254، "الانتقال السياسي"، بعدما كانت تكتفي في السابق بالتركيز على "محاربة الإرهاب"، وعلى الحوار بين المعارضة والنظام على تعديل الدستور.

وحرصت الدبلوماسية الروسية على ظهور مؤشرات إصلاحية للدستور قبل استحقاق الانتخابات الرئاسية، لإضفاء نوع من الشرعية على نتائجها أمام الدول الأوروبية والولايات المتحدة، فتكون أساساً للتفاوض مع الغرب على مواصلة خطوات الحل السياسي الذي يحتاج إلى تمويل دولي لإعادة الإعمار في بلد مدمر واقتصاده منهار، فيما لا إمكانات مالية روسية مع حلفاء النظام للقيام بالمهمة.

ولم يخفِ مسؤولون روس انتقاداتهم للأسد ومحيطه، بأنه لا يريد ولوج الحل السياسي ويصر على مواصلة الحل العسكري الذي ساندته فيه روسيا منذ 2015، لكنها تعتقد أن دور العملية السياسية جاء. كما أن المسؤولين الروس لم يخفوا انزعاجهم من أن الأسد يخضع لنفوذ إيران التي تريد تأخير خطوات الحل السياسي في بلاد الشام، في انتظار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية.

وكانت موسكو قد انزعجت أصلاً من إجراء الأسد الانتخابات التشريعية في يوليو (تموز) 2020 التي جاءت المشاركة فيها هزيلة، واعتبرتها واشنطن ودول أوروبا "مهزلة، ومزورة، وغير شرعية".

4 شروط فرنسية وأوروبية

وأحد أسباب الإلحاح الروسي على إنجاح أعمال اللجنة الدستورية كمقدمة للحل السياسي أن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، قال قبل أسبوعين، إن "الانتخابات ذات المغزى في سوريا، هي فقط تلك التي تُجرى على أساس دستور سوري جديد، بموجب قرار مجلس الأمن 2254".

كما أن دول الاتحاد باشرت مناقشة وثيقة فرنسية ترفض بموجبها الانتخابات الرئاسية السورية، وتعتبرها "غير شرعية ومزورة"، لأنها مخالفة للقرار الدولي 2254، ولم تحصل وفق دستور جديد، لأنها لم تتضمن آلية واضحة لإشراك اللاجئين السوريين في الخارج، الذين يتراوح عددهم بين ستة وسبعة ملايين مواطن، فضلاً عن النازحين في الداخل.

وكانت فرنسا قد طرحت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ورقة على حلفائها الأوروبيين اقترحت فيها شروط قبول الاتحاد بنتائج أي انتخابات في سوريا، هي:

أولاً: إرساء تدابير بناء الثقة لتهيئة البيئة الآمنة والمحايدة، قبل وأثناء وعقب الانتخابات، لضمان صدقية العملية الانتخابية، وحماية حقوق الأطراف أمنياً ووقف النار وإطلاق معتقلين.

ثانياً: ضمانات لمشاركة ووصول النازحين واللاجئين إلى مراكز الاقتراع، فضلاً عن حملات التثقيف والتوعية الانتخابية.

ثالثاً: تأمين الشروط القانونية، لتسهيل الاقتراع التعددي. وفي ظل وجود 12 مليون لاجئ خارجي ونازح داخلي في سوريا، من الأهمية أن يتمكن جميع السوريين في الشتات من التصويت، مع حيازتهم لحق الترشح أيضاً.

رابعاً: إشراف الأمم المتحدة على الانتخابات، وتوافر الحياد الصارم في الاقتراع منعاً لأي تلاعب، مع ضمان الإعداد الجيد للانتخابات في مرحلة ما بعد الصراع، على أن يكون إشراف الأمم المتحدة شاملاً، أي تنظيم وإجراء الانتخابات، مع الدعم الأممي للبيئة الانتخابية الآمنة، ومراقبتها.

مناف طلاس والضباط المنشقون

إزاء هذه الصورة نشطت في الأشهر القليلة الماضية اتصالات بين بعض القوى في الخارج من أجل "تشكيل مجلس عسكري" يضم ضباطاً من المنشقين عن النظام، إضافة إلى آخرين من الجيش، يشرف على كل القطاعات العسكرية، ويبدأ دمج ميليشيات سورية في الجيش.

وجديد هذه الفكرة التي سبق أن طُرحت مرات عدة قبل سنوات ما نقلته وكالة "زيتون" للأنباء قبل أيام عن أحد المقربين من العميد المنشق عن الجيش السوري العميد مناف طلاس أن الاتصالات قطعت شوطاً في "إعداد مشروع وطني لقيادة سوريا سيبصر النور قريباً". وعلى ذمة الوكالة فقد جرت مناقشة الأمر مع "الدول الصديقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشاعت تسريبات في الأسابيع الماضية عن أن المجلس العسكري سيكون له دور في المرحلة الانتقالية في سوريا. كما تردد أن مبادرة طلاس تلقى دعماً من دول أوروبية، على أمل أن تشجعها موسكو، لأنها باتت على قناعة بأن فوز الأسد بولاية رئاسية جديدة (7 سنوات) ليس المخرج المطلوب من الأزمة في ظل استمرار انتهاك السيادة السورية في الشمال (من القوات التركية) والجنوب وبعض مناطق الشرق (من الحرس الثوري و"حزب الله" والميليشيات الموالية لإيران).

كما أن الأزمة المعيشية الاقتصادية بلغت ذروة عالية، ومرشحة لأن تستمر خلال الولاية الجديدة للأسد، الذي لم تستطع إدارته للأمور التخفيف من وطأتها على السوريين الذين أفادت إحصائية دولية للعام 2020 أن 83 في المئة منهم باتوا تحت خط الفقر. كما أن الركون إلى انتخاب الأسد 7 سنوات جديدة يعني أن العقوبات الأوروبية والأميركية، خصوصاً قانون "قيصر"، ستستمر وتطال الشركات الأجنبية التي تعمل في سوريا ومنها الروسية، بينما ترغب موسكو في رفع هذه العقوبات.

غير أن شخصيات محسوبة على موسكو، منها قدري جميل، نفت أن تكون مؤيدة لصيغة المجلس العسكري، بينما التسريبات عن تقدم اتصالات العميد طلاس في هذا الخيار تشمل انطباعات هي أقرب إلى التمنيات بأن القيادة الروسية تحبذه تعويضاً عن إعادة انتخاب الأسد، بحيث تنتقل بعض الصلاحيات العسكرية منه إلى المجلس.

ولدى روسيا نموذج الفيلق الخامس الذي أشرفت على إنشائه قبل سنوات، وضم ضباطاً موالين للنظام، مع ضباط منشقين عادوا إلى كنف الجيش واندمجوا في وحدات هذا الفيلق، في إطار المصالحات التي أشرفت عليها قاعدة حميميم الروسية، وكان ناجحاً بنظر المسؤولين الروس. وبات بعض ضباط هذا الفيلق يسهمون في تهدئة المناطق التي يسودها التوتر، ويرفضون التمدد الإيراني على الأرض.

لكن، شخصيات متصلة بالمسؤولين الروس أكدوا لـ"اندبندنت عربية" أنهم "لن يقدموا على خطوة تفرط بورقة الأسد"، على الرغم من انزعاجهم من عرقلته الحلول السياسية، قبل مفاوضات مع الجانب الأميركي. فموسكو تريد ثمناً لأي توجه حتى لو اقتصر على تقليص صلاحيات الأسد.

واتصال الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين الأول انتهى إلى اتفاق على وجوب تعاون الدولتين في الشرق الأوسط، فيما علاقتهما تشوبها عوائق كثيرة في ظل تصاعد العقوبات الأميركية على مسؤولين روس، خصوصاً بعد سجن المعارض الروسي أليكسي نافالني، وينتظر الجانب الروسي التواصل الأميركي معه، ولن يقدم على خطوات جوهرية قبل ذلك.

يعتبر بعض المعارضين أن توحيد التشكيلات العسكرية السورية، ما عدا تلك المتهمة بالإرهاب، والجيش النظامي، واحد من وسائل تطبيق القرار 2254 الذي ينص على توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية وتحديد صلاحياتها. كما أن صيغة المجلس العسكري تشبه المجلس الموجود في مصر، وخطوة على طريق استعادة الاستقرار بقيادة روسية، لا سيما إذا كان الضباط النظاميون في المجلس من غير الذين تلوثت أيديهم بالمجازر.

وفي اعتقاد بعض المعارضين المقيمين في إسطنبول، أن الجانب التركي يراقب باهتمام الاتصالات في هذا الخيار، في وقت يعتبر هؤلاء أن العميد طلاس يمكن أن يكون موثوقاً من ضباط الجيش النظامي، لأنه لم ينخرط في قتال معه بعد خروجه من سوريا، ومن ضباط منشقين، لأنه لم يقاتل المعارضة.

المزيد من تقارير