Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صندوق النقد الدولي: المصارف "قادرة على خفض أسعار الفائدة"

تداعيات سلبية للتشدد في الإقراض وتأثير ذلك في قطاع الاستهلاك الاقتصادي

خفضت خمسة بنوك مركزية رئيسية أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر (أ ب)

أعلن صندوق النقد الدولي أن البنوك المركزية قد تكون قادرة على خفض أسعار الفائدة بما يصل إلى نقطتين مئويتين تحت الصفر من دون آثار جانبية مادية. وفي تحليل لتجربة البلدان في ما يتعلق بالمعدلات السلبية، خلص مسؤولو صندوق النقد الدولي إلى أن هذه السياسة فعّالة ولها آثار جانبية ضارة قليلة، ولكنها تؤدي إلى قيام البنوك بفرض رسوم على مدخرات الأسر والحسابات الجارية. وأضافوا أن عمليات السحب، مع قيام العملاء بتحويل ودائعهم إلى نقد كانت ضئيلة، كما ظلت ربحية البنوك ثابتة، وكان تأثير السياسة في النمو والتضخم قوياً.

وورد في تقرير لصندوق النقد الدولي بحسب ما أوردت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، أن عدم الهروب إلى النقد بأسعار فائدة سلبية معتدلة يعني أن الحد الأدنى الفعّال سلبي للغاية، وربما أقل من التقديرات التي تتراوح بين -0.5 إلى -0.75 في المئة، وربما منخفضة تصل إلى -2 في المئة.

وخلص بنك إنجلترا أخيراً (تبلغ سياسته معدل 0.1 في المئة)، إلى أن المعدلات السلبية للمعاملات الداخلية كانت قابلة للتطبيق في المملكة المتحدة، ولكن لا يمكن تقديمها قبل أغسطس (آب).

الاستثمار والاستهلاك والنشاط الاقتصادي

وكانت خمسة بنوك مركزية رئيسية خفضت أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، أبرزها البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، مع تحرك "بنك ريكسبانك" السويدي أولاً في يوليو (تموز) 2009. وسُجلت أدنى معدلات سلبية حتى الآن بـ -0.75 في المئة، في كل من الدنمارك وسويسرا. ومع ذلك، يحذر كتاب تقرير صندوق النقد من أن الآثار الجانبية قد تكون أكثر حدة مما تشير إليه الأدلة حتى الآن، لا سيما في البلدان التي يمتلك فيها المقرِضون مستويات عالية من ودائع التجزئة، مثل المملكة المتحدة.

وقال "الصندوق" إن الأنظمة المصرفية التي تعتمد بشكل أكبر على تمويل الودائع والممتلكات الأكبر من الأصول شديدة السيولة، يَضعَف تأثير المعدلات السلبية عليها، مع الإشارة إلى أن "هذا يعني تحفيزاً أقل للاستثمار والاستهلاك والنشاط الاقتصادي بشكل عام".

ويبدو أن البنوك تستجيب للمعدلات السلبية من خلال زيادة الرسوم على ودائع التجزئة، بينما تمرر أسعار الفائدة السالبة جزئياً إلى الشركات. أما بالنسبة إلى عملاء التجزئة، فتحاول البنوك التغلب على "المشكلة" من خلال فرض رسوم وعمولات أعلى.

وتتفاقم الآثار الجانبية الضارة المحتملة بمرور الوقت، ومن الممكن أن تقود إلى تآكل أرباح البنوك تدريجاً. إضافة إلى ذلك، قد تكون الشركات والأسر بطيئة في التحوّل من الودائع المصرفية إلى النقد.

وتشمل المخاطر المحتمَلة الأخرى، الحد من المنافسة المصرفية، على عكس البنوك الكبيرة، حيث يبدو أن البنوك الأصغر والأكثر تخصصاً قد تأثرت بشكل سلبي، كما تشجع المعدلات السلبية البنوك الصغيرة أو ذات رأس المال الضئيل على تحمل مزيد من المخاطر لاسترداد الأرباح المفقودة مع تقلص هامش الفائدة الصافي لديها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


زيادة الإقراض والأرباح

 وبحسب تقرير "صندوق النقد" لم تتدهور أرباح البنوك في المتوسط بشكل كبير، بفضل زيادة الإقراض، وفرض رسوم على حسابات الودائع. كما تم دعم أرباح البنوك من خلال زيادة أسعار الأصول الناتجة من تخفيضات أسعار الفائدة، مع "تحقيق مكاسب رأسمالية" وتعويض بعض صافي دخل الفوائد المفقود. ولحظ كاتب التقرير أن "مكاسب رأس المال هي لمرة واحدة".

ووجد الاقتصاديون أدلةً على أن العملاء خزنوا النقود بشكل متزايد منذ بدء حركة الأسعار السلبية. ومع ذلك، ارتفع النقد المُودَع أيضاً في الولايات المتحدة، والذي لم يسجل معدلات سلبية، كما لم يتغير النقد كثيراً في منطقة اليورو، ذات المعدلات السلبية. وقال كاتب تقرير الصندوق "لا يوجد دليل على زيادة واسعة النطاق في استخدام النقد في البلدان ذات المعدلات السلبية".

أرباح مفقودة لبنوك بريطانية 

أحد المحللين البارزين حذر في تقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" في يناير (كانون الثاني) الماضي، من أن أسعار الفائدة السلبية ستكلّف أكبر خمسة بنوك بريطانية، مليار جنيه استرليني أي 1.3 مليار دولار أميركي سنوياً من الأرباح المفقودة.

حيث قدّر راوول سينها، محلل البنوك في "جي بي مورغان"، أن خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة إلى -0.15 في المئة من شأنه أن يخفض ما يصل إلى 11 في المئة من أرباحها السنوية حتى مع إجراءات تعويض مماثلة لتلك المستخدمة في منطقة اليورو.

وبحسب راوول سينها، "ستكون مجموعة نات ويست المصرفية المملوكة بنسبة 62 في المئة من قبل دافعي الضرائب، الأكثر تضرراً، تليها مجموعة فيرجن موني ومجموعة لويدز المصرفية". وقال سينها إن "مصرفَي باركليز وأتش أس بي سي في المملكة المتحدة سيكونان الأقل تضرراً".

ضغط الأرباح

وكان "بنك إنجلترا" أطلق العام الماضي مراجعة حول ما إذا كان المُقرضون في الشارع الرئيسي جاهزين من الناحية التشغيلية لمعدلات سلبية، حيث سعى إلى إضافة سلاح آخر إلى ترسانة سياسته النقدية المستنفدة. وتؤثر المعدلات السلبية في أرباح البنوك من خلال فرض رسوم على الودائع في البنك المركزي، التي لا يمكن نقلها إلى الأُسر المدخرة ويكافحون من أجل تمريرها إلى العملاء التجاريين.

وكانت أماندا مورفي، رئيسة الخدمات المصرفية التجارية في المملكة المتحدة، في بنك "أتش أس بي سي"، أخبرت النواب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن المعدلات السلبية ستفرض تكلفة "كبيرة". وأضافت مُحذرة من العواقب المحتملة، "قد نرى بعض السلوكيات الغريبة للغاية مثل اكتناز الأشخاص للنقود أو الاحتفاظ بمبالغ كبيرة من النقود في منازلهم".

ويعتقد مصرفيون أن تحليل التكلفة الذي يعتمد فقط على صافي دخل الفائدة يخطئ الصورة الأكبر، فمن شأن المعدلات السلبية أن تدعم النمو وتمنع حالات التخلّف عن السداد التي يتعين على البنوك امتصاصها.