Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انشقاقات داخل فتح... 5 قوائم انتخابية تنتظر الحركة

اتهام عباس بإهمال التنظيم في غزة ما يعزز فرص تشكيل لوائح جديدة لخوض المجلس التشريعي

قيادات فتح تعتقد أن الترشح بقوائم جديدة دليل على قوة الحركة لا ضعفها (اندبندنت عربية)

بدأ العد التنازلي لإعلان القوائم الانتخابية للمجلس التشريعي الفلسطيني، وهو أول عملية اقتراع من ثلاث مقررة هذا العام، وبدأت تطفو على السطح صراعات داخلية فتحاوية، منذرة بسلسلة قوائم تابعة للحركة وبعيدة عنها في الوقت ذاته، وهذا يشكل أهم تحد لرئيسها محمود عباس الذي يرغب فعلياً في لائحة واحدة، تضم جميع مكونات تنظيمه، لضمان الفوز بأغلبية في المرحلة الأولى من صناديق الاقتراع.

وعلى الرغم من أن تصريحات المسؤولين في حركة فتح تؤكد أنهم قرروا الذهاب إلى الانتخابات التشريعية بقائمة موحدة لفصيلهم إلى جانب تنظيمات أخرى، وأنه لا فرصة نهائياً للوائح أخرى باسم فتح، فإنه ظهرت سلسلة أصوات قيادية داخل التنظيم في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء، معلنة تشكيل قوائم انتخابية بعيدة عن اللائحة التي يعدها عباس.

فشل عباس في لملمة الصفوف

فعلياً، يبدو أن حرص عباس على لملمة صفوف تنظيمه في قائمة واحدة لانتخابات المجلس التشريعي بدأت تتبدد، على الرغم من إصراره في أكثر من اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح، الذي شمل جميع قيادات التنظيم، على الذهاب إلى الانتخابات بقائمة موحدة مرتقبة، حرصاً على وحدة الحركة ولضمان الفوز.

وأمام معركة الانتخابات، باتت فرصة دخول فتح بقائمة موحدة "صعبة للغاية"، في ظل اتهام عباس بالتعنت في تقديم تسهيلات لسكان غزة ولكوادر تنظيمه في القطاع، إضافة إلى رفضه المصالحة مع القيادي المفصول محمد دحلان، ومحاولة إقصائه الأسير مروان البرغوثي والمقربين منه.

قيادات مهمشة

والظاهر في غزة، أن كوادر حركة فتح (بزعامة عباس)، يعملون على قدم وساق على ترتيب ملفاتهم الداخلية من أجل الانتخابات التشريعية، لكن في خفايا هذه التحضيرات برزت كثير من الخلافات. يقول مصدر قيادي إن التعليمات الواردة من رام الله غير منصفة للقطاع الذي ما زال يعاني ويلات الانقسام، إذ جاءت على شكل ضرورة ترتيب الحركة من أجل الفوز في الاستحقاق فقط.

وبحسب المصدر، فإن عباس أوكل مهمة ترتيب الحركة وحشد كوادرها لقيادات عادية المكانة، ولا تعلم كثيراً من التفاصيل عن التنظيم، وأهمل شخصيات وازنة بشكل نهائي، بذريعة عدم عملهم في فتح خلال سنوات الانقسام، علماً أن عدداً منهم كان في سجون حماس على خلفية انتمائه إلى فتح.

تشير المعطيات إلى أن كوادر من فتح يدرسون تشكيل قائمة منفصلة للحركة، لخوض انتخابات المجلس التشريعي، وفي الوقت ذاته محسوبة على عباس، وهو الأمر الذي رفضه المسؤولون في رام الله.

قائمة فتح دحلان

والأمر في غزة لا يقتصر على ذلك، فالقطاع يعد بؤرة مركزية للتيار الإصلاحي في حركة فتح (بزعامة دحلان)، وأكبر الساحات لتواجد عناصره، إذ تشير التقديرات التنظيمية إلى أن كوادره كادت تقارب أنصار خصمه عباس. وفي ظل رفض الأخير جميع مساعي المصالحة معه قررت قيادة التيار تشكيل قائمة انتخابية باسم فتح بعيدة عن تلك التي يعمل عليها أبو مازن.

يقول متحدث التيار الإصلاحي في حركة فتح عماد محسن، إنهم ما زالوا يرغبون في خوض الانتخابات التشريعية بقائمة موحدة لتنظيمهم، لكن رفض عباس وزمرته ذلك يدفعنا إلى إعلان لائحة تضم قيادات التيار والعمل الوطني، وتشمل شخصيات شبابية تتمتع بكفاءة مهنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يضيف محسن "لا أحد يمكنه إقصاء وحرمان التيار من خوض المسار الديمقراطي، وليس فقط الاستحقاق التشريعي، بل أيضاً الانتخابات الرئاسية، وبالصيغة التي نراها ملائمة لمتطلبات الحالة التي تخدم حركة فتح". مؤكداً أن التيار قادر على المنافسة والفوز في الانتخابات، خصوصاً أنه يعتمد على قدرات مهنية وطاقات شبابية قادرة على إدارة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

ويعلق على ذلك الباحث في الشؤون السياسية رامي العمور بأن التيار الإصلاحي واثق من تحقيق فوز في الانتخابات، خصوصاً أن ساحة غزة باتت بؤرة قوية لوجود أنصار دحلان الذي يعمل يومياً على تعزيز وجوده وتقديم جميع أشكال الدعم المادي والمعنوي لعناصره وأنصاره.

وبحسب العمور، فإن حديث قيادات دحلان يأتي في سياق التلميح على تقصير عباس في إدارة حركة فتح في غزة، خصوصاً مع عدم معرفته من كثب مما يعانيه وما تحتاجه كوادره في القطاع.

"إجراءات قاسية"

 

وفي هذا الشأن، يقول المتحدث باسم حركة "فتح" حسين حمايل إنهم سيخوضون الانتخابات التشريعية بقائمة واحدة، وعباس يعمل جاهداً على ذلك، والهدف هو الحفاظ على التنظيم موحد بلائحة انتخابية تضمن تحقيق فوز في الاستحقاق.

وحول تشكيل قوائم انتخابية خارج الحركة في قطاع غزة، نفى علمه بالموضوع، مشيراً إلى أن "فتح" ستذهب بقائمة واحدة وأية لائحة أخرى هي خارج الفصيل من الأساس، سواء كانت محسوبة على الحركة أم على التابعين لدحلان".

وبيّن حمايل أن عباس مصرّ على توحيد "فتح" في إطار واحد يكون قوياً، و"الذي يسعى لغير ذلك يبحث عن تشرذم الحركة، وتنتظره إجراءات قاسية ورادعة فصائلياً".

قوائم القدوة وعمر والبرغوثي

وإهمال الشخصيات الوازنة في حركة فتح، دفع القيادي فيها نبيل عمر (شغل منصب مستشار عباس لشؤون الثقافة والإعلام) إلى إعلان تشكيله قائمة مختلفة عن لائحة فتح الرسمية، معتقداً أن ذلك من أجل تعظيم مكانة فتح داخل المجلس التشريعي.

يقول عمر إن حركة فتح "ليست ماركة ليضعها عباس حكراً على نفسه، بل هي تنظيم يسع كثيراً من القوائم التي يمكنها أن تعدي نسبة الحسم داخل المجلس التشريعي"، لافتاً إلى أن مسألة قائمة واحدة تمثل حركة فتح في الانتخابات المقبلة وعلى الجميع الالتزام بها "قرار خطأ"، خصوصاً أن الحركة ديمقراطية واسعة النطاق.

وحول إذا كانت قائمته دليلاً على خروجه من حركة فتح، نفى عمر ذلك، موضحاً أنه "لن يخرج عن فتح التي تسمح دائماً بكل الاختلافات، ولن يتخلى عن حرية الرأي". وإلى جانبه أعلن عضو اللجنة المركزية في الحركة ناصر القدوة تشكيل "الملتقى الوطني الديمقراطي" الذي سيشارك في الانتخابات البرلمانية بقائمة منفصلة عن فتح، ما يضع القدوة عرضة للقرارات التنظيمية التي تطال من يشق عصا الحركة.

وبحسب المعلومات الواردة، فإن الأسير القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، بات يعزم النية على تشكيل لائحة لخوض الانتخابات التشريعية، ولن يقتصر ترشحه على المقعد الرئاسي فقط، وفي هذا الصدد يقول الباحث في الشؤون السياسية رامي العمور، إن ذلك دليل على ضعف عباس في لملمة التنظيم وعدم قدرته على استيعاب القيادات.

المزيد من تقارير